في حادث نادر بقدر ما هو مثير للدهشة استنفر أطباء وقوات الأمن وخبراء المتفجرات ليلة السبت 31 جانفي إلى الأحد 2 فيفري في مدينة تولوز، أُدخل شاب يبلغ 24 سنة إلى قسم الاستعجالات بمستشفى رانغوي بسبب آلام شديدة مرتبطة بوجود جسم غريب داخل جسمه. وسرعان ما كشفت الرعاية الطبية عن وضع غير مألوف يحمل أبعادا صحية وأمنية كبيرة.
دخول غير اعتيادي إلى الاستعجالات
وتوجه الشاب إلى الاستعجالات ليلا وهو يشتكي من آلام قوية ومستمرة، وأمام الأعراض وصعوبة استخراج الجسم بطريقة بسيطة، قرر الفريق الطبي إجراء فحوص معمقة تلتها عملية جراحية.
وخلال هذه العملية تمكن الأطباء من تحديد طبيعة الجسم، إذ تبين أنه قذيفة تعود إلى الحرب العالمية الأولى مستقرة في مستقيم المريض. وهو اكتشاف استثنائي اعتُبر على الفور عالي الخطورة.
خطر انفجار حقيقي
وبحسب المختصين الذين حضروا في المكان فإن القذيفة لم تكن قد أُطلقت سابقا، ما يعني أنها ما زالت تحتفظ بقدرة انفجارية. وهذا شكل خطرا مزدوجا: على المريض من جهة، وعلى الطاقم الطبي وكامل مصلحة الاستعجالات من جهة أخرى.
وأمام هذا الخطر طبقت إدارة المستشفى بروتوكولات السلامة المعمول بها، وتم إخطار الشرطة على الفور، إضافة إلى استدعاء فريق مختص في إزالة المتفجرات.
تدخل منسق لفرق الإنقاذ وخبراء المتفجرات
وبطلب من قوات الأمن جرى تجنيد أعوان الحماية المدنية في إقليم ”غارون العليا ” لتأمين الحماية من خطر الحريق أثناء التدخل. وأكدت مصالح الإطفاء والإنقاذ أن الفرق حضرت لتأمين المحيط الطبي.
وقد تم تحييد القذيفة مباشرة في منطقة العزل بقسم الاستعجالات تحت إشراف خبراء المتفجرات، دون تسجيل أي حادث، ويبلغ طولها نحو 20 سم وقطرها 3.7 سم، ثم نُقلت لاحقا من طرف المختصين.
استخراج ناجح والحالة الصحية للمريض
مكّنت العملية الجراحية من إزالة القذيفة دون مضاعفات فورية. ولم تُسجل أي إصابات في صفوف الطاقم أو فرق الإنقاذ. وتلقى المريض الرعاية الطبية بعد الاستخراج لتفادي مضاعفات محتملة، خاصة الالتهابات أو الأضرار الداخلية. ولم تُنشر تفاصيل دقيقة عن حالته الصحية لكن لم يتم الإبلاغ عن خطر حيوي بعد العملية.
فتح تحقيق قضائي
عقب الحادثة فُتحت إجراءات قضائية، ومن المقرر الاستماع إلى المريض من طرف مصالح الشرطة في إطار تحقيق يتعلق بمخالفة تشريع حيازة الأسلحة. وتسعى السلطات إلى تحديد مصدر القذيفة وظروف حيازتها. أما القذيفة، فقد نُقلت بعد تحييدها من طرف خبراء المتفجرات قصد إتلافها أو الاحتفاظ بها لأغراض الخبرة.
توصيات طبية وصحية
يذكّر مهنيّو الصحة بعدة مبادئ أساسية:
- عدم إدخال أجسام غير طبية إلى الجسم، خاصة إن لم تكن مخصصة لذلك.
- استشارة الطبيب فورا عند الشعور بألم أو نزيف أو إحساس غير طبيعي مرتبط بجسم غريب.
- عدم محاولة استخراج الجسم ذاتيا لما قد يسببه ذلك من أضرار داخلية أو مضاعفات خطيرة.
- إبلاغ السلطات دون تأخير عن أي جسم يُشتبه في خطورته أو قابليته للانفجار، حتى وإن بدا قديما أو غير مؤذٍ.
ومن الناحية الطبية قد تعرض مثل هذه الحالات أصحابها لمخاطر جسيمة كحدوث تمزق داخلي أو عدوى أو نزيف، إضافة في هذه الحالة إلى خطر قاتل محتمل مرتبط بالانفجار.
حادث استثنائي متعدد الأبعاد
هذا الخبر الذي يبدو وكأنه من سيناريو سينمائي، يبرز تعقيد بعض التدخلات الاستعجالية عند تقاطع الطب والأمن والعدالة، كما يذكّر بأن مخلفات الحروب القديمة قد تظل خطرة حتى بعد أكثر من قرن على صنعها.
الكلمات المفتاحية: الصحة؛ الطب؛ الجسم؛ المستقيم؛ الألم؛ جسم غريب.