صحة جيدة لحياة أفضل

فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز: إنذار عالمي أمام خطر عودة تفشي الوباء

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
25 أبريل 2026

إشارة إنذار عاجلة أطلقتها منظمة  Sidaction

أطلقت منظمة Sidaction ناقوس الخطر ، فرغم التقدم الطبي الكبير، يبقى خطر عودة تفشي فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز قائمًا. ومنذ سنوات تعمل المنظمة على التوعية والوقاية وتمويل البحث العلمي لكن السياق اليوم تغيّر فالمرض أصبح أكثر تحكمًا، في حين تراجعت درجة اليقظة.

أحدثت العلاجات المضادة للفيروسات القهقرية تحولًا جذريًا في مسار المرض، إذ يمكن للمريض الذي يتلقى العلاج أن يعيش حياة طويلة، كما لا ينقل الفيروس إذا كانت حمولته الفيروسية غير قابلة للكشف.

كما تطورت أدوات الوقاية ومنها:

  • العلاج الوقائي قبل التعرض (PrEP)
  • العلاجات القابلة للحقن طويلة المفعول
  • استراتيجيات تهدف إلى تحقيق هدأة طويلة الأمد

ورغم ذلك لا يوجد حتى الآن علاج قادر على القضاء النهائي على الفيروس.

تبقى الأرقام مقلقة:

  • نحو 41 مليون شخص يعيشون مع الفيروس
  • قرابة ربعهم دون علاج
  • حوالي 600 ألف وفاة سنويًا

وبحسب  UNAIDS، قد تُسجل حتى 4 ملايين وفاة إضافية بحلول عام 2030 في حال عدم تعزيز الجهود.

تواجه جهود مكافحة الفيروس تحديات متعددة:

  • انخفاض التمويل العمومي
  • توقف بعض المساعدات الدولية
  • تراجع حقوق الفئات الهشة (النساء، مجتمع الميم، المهاجرون)

وترى Florence Thune أن هذا الوضع يخلق ضغطًا مزدوجًا: تراجع الوقاية، انخفاض الفحوصات، وضعف الوصول إلى العلاج.

الخطر: “كارثة متوقعة” مع احتمال عودة انتشار الوباء.

في الجزائر يُقدَّر أنه على الرغم من أن معدل انتشار فيروس نقص المناعة البشرية (VIH) منخفض، فإن التحديات ما تزال قائمة وتتطلب تعبئة مستمرة لتحقيق هدف القضاء على الوباء بحلول عام 2030.

منذ اعتماد الإبلاغ الإجباري عن الحالات في عام 1990، تشهد الجزائر وباءً لفيروس VIH من نوع مُركّز وبحجم متوسط. وفي عام 2021، كان حوالي 21,000 شخص يعيشون مع فيروس VIH (الأشخاص المتعايشون مع الفيروس)، من بينهم 91% على علم بحالتهم، و82% يتلقّون العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية ، ومن بين هؤلاء 9,300 امرأة وحوالي 1,400 طفل دون سن 15 سنة، مع تسجيل 2,000 إصابة جديدة، منها 500 لدى الأطفال. ولا تزال تغطية النساء اللواتي يحتجن إلى العلاج الوقائي لمنع انتقال العدوى من الأم إلى الطفل ضعيفة (16%)، فيما يصل معدل الانتقال العمودي النهائي إلى 24.9%.

ويبقى معدل الانتشار في عموم السكان منخفضًا (<0.1%)، لكن المعرفة بطرق الوقاية ما تزال محدودة: إذ لا تتجاوز نسبة 10.4% لدى النساء بين 15 و24 سنة اللواتي يحددن بشكل صحيح وسائل الوقاية من فيروس VIH، مع مناطق مثل الهضاب العليا الشرقية، والهضاب العليا الغربية، والجنوب بأقل من 6%. كما أن الكشف الحديث عن الفيروس ضعيف جدًا، حيث إن 2.7% فقط من النساء بين 15 و49 سنة قمن بإجراء اختبار ويعرفن نتائجه.

أما الفئات الرئيسية والهشة  فتسجل معدلات انتشار غير متكافئة: العاملات في الجنس بنسبة 7.21%، الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال بنسبة 2.3%، متعاطو المخدرات بالحقن بنسبة 2.2%، والمهاجرون/ات بنسبة 2.2%، مع كون معدل الانتشار لدى النساء المهاجرات أعلى بخمس مرات من الرجال (5.83% مقابل 1.42%). تُظهر التقديرات الخاصة بحجم هذه الفئات أن الوصول إلى الفحوصات لا يزال محدودًا جدًا: إذ لم يكن 94% من الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال و79% من العاملات في الجنس ، و95% من متعاطي المخدرات بالحقن قد خضعوا للفحص في عام 2019.

مؤشرات مقلقة:

  • تراجع استخدام الواقي الذكري
  • ضعف اللجوء إلى PrEP
  • سلوكيات محفوفة بالمخاطر
  • انتشار المعلومات الخاطئة

من النقاط الحرجة: جهل كثير من الشباب بأن المريض المعالج لا ينقل العدوى.

منذ بداية وباء فيروس VIH/الإيدز، التزمت الجزائر بشكل طوعي وحازم في مواجهة الوباء، مع دعم سياسي مستمر وتمويل كبير: إذ يأتي أكثر من 95٪ من الميزانية من الخزينة العمومية، مما يضمن تقديم جميع الخدمات مجانًا وبشكل شامل. ومع ذلك لا تزال بعض المحظورات الاجتماعية قائمة، مما يثني العديد من الأشخاص عن إجراء الفحوصات. لذلك يؤكد المختصون على أهمية إدماج العوامل الاجتماعية في استراتيجيات الوقاية والتوعية، من أجل خلق بيئة يشعر فيها الجميع بالدعم والأمان لإجراء الفحص واتباع العلاج. كما لا تزال الأفكار الخاطئة منتشرة، وتزداد انتشارا بسبب بعض المحتويات على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتشمل النتائج:

  • خوف غير مبرر من المرض
  • تأخر في التشخيص
  • تمييز ضد المصابين

ما يجعل “رهاب الإيدز” عائقًا رئيسيًا أمام الوقاية والعلاج.

في ظل الضغوط المالية، تدعو Sidaction إلى التعبئة. إذ تمول التبرعات:

  • البحث العلمي
  • العلاج
  • برامج الوقاية
  • دعم المرضى

وبدعم من Françoise Barré-Sinoussi، تقوم هذه الجهود على التزام جماعي مستدام.

أصبح الردّ الوطني اليوم يندرج ضمن إطار منظم ومتماسك، تقوده الخطة الوطنية الاستراتيجية لمكافحة الأمراض المنقولة جنسياً/فيروس VIH/الإيدز 2024-2028، مع هدف طموح يتمثل في القضاء على فيروس VIH/الإيدز بحلول عام 2030. وتنسّق هذه الخطة لجنة وطنية تضم إحدى عشرة وزارة وأربع منظمات متخصصة، وتضع في صميم العمل العمومي الوقاية الشاملة، والكشف المبكر والموجّه، والتحسين المستمر للرعاية العلاجية، ومكافحة الوصم داخل المجتمع وداخل مؤسسات الرعاية الصحية، إضافة إلى المشاركة الفعلية للمجتمعات والفاعلين الميدانيين.

الوقاية:

  • استخدام الواقي في العلاقات الخطرة
  • التفكير في PrEP عند التعرض المرتفع

الفحص:

  • إجراء اختبارات دورية
  • الكشف المبكر لتقليل الانتقال

العلاج:

  • بدء العلاج بسرعة
  • الالتزام الصارم بالأدوية

التوعية:

  • الاعتماد على مصادر موثوقة
  • مكافحة الشائعات

مكافحة الفيروس لا تقتصر على الطب فقط، بل تشمل:

  • سياسات عمومية قوية
  • تثقيف صحي
  • حماية حقوق الإنسان
  • تعاون دولي

وبدون هذه الركائز، قد تضيع المكاسب المحققة.

للتذكير:
فيروس نقص المناعة اليوم قابل للتحكم، لكنه لم يُستأصل بعد. والتراخي في الجهود مع تراجع الموارد، قد يؤدي إلى عودة خطيرة للوباء.

الكلمات المفتاحية:فيروسVIH، الإيدز، الوقاية، الفحص، برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز، حملة  Sidaction، الصحة العمومية، مضادات الفيروسات القهقرية، الوباء

إقرأ أيضاً: