صحة جيدة لحياة أفضل

الاكتئاب المقاوم للعلاج: أكسيد النيتروز يفتح مسارًا علاجيًا جديدًا

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
8 ديسمبر 2025

لطالما ارتبط أكسيد النيتروز باستخدامات غير مشروعة ومحفوفة بالمخاطر، إلا أن هذا الغاز المعروف باسم “الغاز الضاحك” عاد إلى الأضواء اليوم لأسباب مختلفة تمامًا: إمكانيته كعلاج طبي للاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج.

غاز معروف… لكن لاستخدام مختلف تمامًا

تشير دراسة شاملة أجرتها فريق بريطاني إلى أن هذا الغاز المستخدم منذ عقود كمخدر، قد يوفر راحة سريعة للمرضى الذين لم تنجح مضادات الاكتئاب التقليدية في تحسين حالتهم كما نُشرت النتائج في 30 نوفمبر 2025 في مجلة eBioMedicine .

سبع تجارب تمت مراجعتها

قام الباحثون بفحص:

  • 7  تجارب سريرية مضبوطة
  • 4  مقالات علمية تكميلية
  • دراسات تناولت كلًا من الاكتئاب الشديد والاكتئاب المقاوم للعلاج

ومكنتهم هذه المقاربة من الحصول على صورة أوضح حول الفعالية الحقيقية لأكسيد النيتروز عند إعطائه ضمن إطار طبي صارم.

الملاحظات الأولى

وفقًا للتحليل الشامل:

  • جرعة واحدة تُعطى عن طريق الاستنشاق بنسبة 50٪،
  • تُحدث انخفاضًا ملحوظًا في أعراض الاكتئاب خلال 24 ساعة.

مع ذلك لا يستمر هذا التأثير السريع لأكثر من بضعة أيام.

عند إعطاء العلاج عدة مرات على مدار أسابيع، تصبح التحسنات أكثر استدامة ويقدر المؤلفون: ” يبدو أن الفعالية القصوى تتطلب عدة جلسات ضمن إطار سريري مراقب”، كما تقترب هذه الديناميكية بأكسيد النيتروز من علاجات سريعة المفعول مثل الكيتامين، لكن ربما مع ملف آثار جانبية أقل حدة.

نمط عمل مشابه للكيتامين

على عكس مضادات الاكتئاب التقليدية التي تستهدف أساسًا السيروتونين أو النورأدرينالين، يعمل أكسيد النيتروز على مسار مختلف: مستقبلات الغلوتامات، وهو ناقل عصبي يشارك في اللدونة العصبية، وقد يفسر هذا التعديل السريع:

  • ظهور التأثيرات في وقت مبكر جدًا،
  • الإحساس بتخفيف الأعراض خلال أقل من يوم.

الآثار الفورية الملاحظة

في الدراسات التي تم تحليلها، شعر بعض المرضى بـ:

  • غثيان،
  • دوار،
  • صداع.

وكانت هذه الأعراض خفيفة وتلاشت بشكل طبيعي غالبًا خلال دقائق قليلة دون الحاجة لعلاج إضافي.

المدى الطويل لا يزال غير واضح

يبقى الباحثون متحفظين:

  • قد يرتبط أكسيد النيتروز عند استخدامه المتكرر وبدون إشراف بمشاكل عصبية وقلبية.
  • لا توجد دراسات تؤكد ما إذا كانت هذه المخاطر موجودة عند استخدامه بشكل طبي قصير ومراقب.

لذلك هناك حاجة لتجارب سريرية جديدة صارمة.

تستعد الفريق الآن لأول تجربة سريرية بقيادة الـNHS لتقييم:

  • السلامة،
  • الجرعة المثلى،
  • التكرار المثالي للجلسات،
  • ومدى ملاءمة العلاج للمرضى المقاومين لمضادات الاكتئاب التقليدية.

وستكون هذه التجربة خطوة أساسية قبل أي استخدام محتمل في الطب النفسي.

رغم النتائج الواعدة فإن أكسيد النيتروز ليس:

  • علاجًا متاحًا بشكل روتيني،
  • دواءً يُستخدم خارج الإطار المستشفى،
  • بديلًا عن العلاجات المعتمدة.

ويؤكد الأطباء:

  1. يجب متابعة أي اكتئاب شديد أو مقاوم للعلاج من قبل متخصص صحي، ويظل الأطباء النفسيون والطبيب العام المرجع الأساسي.
  2. تظل العلاجات المعتمدة أولوية:
  3. مضادات الاكتئاب التقليدية،
  4. العلاجات النفسية،
  5. التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)،
  6. خطط علاج شخصية.
  7. أي استخدام ترفيهي لأكسيد النيتروز لا يقدم أي فائدة طبية، ويحتوي على مخاطر كبيرة للصحة.
  8. يجب التفكير بهذا النوع من العلاج فقط ضمن تجارب سريرية مراقبة.

الكلمات المفتاحية: الصحة؛ الصحة النفسية؛ الاكتئاب؛ مضاد الاكتئاب؛ طبيب؛ علاج.

إقرأ أيضاً: