الشركات الروسية المختصة في الصحة والتكنولوجيا الطبية تنضم إلى الدينامية الاقتصادية الثنائية
أكد منتدى الأعمال الجزائري الروسي الذي افتُتح يوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة، رغبة البلدين المشتركة في تعزيز تعاونهما الاقتصادي وتوسيع شراكاتهما لتشمل قطاعات استراتيجية جديدة، من بينها قطاع الصحة. وقد تم تنظيم هذا الحدث الذي يمتد على يومين، تحت إشراف وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، بالتنسيق مع مجلس الأعمال الجزائري الروسي وسفارة روسيا بالجزائر، وجمع عدداً كبيراً من المسؤولين المؤسساتيين والدبلوماسيين ورجال الأعمال من البلدين.
تعاون متوسع تدعمه إرادة سياسية قوية
وأكد الأمين العام لوزارة التجارة الخارجية ” عبد السلام جحنيط” أن المنتدى يشكل “فرصة عملية لتعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الجزائر وموسكو”، خصوصاً في قطاعات عالية الإمكانات مثل الطاقة والزراعة والأمن الغذائي والصيدلة والتحول الرقمي.
وأوضح أن المبادلات التجارية بين الجزائر وروسيا تجاوزت 1.7 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2024، فيما حدد الطرفان هدفاً طموحاً يتمثل في بلوغ 10 مليارات دولار من المبادلات قبل نهاية العقد. وشدد “جحنيط” على أن هذه الدينامية ترتكز على إرادة سياسية ثابتة وشراكة استراتيجية متنامية، ما يساهم في تنويع الاقتصاد والانفتاح على قطاعات مبتكرة مثل التكنولوجيا الطبية والذكاء الاصطناعي في الصحة والزراعة الذكية.
فرص واقعية في مجالات الصحة والرعاية المنزلية والصيدلة
وشهد المنتدى حضوراً لافتاً لشركات روسية مختصة في الصناعات الصيدلانية والتجهيزات الطبية وتكنولوجيا المختبرات والرعاية الصحية المنزلية، ما أثار اهتماماً كبيراً. وقد قدمت هذه الشركات حلولاً متقدمة في مجالات الأشعة والبيوتكنولوجيا والتشخيص المخبري والبحث الصيدلاني، فاتحةً المجال لشراكات تكنولوجية وصناعية مع الفاعلين الجزائريين.
كما عرضت خدمات الرعاية الصحية الشخصية في المنازل، وهو قطاع يعرف نمواً كبيراً في الجزائر، خاصة لفائدة كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والمحتاجين إلى متابعة صحية بعد العلاج.
فرص شراكة جزائرية روسية لخدمة الابتكار والسيادة الصحية
وعلى هامش المنتدى أشادت الدكتورة ”سعاد ابراهيمي” المديرة العامة لمجلة “صحتي حياتي”، بالمكانة المتزايدة لقطاع الصحة في النقاشات الاقتصادية الثنائية. وقالت: “وجود الشركات الروسية المتخصصة في الصحة يشكل فرصة مهمة لتحديث منشآتنا الطبية، فهذه الشركات تقدم تجهيزات أشعة وحلول مختبرية ومنتجات صيدلانية من الجيل الجديد، ملائمة تماماً لاحتياجات مستشفياتنا وعياداتنا، ومثل هذه الشراكات تعزز سيادتنا الصحية وتحسن جودة الرعاية.”
وأضافت الدكتورة ‘ابراهيمي” أن قطاع الرعاية الطبية المنزلية يمثل رافعة أساسية: “وجود شركات روسية مختصة في الرعاية المنزلية خطوة مهمة جداً. فهي تقدم حلولاً حديثة للرعاية المستمرة داخل منزل المريض، ما يخفف الضغط على المستشفيات ويضمن متابعة إنسانية وآمنة ومهنية.”
ودعت أيضاً إلى تعاون علمي وتكنولوجي أكثر تكاملاً بين الجزائر وروسيا، مؤكدة أن مستقبل الشراكة يكمن في البحث المشترك وتكوين الأطباء ونقل الخبرات. وأضافت: “حتى يكون التعاون مستداماً، يجب أن يقوم على تبادل الكفاءات، والصيانة المحلية للتجهيزات الطبية، ورفع مستوى خبرة مهنيي الصحة.”
إرادة لتنويع المبادلات وتحقيق توازن اقتصادي
من جهته ذكر مدير ترقية ودعم المبادلات الاقتصادية بوزارة الشؤون الخارجية ” رابح فصيح ” أن حجم المبادلات الحالي “يبقى دون الإمكانيات المتاحة”. ودعا المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين إلى زيادة صادراتهم نحو السوق الروسية لبناء “نموذج اقتصادي متوازن ومستدام ومولد للقيمة المضافة”.
وأكد أن الإصلاحات الهيكلية التي قامت بها الجزائر لتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمارات الأجنبية تشكل قاعدة صلبة لاستقطاب المزيد من الشركات الروسية، خصوصاً في مجالات البيوتكنولوجيا والصحة الرقمية والصناعة الصيدلانية المحلية وصناعة التجهيزات الطبية.
تعزيز التبادل التقني والصناعي
أما رئيس مجلس الأعمال الجزائري الروسي” أحمد عظيموف” فقد أوضح أن المجلس، الذي أُنشئ حديثاً، سهّل بالفعل زيارات متبادلة لأكثر من 500 مؤسسة من البلدين، مما يمهد لتوقيع اتفاقيات تصدير وإنتاج مشترك في عدة مجالات. وقال: “هذا المنتدى ليس مجرد واجهة، بل فضاء حقيقي للحوار العملي بين الفاعلين الاقتصاديين، فالشركات الروسية الحاضرة تقدم خبرة قيمة، خصوصاً في قطاعي الصيدلة والطب، حيث تزداد الحاجة في الجزائر.”
تعاون تاريخي بنظرة مستقبلية
وذكّر المستشار الأول بالسفارة الروسية بالجزائر” أليكسي كوتشيشكوف” بالعمق التاريخي للعلاقات الجزائرية الروسية، التي اتسمت بالتضامن والشراكة في مجالات الطاقة والتعليم والدفاع.
وأوضح أن حجم المبادلات الاقتصادية الحالي لا يعكس الإمكانات الحقيقية، مشدداً: “يجب أن نبذل جهوداً أكبر لتنويع مبادلاتنا والاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل الطب والصيدلة والبيوتكنولوجيا والتكوين العلمي.”
آفاق واعدة للابتكار الطبي
من المنتظر أن تسفر اللقاءات الثنائية B2B عن اتفاقيات تعاون جديدة في مجالات الصحة الرقمية وإنتاج الأدوية الجنيسة والتطبيب عن بعد، وهي محاور ذات أولوية لدى الحكومتين. كما يؤكد الخبراء إمكانية إنشاء وحدات إنتاج أو تركيب للتجهيزات الطبية الروسية في الجزائر، ما سيسهم في نقل التكنولوجيا وخلق مناصب عمل مؤهلة وتقليص التبعية للاستيراد.
نحو شراكة استراتيجية في الصحة والابتكار
يمثل هذا المنتدى مرحلة أساسية في بناء شراكة مستدامة بين الجزائر وروسيا في قطاع الصحة والبحث الطبي. فبمزج الخبرة التكنولوجية الروسية مع الإمكانيات البشرية والصناعية الجزائرية، يمكن للبلدين وضع أسس تعاون مبتكر وسيادي يخدم رفاهية شعبيهما.
واختتمت الدكتورة “سعاد ابراهيمي” بقولها: “الاستثمار في الصحة هو استثمار في الحياة. وهذا التعاون الجزائري الروسي يفتح مرحلة جديدة للطب والوقاية في بلادنا.”
الكلمات المفتاحية: الصحة؛ روسيا؛ الجزائر؛ منتدى؛ اقتصادي؛ طب؛ تعاون.
إقرأ أيضاً: