
تظهر موجة جديدة على منصة تيك توك حيث يصوّر بعض الآباء أنفسهم وهم يقدّمون الزبدة لأطفالهم الرضع، إما بالملعقة أو على شكل قطع. ووفقًا لهم فإن هذه الممارسة تساعد على تحسين النوم، وتعزز الشعور بالشبع، وتدعم نمو الطفل. لكن رغم انتشارها الواسع على المنصة يعبّر المختصون عن تحفظهم، ويوصون بالحذر تجاه مثل هذه الظواهر.
احتياجات مرتفعة من الدهون… لكن ضمن ضوابط
يدعو عدد من الخبراء إلى وضع النقاش في إطاره الصحيح، فمن الصحيح أن الرضع يحتاجون إلى كميات مرتفعة من الدهون، نظرًا لدورها الأساسي في النمو وتطور الدماغ.
خلال السنة الأولى من الحياة يأتي نحو 50٪ من مدخولهم الطاقوي من حليب الأم أو الحليب الصناعي، وهما غنيان طبيعيًا بالدهون المناسبة لاحتياجاتهم. وتعد الدهون ضرورية من أجل:
- تطور الدماغ
- نمو الخلايا
- تكوين الأغشية العصبية
- امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون (A وD وE وK)
ويؤكد اختصاصيو التغذية أن هذه النسبة المرتفعة من الدهون طبيعية فسيولوجيًا لدى الرضيع.
لكن هذا لا يعني أن جميع مصادر الدهون متساوية، ولا أن الزبدة يجب أن تحتل مكانة أساسية في غذاء الطفل.
الزبدة ليست “غذاءً خارقًا”
يحذر أطباء الأطفال من الانحرافات المحتملة، فتقديم قالب كامل من الزبدة لطفل رضيع، سواء كوجبة خفيفة أو كبديل عن وجبة، لا ينسجم مع مبادئ التغذية المتوازنة، حيث أن الزبدة تتكون أساسًا من أحماض دهنية مشبعة، وتبقى فقيرة بالبروتينات والألياف والعناصر الدقيقة الأساسية.
وبين عمر 6 أشهر وسنتين لا توجد حدود رقمية صارمة للدهون المشبعة، لأن الدهون في هذه المرحلة تؤدي دورًا حاسمًا، خاصة في تطور الدماغ.
ومع ذلك يظل التوازن الغذائي عنصرًا أساسيًا، فلا يوجد طعام واحد مهما كان غنيًا بالطاقة قادر وحده على تلبية تنوع احتياجات الطفل خلال مرحلة إدخال الأغذية التكميلية.
النوم: علاقة غير مثبتة علميًا
ترتكز الحجة الأساسية لهذه الصيحة على فكرة الشبع: مزيد من الدهون = طفل أكثر شبعًا = نوم أفضل.
غير أن أي معطيات علمية قوية لا تثبت أن تناول الزبدة بشكل منفصل يحسن نوم الرضيع على المدى الطويل، فالنوم يعتمد على عوامل متعددة منها:
- النضج العصبي
- الإيقاع البيولوجي اليومي
- البيئة المحيطة
- الروتين الأسري
- الحالة الصحية
واختزال هذا النظام المعقد في “طعام سحري” يعد تبسيطًا مفرطًا.
مخاطر الاختلال الغذائي
قد يؤدي الإفراط في استهلاك الزبدة إلى:
- تناول مفرط للدهون المشبعة
- اختلال في توازن العناصر الغذائية الأساسية
- إزاحة أطعمة أكثر قيمة غذائية من النظام الغذائي
تهدف مرحلة إدخال الأغذية إلى التنويع، وينبغي أن يتعرف الطفل على:
- الخضروات
- الفواكه
- الحبوب
- البروتينات الحيوانية أو النباتية
- مصادر متنوعة من الدهون
توصيات طبية
ينصح اختصاصيو تغذية الأطفال بما يلي:
- إدخال الدهون بكميات صغيرة ضمن الوجبات أو المهروسات
- تفضيل مصادر متنوعة مثل زيت الزيتون، زيت الكانولا، الأفوكادو، والأسماك الدهنية
- تجنب تقديم حصص منفصلة ومفرطة من الزبدة
- الحفاظ على حليب الأم أو الحليب الصناعي كأساس غذائي حتى عمر سنة
- استشارة طبيب الأطفال أو اختصاصي تغذية قبل اعتماد أي “نصيحة” متداولة عبر الإنترنت
فوسائل التواصل الاجتماعي لا تعوض الاستشارة الطبية الشخصية.
القاعدة الذهبية: الحذر والتوازن
احتياجات الرضيع من الدهون حقيقية وسعي الأهل لتلبيتها مفهوم ومشروع، لكن الزبدة ليست حلًا لمشكلات النوم ولا أداة خاصة لتحفيز النمو، ففي تغذية الأطفال يبقى التوازن الغذائي أهم من الظواهر العابرة.
الكلمات المفتاحية: تيك توك، تغذية الرضع، الدهون، الدهون المشبعة، النوم، الرضيع، إدخال الأغذية، تغذية الأطفال.
إقرأ أيضاً: