صحة جيدة لحياة أفضل

ثورة طبية جديدة : دم معدل جينيا لأصحاب الفصائل النادرة

حرر : رانية رفاد | صحفية
8 مايو 2025

خطوة ثورية في الطب الجيني قد تُغيّر مستقبل عمليات نقل الدم حول العالم ، تمكّن فريق من العلماء في جامعة لافال الكندية من تحقيق تقدم علمي كبير في مجال الأبحاث الجينية، يمهّد الطريق نحو إنتاج دم “مُعدل” في المختبر، قادر على التوافق مع جميع فصائل الدم، بما في ذلك الفصائل النادرة مثل AB.

وقد نُشر هذا الاكتشاف في مجلة “الوراثة البشرية الجزيئية” (Human Molecular Genetics)، وأعلن عنه راديو كندا، معتبرًا إياه حلًا مبتكرًا قد يُحدث تحولًا جذريًا في كيفية التعامل مع احتياجات المرضى الذين يعانون من ندرة فصائل الدم أو صعوبة في الحصول على نقل دم آمن.

وقد شهدت جامعة لافال الكندية تقدمًا علميًا بارزًا في مجال الطب الجيني قد يُحدث ثورة في أنظمة الرعاية الصحية عالميًا، بعد أن نجح فريق من علمائها في تعديل خلايا الدم الحمراء مخبريًا لتصبح متوافقة مع جميع فصائل الدم، وهو ما قد يُنهي معاناة الآلاف ممن يصعب توفير دم مطابق لفصيلتهم.

استخدم الباحثون تقنية CRISPR-Cas، وهي أداة فعالة للتحرير الجيني، لتعديل خلايا الدم الحمراء عن طريق تعطيل الجينات المسؤولة عن إنتاج المستضدات على سطح هذه الخلايا. ونتيجة لذلك، أصبحت هذه الخلايا المعدّلة غير قادرة على تحفيز استجابة مناعية لدى المتلقين، ما يجعلها قابلة للنقل إلى أي شخص، بغض النظر عن فصيلة دمه.

صرّح البروفيسور يانيك دويوان، قائد الفريق البحثي بكلية الطب في جامعة لافال، أن هذه التقنية تمثل خطوة كبيرة نحو إمكانية إنتاج دم “قابل للتخصيص” حسب احتياجات كل مريض. وأوضح أن المرضى الذين يعانون من أمراض نادرة أو يواجهون صعوبات في العثور على دم متوافق، قد يستفيدون بشكل خاص من هذا التطور.

ورغم هذا الإنجاز، لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام تعميم استخدام الدم المعدّل. وأكد دويوان أن العقبة الرئيسية تكمن في القدرة على إنتاج كميات كبيرة من خلايا الدم الحمراء المعدلة، حيث لا تزال التقنيات الحالية غير كافية لتوفير الإمدادات المطلوبة في المختبر.

وأضاف أن هناك حاجة لتطوير تقنيات جديدة تسمح بتكاثر الخلايا الأولية وتحويلها إلى خلايا دم حمراء ناضجة على نطاق واسع، حتى تُصبح هذه الطريقة قابلة للتطبيق العملي في بنوك الدم والمستشفيات.

إذا نجحت هذه التقنية في تجاوز عقبة الإنتاج، فقد توفر حلًا طويل الأمد لمشكلة النقص المزمن في إمدادات الدم، التي تعاني منها العديد من أنظمة الرعاية الصحية حول العالم.

ومن المتوقع أن يواصل الباحثون جهودهم لتحسين هذه الطريقة وتوسيع نطاق استخدامها في المستقبل القريب، ما قد يشكل ثورة في مجال الطب الحديث ويفتح آفاقًا جديدة في علاج المرضى وإنقاذ الأرواح.

في الظروف العادية، لا يمكن نقل الدم من شخص إلى آخر إلا إذا كانت فصائلهم متوافقة، لتجنّب ردود الفعل المناعية التي قد تُشكل خطرًا على حياة المتلقي. هذا القيد يجعل من نُدرة بعض الفصائل – مثل AB أو Rh- – مصدر قلق دائم في غرف الطوارئ وبنوك الدم.

وتزداد حدة المشكلة في حالات مثل الكوارث، النزيف الحاد، أو أمراض الدم المزمنة، حيث يكون الوصول إلى دم آمن ومتوافق مسألة حياة أو موت. من هنا، تأتي أهمية هذا الاكتشاف الجديد.

تمكن الفريق البحثي بقيادة البروفيسور يانيك دويوان من استخدام أداة تحرير الجينات المعروفة باسم CRISPR-Cas9، وهي تقنية تسمح بتعديل الحمض النووي بدقة عالية. استهدفت الأبحاث الجينات المسؤولة عن إنتاج المستضدات (Antigens) الموجودة على سطح خلايا الدم الحمراء، والتي تُحدد فصيلة الدم وتلعب دورًا محوريًا في التفاعل المناعي.

بتعطيل هذه الجينات، أصبحت الخلايا المُعدلة “شبحية” مناعيًا، أي لا تُسبب تفاعلات مع الأجسام المضادة لدى المتلقين. هذا يعني إمكانية استخدامها في عمليات نقل الدم دون الحاجة إلى مطابقة الفصيلة.

إنتاج دم “شامل” سيكون بمثابة تحول استراتيجي في إدارة الطوارئ الطبية، عمليات الجراحة، علاج أمراض الدم مثل الأنيميا المنجلية، والثلاسيميا، وحتى في العمليات العسكرية والمناطق المنكوبة.

كما أن المرضى الذين يعتمدون على عمليات نقل دم دورية، ولا تتوفر فصائلهم بسهولة، يمكن أن يستفيدوا من هذا الحل الذي يوفر دمًا آمنًا وفعّالًا دون الحاجة لمتبرعين نادرين.

رغم النجاح في تعديل خلايا الدم الحمراء، إلا أن إنتاج هذه الخلايا بكميات تجارية لا يزال يُمثل العقبة الأكبر، حسب ما أكده البروفيسور دويوان.

وأوضح أن التقنية لا تزال في مراحلها المختبرية، وهناك حاجة لتطوير منصات بيولوجية متقدمة تسمح بتكاثر الخلايا الجذعية وتحويلها بكفاءة إلى خلايا دم ناضجة وقابلة للاستخدام، دون أن تفقد فعاليتها أو تتلف سريعًا.

إذا نجحت هذه التقنية في الوصول إلى مراحل التصنيع الضخم، فستكون حلًا حقيقيًا لمشكلة النقص المزمن في إمدادات الدم، والتي تُعاني منها بنوك الدم في معظم دول العالم، خاصة في فترات الأزمات والشتاء، حيث ينخفض عدد المتبرعين.

كما أن هذه التقنية قد تُساهم في توفير دم آمن ونقي خالٍ من الأمراض المنقولة، نظرًا لإنتاجه في بيئة معقمة ومراقبة.

رغم أن التقنية لا تزال في طور التطوير، إلا أن الأمل كبير في أن تفتح الطريق نحو عصر جديد في الطب التخصيصي، حيث يمكن إنتاج مكونات الدم حسب حاجة كل مريض، ما يقلل من المضاعفات ويرفع من جودة الرعاية الصحية.

الكلمات المفتاحية : الدم، الفصائل النادرة، طفرة، الطب الجيني، الصحة ، تحديات،