صحة جيدة لحياة أفضل

المغنيسيوم الحليف الطبيعي ضد التوتر: حقيقة أم خرافة؟

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
6 نوفمبر 2025

أصبح التوتر آفة عصرية تمس تقريباً الجميع، وهو جزء من حياة أغلب الناس. ووفقاً لعدة دراسات، فإن 95٪ من الفرنسيين يقولون إنهم يعانون على الأقل من مصدر رئيسي واحد للضغط النفسي في حياتهم اليومية. وأمام هذا “داء القرن الحادي والعشرين”، يُذكر المغنيسيوم كثيراً كحل طبيعي لاستعادة الهدوء والطاقة. لكن ماذا تقول العلوم فعلاً؟

يتدخل المغنيسيوم في أكثر من 300 تفاعل إنزيمي داخل الجسم. ويلعب دوراً رئيسياً في إنتاج الطاقة وانقباض العضلات واسترخائها، وكذلك في نقل الإشارات العصبية. ويوضح المتخصصون : «يسمح المغنيسيوم باسترخاء العضلات ويمنع التشنج، في حين أن الكالسيوم يسبب الانقباض».

كما يساعد أيضاً على تنظيم استثارة الخلايا العصبية من خلال التحكم في دخول الكالسيوم إليها، والنتيجة جهاز عصبي أكثر استقراراً وأقل عرضة للتوتر والعصبية.

كما أن تأثيره على الميلاتونين ودورة النوم واليقظة يساعد على الحصول على نوم عميق ومريح، ضروري للتوازن العاطفي واستعادة النشاط.

توجد مصادر كثيرة للمغنيسيوم في الطبيعة، لكننا غالباً لا نستهلك منها ما يكفي. من أبرزها المكسرات والبذور الزيتية (اللوز، الجوز، بذور القرع، السمسم، ودوار الشمس) والحبوب الكاملة (الكينوا، الحنطة السوداء، الشوفان، الجاودار).

كما تحتوي البقوليات (الحمص، العدس، الفاصولياء الحمراء) والشوكولاتة الداكنة بنسبة تفوق 70٪ من الكاكاو على كميات مهمة منه، في حين أن بعض أنواع المياه المعدنية غنية بالمغنيسيوم أيضاً، ما يساعد على تلبية الاحتياجات اليومية.

أما الأطعمة المكررة والمصنعة (كالخبز الأبيض والمعجنات والدقيق الأبيض) فهي فقيرة جداً بالمغنيسيوم وتؤدي إلى نقصه في الجسم.

يساهم المغنيسيوم في تنظيم هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، ويدعم عمل ناقل عصبي يُعرف بـ GABA، المسؤول عن تهدئة الجهاز العصبي، أين تشير دراسات عديدة إلى أن نقص المغنيسيوم يمكن أن يزيد من حدة التوتر والتعب العصبي واضطرابات النوم.

لكن العلاقة تسير في الاتجاهين: ففي فترات التوتر الشديد، يفرز الجسم المزيد من الكورتيزول، مما يؤدي إلى زيادة فقدان المغنيسيوم عبر البول، وهذا النقص بدوره يعزز القلق والعصبية وبالتالي حلقة مفرغة يعرفها جيداً المختصون.

ويؤكد الأطباء أنه : «يمكن للمكملات أن تساعد في استعادة التوازن، بشرط أن يكون هناك نقص فعلي ، فهو ليس مهدئاً نفسياً بل دعم فسيولوجي فعّال».

في أي شكل يُفضل تناوله؟

ليست كل أشكال المغنيسيوم متساوية من حيث الامتصاص، إذ تختلف قابليتها للامتصاص والاستفادة منها داخل الجسم بشكل كبير، فالأملاح العضوية مثل (بيسغليسينات، سترات، مالات، غليسريل فوسفات المغنيسيوم) هي الأفضل من حيث الفعالية والتحمل.

يُوصى بشكل خاص بـ ”بيسغليسينات المغنيسيوم” لتأثيره الإيجابي على التوتر والقلق والنوم، دون أن يسبب اضطرابات هضمية.

أما المغنيسيوم البحري رغم شعبيته، فيتكون أساساً من أكسيد المغنيسيوم ضعيف الامتصاص (بنسبة 4 إلى 10٪ فقط) وغالباً ما يسبب الإسهال.

كما أن الجمع بين المغنيسيوم وفيتامين B6 يعزز تأثيره على الجهاز العصبي، ولهذا السبب يوجد غالباً في المكملات الغذائية.

مع استخدام شكل جيد الامتصاص وبطريقة منتظمة، يمكن ملاحظة أولى الفوائد خلال أقل من أسبوع: انخفاض التوتر، نوم أعمق، واستعادة النشاط، لكن لإعادة بناء مخزون الخلايا بالكامل، يُنصح بالاستمرار في تناوله لمدة 3 إلى 4 أسابيع، ويمكن تجديد الدورة عند استمرار التوتر المزمن.

  • احرص على نظام غذائي متنوع وغير مكرر.
  • اشرب مياه غنية بالمغنيسيوم.
  • تجنّب الكافيين والكحول، فهما يزيدان من فقدان المغنيسيوم.
  • في حالات التوتر الطويلة، يُفضل إجراء فحص بيولوجي قبل تناول أي مكمل غذائي.

المغنيسيوم لا يُعد علاجاً بديلاً لكنه دعم طبيعي ثمين يساعد الجسم والعقل على مواجهة التوتر. وعندما يُختار بعناية ويُتناول بالجرعة المناسبة ضمن أسلوب حياة متوازن، يمكنه فعلاً كسر الحلقة المفرغة بين التوتر ونقص المغنيسيوم، والمساعدة في استعادة الهدوء والطاقة والنوم المريح.

الكلمات المفتاحية: مغنيسيوم؛ صحة؛ طب؛ جسم؛ عقل؛ توتر؛ حياة؛ نقص.

إقرأ أيضاً: