تتعرض كل عام حوالي 4 ملايين فتاة صغيرة لتشويه الأعضاء التناسلية حول العالم. ولا تزال هذه الممارسة المتجذرة بعمق في تقاليد ثقافية، منتشرة في حوالي ثلاثين دولة، وخصوصًا في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.
ممارسة لا تزال تطال 4 ملايين فتاة سنويًا
في مواجهة هذه الآفة أصدرت منظمة الصحة العالمية يوم الاثنين 28 أفريل توجيهات جديدة تهدف إلى حظر هذه الممارسة رسميًا داخل الأوساط الطبية.
مدونة سلوك لمقدمي الرعاية
وترغب الوكالة الأممية في تحميل الأطباء والممرضين والقابلات مسؤولياتهم من خلال تزويدهم بمدونة سلوك أخلاقي. ووفقًا لما قالته ”باسكال ألوتي” مديرة الصحة الجنسية والإنجابية في منظمة الصحة العالمية: “يجب أن يكون المهنيون الصحيون عملاء للتغيير، لا شركاء في هذا العنف”.
ورغم حملات التوعية لا يزال بعض مقدمي الرعاية يمارسون الختان غالبًا بناءً على طلب العائلات. وترى المنظمة أن بإمكان هؤلاء المهنيين أن يصبحوا قادة رأي مؤثرين لتغيير المعايير الاجتماعية التي تبرر هذه الممارسات.
أنواع الختان المختلفة
تصنّف منظمة الصحة العالمية تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية إلى أربعة أنواع:
– النوع الأول – ختان البظر: إزالة جزئية أو كلية للبظر.
– النوع الثاني – الاستئصال: إزالة البظر والشفرين الصغيرين، وأحيانًا الشفرين الكبيرين أيضًا.
– النوع الثالث – الخياطة : تضييق فتحة المهبل عبر الخياطة، مع أو بدون إزالة البظر.
– النوع الرابع: يشمل أي ممارسات ضارة أخرى تُجرى على الأعضاء التناسلية الأنثوية (مثل الوخز، الشق، الكي…).
ويُعد النوعان الأول والثاني الأكثر شيوعًا في البلدان التي تُمارس فيها هذه العادة.
الختان: انتهاك خطير لسلامة الفتيات والنساء
تشير “تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية” المعروفة أيضًا بالختان أو أحيانًا بـ”الانتهاكات الجنسية الأنثوية” إلى الإزالة الجزئية أو الكاملة للأعضاء التناسلية الخارجية للمرأة، أو أي إصابة تُلحق بهذه الأعضاء دون مبرر طبي. وغالبًا ما تُفرض هذه الممارسة على الفتيات القاصرات في سن ما قبل البلوغ عادةً.
انتهاك للحقوق الأساسية
يُعد الختان انتهاكًا مباشرًا لحقوق الإنسان وسلامة الجسد وكرامة وصحة النساء والفتيات. وقد تم الاعتراف به دوليًا كشكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، ويمكن للضحايا أن يعانين من عواقب بدنية، جنسية، ونفسية طويلة الأمد.
لا فائدة طبية للختان ومخاطر جسيمة
على عكس بعض المعتقدات الشائعة لا يوفر الختان أي فائدة صحية بل على العكس، فإنه يُعرّض الفتيات والنساء لمضاعفات متعددة، سواء فورية أو متأخرة، تظهر عادةً في فترة المراهقة أو في سن الرشد.
عواقب بدنية خطيرة
تشمل المضاعفات الطبية المحتملة:
- نزيف حاد بعد العملية
- آلام شديدة أثناء الحيض والعلاقة الجنسية والولادة
- آلام حادة أثناء العملية نفسها
- التهابات خطيرة، منها التيتانوس ( الكزاز ) والأمراض المنقولة جنسيًا
- صعوبة في التبول واحتمال الإصابة بالتبول اللاإرادي
- مضاعفات أثناء الحمل والولادة، قد تكون مميتة
- العقم
معاناة نفسية دائمة
كما يُسبب الختان جروحًا نفسية عميقة مثل:
- صدمة ما بعد الصدمة
- ضيق عاطفي
- اضطرابات القلق والاكتئاب
- انقطاع العلاقة بالجسد وفقدان الثقة بالنفس
- اضطرابات نفسية طويلة المدى
تداعيات اجتماعية وتعليمية
في كثير من المناطق، يتبع الختان زواج مبكر، مما يؤدي غالبًا إلى ترك المدرسة قسرًا. وتُحرم الفتيات من التعليم، ويُسجنّ في دائرة من الفقر والاعتماد والصمت.
جهل مأساوي بالمخاطر
في الغالب لا تعرف النساء المختونات العلاقة بين معاناتهن الحالية والختان الذي خضعن له في الطفولة. وغالبًا لا تظهر المضاعفات إلا في سن البلوغ أو أثناء الولادة، مما يصعّب التعرف على السبب. ويساهم هذا النقص في المعلومات في استمرار هذه الممارسة الهدامة في صمت.
عنف ممنهج ضد 230 مليون امرأة
وفقًا لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، هناك 230 مليون فتاة وامرأة حول العالم قد خضعن للختان. ورغم أن الحملات الدولية ساعدت في تقليل احتمالية تعرض الفتيات لهذه الممارسة إلى الثلث منذ عام 1990، إلا أن الطريق لا يزال طويلًا.
وفي معظم البلدان يتم ختان الفتيات قبل بلوغهن سن الخامسة، وتشكل المراهقات دون سن 15 عامًا ربع الضحايا الحاليات.
معلومة مهمة: الرقم المذكور (230 مليونًا) قد يكون أقل من الحقيقة، لأنه يعتمد فقط على الدول التي وافقت على مشاركة بياناتها.
رعاية طبية مدى الحياة
تشدد منظمة الصحة العالمية أيضًا على ضرورة توفير رعاية صحية شاملة للناجيات من الختان، بما في ذلك:
– الدعم في مجال الصحة النفسية
– رعاية متخصصة في التوليد
– تدخلات جراحية تصحيحية عند الحاجة
وتُذكّر المنظمة أن مكافحة الختان لا تقتصر على الوقاية، بل تشمل أيضًا معالجة شاملة للتبعات الجسدية والنفسية.
الكلمات المفتاحية: منظمة الصحة العالمية، المرأة، الفتاة، الختان، الوقاية، الصحة، المرض، الأمم المتحدة، المعاناة