صحة جيدة لحياة أفضل

الطب الدقيق في الجزائر: منعطف حاسم مع صدور “الكتاب الأبيض” لشركة روش الجزائر

حرر : ياسين لاماني | صحفي
25 يوليو 2025

نظّمت شركة روش الجزائر Roche Algérie S.P.A يوم 24 جويلية الماضي بالجزائر العاصمة فعالية علمية وطنية كبرى خصصت لموضوع الطب الدقيق، بحضور واسع لمهنيي الصحة، باحثين، مسؤولين وصناعيين في مجال الأدوية. وتميّز اللقاء بعرض “الكتاب الأبيض”، الذي يُعد ثمرة عمل جماعي دام عدة أشهر، يهدف إلى تحسين مسارات العلاج في الجزائر. وقد شارك في اللقاء كل من الدكتور خليل قدّاوي والبروفيسور نبيل عوفن، اللذين عرضا رؤيتهما وآمالهما بخصوص مستقبل هذا النوع المبتكر من الطب.

في تصريح له على هامش الحدث، قال الدكتور خليل قدّاوي، المدير العام لشركة روش الجزائر:

“الكتاب الأبيض ليس مجرد وثيقة، بل هو نتيجة جهد جماعي شارك فيه حوالي عشرين طبيبًا مختصًا من مجالات متعددة، جميعهم يشتركون في نفس الطموح: الارتقاء بالطب الدقيق في الجزائر.”

وأشار إلى أن هذه المبادرة تعبّر عن التزام شركة روش بدعم السلطات الصحية والمهنيين نحو مقاربة علاجية أكثر تخصيصًا تتمحور حول المريض.

وأوضح الدكتور قدّاوي أن هذه المقاربة تمثل تحوّلاً جذريًا في رعاية المرضى الجزائريين، قائلاً:

“الطب الدقيق يتيح تكييف العلاج حسب الخصائص الجينية والبيولوجية والبيئية لكل فرد، ما يُحسّن فعالية العلاج ويقلل من آثاره الجانبية.”

كما شدد على أهمية تعزيز الديناميكية الوطنية وتشجيع التعاون بين القطاعين العام والخاص والجمعيات العلمية وجمعيات المرضى.

من جانبه، أشار البروفيسور نبيل عوفن، رئيس مصلحة التخدير والإنعاش وعضو اللجنة الاستشارية للبحث الصحي، إلى الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الجزائر لتطوير الطب الدقيق، قائلاً:

“لدينا الكفاءات والبُنى الاستشفائية والطموحات اللازمة. حان الوقت لتكييف بروتوكولاتنا مع المعايير الدولية في البحث السريري والعلاجات الموجهة.”

ودعا إلى إعداد خارطة طريق وطنية واضحة تشمل إنشاء أقطاب جهوية متخصصة، وتدعيم التكوين الطبي، وضمان عدالة في استفادة المرضى من هذه العلاجات.

وفي الختام، اتفق الخبيران على أن بناء نظام صحي أكثر عدالة وفعالية يبدأ من خلال الطب المخصص.
قال الدكتور قدّاوي:

“الكتاب الأبيض يُعد خطوة محورية لتحسين مسارات العلاج في الجزائر ووضع المريض في صميم المنظومة الصحية.”

فيما أضاف البروفيسور عوفن:

“الطب الدقيق لا يلغي الطب التقليدي، بل يكمله. إنه أداة فعّالة للتشخيص المبكر والعلاج الدقيق، بشرط أن يُمارس في إطار من العدالة والأخلاق والسيادة العلمية.”

وفي مقابلة خاصة مع الجريدة، أكدت البروفيسورة زين شرف أمير، رئيسة مصلحة التشريح المرضي بمستشفى مصطفى باشا، أهمية هذا التحوّل في الطب، قائلة:

“الطب الدقيق يقوم على فكرة أن كل مريض هو حالة فريدة. ومن خلال دمج البيانات الجينية والبيئية والبيولوجية، يمكننا تقديم علاجات أكثر دقة وفعالية وأقل سمّية.”

وشددت على دور التشريح المرضي، خاصة في مجال السرطان، قائلة:

“تحاليلنا تُمكّن من تحديد المؤشرات الجزيئية وتوجيه القرارات العلاجية.”

لكنها نبّهت أيضًا إلى التحديات التنظيمية والتكنولوجية التي تواجه هذا المسار، مؤكدة أن تطبيق الطب الدقيق يتطلب منصات حديثة في البيولوجيا الجزيئية واستثمارات ضخمة وشراكات مع مراكز البحث، مضيفة أن “التحول إلى هذا النمط من الطب سيُحسن من بنية النظام الصحي ويُوفر الموارد ويُجنب العلاجات غير المجدية”.

واختتمت بالقول:

“الطب الدقيق ليس فقط تكنولوجيا، بل هو طب أكثر إنسانية يحترم الفروقات الفردية.”

أبرزت الفعالية العلمية حول الطب الدقيق الطموح المشترك لدى مختلف الفاعلين لتغيير مسارات العلاج في الجزائر نحو مقاربة طبية أكثر دقة وإنسانية. ويُعد الكتاب الأبيض الذي عرضته روش الجزائر خطوة استراتيجية هامة في هذا الاتجاه، مدعومة بشهادات ومقترحات لأساتذة وخبراء جزائريين. ويبقى التحدي القادم هو الترجمة الفعلية لهذه الرؤية إلى إجراءات ملموسة وتعاون فعّال طويل الأمد، بهدف ضمان طب دقيق، فعّال، وعادل لكل المرضى الجزائريين.

الكلمات المفتاحية: الطب الدقيق، الجزائر، الكتاب الأبيض، روش الجزائر، مسارات العلاج، الابتكار الطبي، الصحة العمومية.