دراسة فرنسية تسلط الضوء على التأثيرات طويلة الأمد للفيروس المضخم للخلايا

كشفت دراسة واسعة النطاق أُجريت في فرنسا عن معطيات جديدة بشأن عواقب الإصابة بالفيروس المضخم للخلايا (CMV) أثناء الحمل. ويُعرف هذا الفيروس منذ سنوات بأنه السبب الأول غير الوراثي للصمم الخِلقي، إلا أن نتائج الدراسة تشير أيضاً إلى احتمال ارتباطه ببعض حالات اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال الذين تعرضوا للفيروس قبل الولادة.
وقد استندت هذه النتائج إلى متابعة طويلة الأمد أُجريت في مستشفى Hôpital Necker-Enfants malades، حيث تمت مراقبة عدة مئات من الأطفال المصابين بعدوى الفيروس المضخم للخلايا خلال فترة الحمل على مدى أكثر من عقدين.
الفيروس المضخم للخلايا: فيروس شائع لكنه غير معروف على نطاق واسع
يعد الفيروس المضخم للخلايا من الفيروسات المنتشرة جداً وينتمي إلى عائلة فيروسات الهربس، وعند البالغين الأصحاء، تمر العدوى غالباً دون أعراض أو تتسبب في أعراض خفيفة تشبه أعراض الإنفلونزا.
لكن عندما تُصاب المرأة الحامل بالفيروس خاصة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، يمكن للفيروس أن يعبر المشيمة ويصيب الجنين وتُعرف هذه الحالة باسم العدوى الخِلقية بالفيروس المضخم للخلايا، وتُعد هذه العدوى اليوم إحدى أبرز أسباب الاضطرابات العصبية المكتسبة قبل الولادة.
دراسة امتدت 24 عاماً وشملت أكثر من 600 طفل
تابع الباحثون 642 طفلاً كانوا يحملون الفيروس المضخم للخلايا عند الولادة، وذلك لفترة وصلت إلى 24 عاماً، وخضع جميع الأطفال لمتابعة طبية استمرت لمدة لا تقل عن سنتين بهدف تقييم احتمال ظهور مضاعفات عصبية أو سمعية أو اضطرابات في النمو العصبي.
وأظهرت النتائج ما يلي:
- أصيب 111 طفلاً بمضاعفات عصبية طويلة الأمد.
- كانت اضطرابات السمع أكثر المضاعفات شيوعاً.
- تم تشخيص عدة حالات من اضطرابات النمو العصبي.
ومن بين الأطفال الذين تمت متابعتهم سجل الباحثون:
- 11 حالة من اضطراب طيف التوحد، أي ما يعادل نحو 1.7% من إجمالي أفراد الدراسة.
ويبدو أن هذه النسبة أعلى بحوالي مرتين من النسبة المسجلة عادة في عموم السكان.
تأكيد دور العدوى أثناء الحمل
يشدد العلماء على أن هذه النتائج لا تعني أن الفيروس المضخم للخلايا مسؤول عن جميع حالات التوحد، فاضطرابات طيف التوحد تنتج عن تفاعل معقد بين:
- عوامل وراثية.
- عوامل بيئية.
- أحداث تؤثر في تطور الدماغ خلال الحياة الجنينية.
ومع ذلك تشير الدراسة إلى أن العدوى الخِلقية بالفيروس المضخم للخلايا قد تشكل عامل خطر إضافياً لدى بعض الأطفال، ويرى الباحثون أن الفيروس قد يؤثر في تطور دماغ الجنين خلال مراحل حساسة للغاية من الحمل.
الصمم .. الأكثر شيوعاً بين مضاعفات الفيروس
رغم أن العلاقة المحتملة بين الفيروس والتوحد تحظى باهتمام كبير، فإن أبرز نتائج العدوى الخِلقية بالفيروس المضخم للخلايا لا تزال تتمثل في الصمم الحسي العصبي، وقد تؤدي هذه الإصابة إلى:
- التأثير على أذن واحدة فقط.
- التأثير على كلتا الأذنين.
- الظهور منذ الولادة.
- أو التطور تدريجياً خلال مرحلة الطفولة.
ويُعترف اليوم بالفيروس المضخم للخلايا باعتباره السبب المعدي الأول للصمم الخلقي في الدول المتقدمة، كما أن بعض حالات فقدان السمع قد تكون شديدة وتستلزم استخدام أجهزة سمعية مبكراً أو اللجوء إلى زراعة قوقعة الأذن.
كيف ينتقل الفيروس المضخم للخلايا؟
ينتقل الفيروس أساساً عبر السوائل البيولوجية ومنها:
- اللعاب.
- البول.
- الدموع.
- الدم.
- الإفرازات التناسلية.
ويُعد الأطفال الصغار أحد أهم خزانات الفيروس ومصادر انتشاره، وقد تُصاب النساء الحوامل بالعدوى عند الاحتكاك المباشر مع:
- طفل صغير مصاب.
- الحفاضات.
- الألعاب التي يضعها الطفل في فمه.
- الإفرازات اللعابية.
الوقاية: إجراءات بسيطة لكنها ضرورية
حتى الآن لا يتوفر لقاح معتمد ضد الفيروس المضخم للخلايا رغم وجود عدة لقاحات مرشحة ما تزال قيد التطوير، لذلك تعتمد الوقاية أساساً على قواعد النظافة الشخصية.
توصيات للنساء الحوامل
- غسل اليدين جيداً بعد تغيير حفاضات الطفل.
- تجنب مشاركة الملاعق أو الأكواب أو فرش الأسنان مع الأطفال الصغار.
- عدم تناول بقايا الطعام المتبقية من الطفل.
- تجنب تقبيل الأطفال الصغار على الفم.
- تنظيف الأسطح والأدوات كثيرة الاستخدام بانتظام.
وتساعد هذه الإجراءات البسيطة على خفض خطر الإصابة بالعدوى بشكل ملحوظ.
قضية مهمة للصحة العامة
يرى المختصون اليوم أن العدوى الخلقية بالفيروس المضخم للخلايا تمثل تحدياً حقيقياً للصحة العامة نظراً لما قد تسببه من آثار خطيرة على نمو الطفل وتطوره، كما أن الكشف المبكر عن الإصابة والمتابعة الدورية للسمع والتشخيص السريع لاضطرابات النمو العصبي، كلها عوامل تسهم بشكل كبير في تحسين الرعاية الصحية ونوعية الحياة لدى الأطفال المصابين.
وتعزز هذه الدراسة الفرنسية الجديدة أهمية الوقاية من العدوى أثناء الحمل، كما تفتح آفاقاً جديدة للبحث في الروابط المحتملة بين بعض العدوى التي تصيب الجنين قبل الولادة واضطرابات النمو العصبي.
ما يجب تذكره
- يُعد الفيروس المضخم للخلايا (CMV) السبب الأول غير الوراثي للصمم الخلقي.
- كشفت دراسة فرنسية شملت 642 طفلاً تمت متابعتهم على مدى 24 عاماً عن تسجيل 11 حالة من اضطراب طيف التوحد، أي نحو 1.7% من إجمالي المشاركين.
- الخطر المُلاحظ كان أعلى بحوالي مرتين مقارنة بعامة السكان.
- لا يُعتبر الفيروس المضخم للخلايا سبباً وحيداً للتوحد، لكنه قد يمثل عامل خطر إضافياً لدى بعض الأطفال.
- تعتمد الوقاية بشكل أساسي على الالتزام بإجراءات النظافة أثناء الحمل.
الكلمات المفتاحية: الفيروس المضخم للخلايا، CMV، الحمل، التوحد، اضطراب طيف التوحد، الصمم الخِلقي، العدوى الخلقية، صحة الأم، تطور الدماغ، النمو العصبي، الوقاية، صحة الطفل.
اقرأ أيضاً: