صحة جيدة لحياة أفضل

الخلايا الجذعية والعمر: مسار جديد لتجديد الدم

حرر : الدكتور سليم بن لفقي | دكتور في علوم الأعصاب
14 ديسمبر 2025

يقترح الباحثون مسارًا جديدًا لمكافحة شيخوخة الجهاز المناعي: وهو تليين الخلايا الجذعية الدموية، التي تُعد “الأم” الحقيقية لجميع خلايا الدم. في قلب هذا الاكتشاف، توجد بروتين قابل للاستهداف قد يسمح باستعادة ليونة وكفاءة دمنا.


تقوم الخلايا الجذعية الدموية المتمركزة في نخاع العظم، بإنتاج جميع مكونات الدم: خلايا الدم الحمراء، الصفائح الدموية، اللمفاويات، وغيرها من الخلايا المناعية. وهي ضرورية للتجدد المستمر لجسمنا والاستجابة للعدوى.

مع التقدّم في العمر تفقد هذه الخلايا فعاليتها. ويؤدي تقدم العمر المناعي إلى انخفاض إنتاج بعض الخلايا وإلى اختلال في توازن خطوط الدم. وتُعد هذه الخلل الوظيفي سببًا لزيادة القابلية للعدوى، والالتهابات المزمنة، وبعض الأمراض القلبية الوعائية أو السرطانية.


أبرزت دراسة حديثة نشرت في Nature Aging آلية كانت مهملة حتى الآن: صلابة نواة الخلايا الجذعية.

فالنواة التي تحتوي على الحمض النووي (DNA) والكروماتين، تصبح مشدودة مع التقدم في العمر. يفقد الكروماتين بنيته المنظمة، ما يعرقل التنظيم الجيني وقدرة الخلية على إنتاج خطوط الدم بشكل صحيح.

وتؤدي هذه الشدّة الزائدة إلى بطء تجدد الخلايا وتشجع على إنتاج خلايا أقل كفاءة، مساهِمة بذلك في تراجع الجهاز المناعي.


حدد الباحثون بروتين RhoA، وهو بروتين رئيسي ينظم صلابة النواة. ومن خلال تعديل نشاطه، يمكن استعادة ليونة الخلايا الجذعية، وتطبيع بنية الكروماتين، وإعادة توازن إنتاج الدم.

وتفتح هذه النتائج التي لا تزال تجريبية الطريق لعلاجات مستقبلية لتأخير تقدم العمر المناعي وتعزيز الدفاعات الطبيعية لدى كبار السن.


وإذا تم تأكيد هذه الاكتشافات، فقد تحدث ثورة في الطب المضاد للشيخوخة والوقاية من الأمراض المرتبطة بالجهاز المناعي، مثل:

  • تحسين الاستجابة للقاحات لدى كبار السن؛
  • تقليل خطر الإصابات الخطيرة؛
  • الحفاظ على تكوين دم متوازن لمنع فقر الدم أو نقص الصفائح الدموية؛
  • الوقاية من الالتهابات المزمنة واضطراباتها.


حتى مع كون العلاجات المستهدفة لـ RhoA تجريبية، يمكن اتخاذ عدة خطوات طبيعية لحماية الخلايا الجذعية وصحة الدم:

  • ممارسة النشاط البدني بانتظام لتحفيز تجدد الخلايا؛
  • التغذية المتوازنة الغنية بمضادات الأكسدة وأوميغا-3 لتقليل الإجهاد التأكسدي؛
  • الحصول على نوم جيد ضروري لإصلاح الخلايا؛
  • التحكم في التوتر الذي يؤثر على الالتهاب ووظيفة الخلايا الجذعية؛
  • التعرض المعتدل للضوء الطبيعي الذي يعزز التنظيم الهرموني والتمثيل الغذائي.


يفتح اكتشاف صلابة النواة كآلية لتجديد الدم مجالًا جديدًا: إذ يمكن “تجديد الدم” من الداخل عن طريق استهداف الميكانيكا الخلوية مباشرة.

أما إذا أكدت التجارب السريرية هذه النتائج، فقد تعتمد الجيل القادم من العلاجات المضادة للشيخوخة على علاجات خلوية محددة لاستعادة جهاز مناعي قوي ومنع التدهور المرتبط بالعمر.

الكلمات المفتاحية: خلايا؛ جذعية؛ دموية؛ صحة؛ شيخوخة؛ كبار السن؛RhoA؛ بروتين.

إقرأ أيضاً: