يتكرر كل صباح المشهد ذاته: فنجان قهوة ساخن، بعض الرشفات تُبتلع بين فكرة وأخرى، ثم تلك البقعة الداكنة في قاع الفنجان، وكأنها نسيان. هل اعتقدتم أن السبب مجرد قلة انتباه؟
طقس يومي… غير مكتمل
أصبح شرب القهوة طقسًا عالميًا يكاد يكون مقدسًا، اين ترافق القهوة أيامنا من فنجان القهوة الأسود الصباحي إلى الكوب المشترك بعد الغداء والتي تعتبر رمزًا للراحة، والتواصل الاجتماعي، والسكينة. ومع ذلك يترك الكثيرون قطرات قليلة دائمًا في قاع الفنجان، دون أن يدركوا ذلك.
فضولًا حول هذه العادة أرادت ” إيلينا مونخي” المعروفة على تيك توك باسم @infarmarte، فهم هذا الظاهرة. في فيديو أصبح شائعًا تعترف الصيدلانية أولًا بأنها اعتقدت أن الأمر مجرد سهو لكن تحقيقها أوصلها إلى ما هو أبعد بكثير إلى أقدم الدوائر العصبية في دماغنا.
الاشمئزاز… آلية للبقاء
تقول المتخصصة: «هناك شيء في قاع الفنجان يزعجني». وتشير إلى اللحظة التي يصبح فيها القهوة أكثر برودة، أكثر مرارة ومغطاة برواسب داكنة. ووفقًا لها هذا الانزعاج ليس عابرًا: فهو يُفعّل الدوائر الدماغية المرتبطة بالاشمئزاز، آلية أساسية موروثة عبر التطور.
تشرح قائلة: «لقد تعلم الدماغ البشري منذ عصور ما قبل التاريخ تجنب أي شيء قد يبدو ملوثًا أو خطرًا. حتى عندما لا يوجد خطر حقيقي تستمر هذه الاستجابة».
بعبارة أخرى يفضل دماغنا التخلي عن الرشفة الأخيرة بدلًا من المخاطرة مهما كانت ضئيلة.
قاع الفنجان… إشارة تحذير لا شعورية
ما يحدث هنا هو رفض تلقائي: اللون الداكن، القوام المتماسك، أو الطعم الأكثر مرارة في قاع الفنجان كافٍ لإطلاق إشارة تحذير، ودون وعي منا ندرك الرشفة الأخيرة على أنها مشبوهة. والنتيجة انسداد طفيف أو رد فعل تجنبي تلقائي.
وتتجاوز هذا الظاهرة مجرد القهوة فهي تظهر أيضًا مع قاع كوب الحليب، آخر ملعقة من الياوورت، أو حتى فتات عبوة البسكويت. في كل هذه الحالات تغلب غريزة الحماية على المنطق فيما يقول الجسم “لا” قبل أن تتدخل العقلانية.
دماغ حذر… وحامي
وكان هذا الرد الفعلي الموروث من أجدادنا الصيادين والجامعين، يحمينا سابقًا من التسمم أو الطعام الفاسد. وحتى اليوم يظل هذا بمثابة حارس بيولوجي، فحتى لو كانت القهوة صحية تمامًا، يتصرف دماغنا كما لو أن خطرًا غير مرئي ما زال قائمًا.
وتذكر إيلينا مونخي: «هذه البقايا تُفعّل الدوائر المرتبطة بالاشمئزاز، شعور أساسي للبقاء على قيد الحياة، ونحن لا ندرك هذا العمل، لكنه يستمر في الخلفية».
وهل يمكن أن يكون ذلك مطمئنًا؟
بعيدًا عن أن يكون علامة على الهدر يكشف هذا الباقي الصغير في قاع الفنجان عن نوع من اليقظة الغريزية أثر من تاريخنا التطوري.
لذا في المرة القادمة التي تضع فيها فنجانك دون تفريغه بالكامل، لا داعي للشعور بالذنب فدماغك ببساطة يراقب سلامتك بطريقته الخاصة.
الكلمات المفتاحية: القهوة؛ الدماغ؛ القاع؛ الفنجان؛ الخوف؛ الرشفة؛ القطرات.
إقرأ أيضاً: