صحة جيدة لحياة أفضل

غزة: كارثة صامتة تدمّر سمع آلاف الأطفال ومستقبلهم

حرر : التحرير |
15 يناير 2026

إصابة واسعة بالصحة السمعية لدى الأطفال

فقد أكثر من 35 ألف طفل في قطاع غزة السمع جزئيا أو كليا منذ أكتوبر 2023. فقد تسببت الانفجارات العنيفة وموجات الصدمة الناتجة عن القصف في إلحاق أضرار خطيرة بالأعصاب السمعية، بحسب جمعية «أطفالنا» المتخصصة في رعاية الأطفال الصم في غزة. ويعرض التعرض المتكرر للصدمات الصوتية الأطفال لمضاعفات غالبا ما تكون غير قابلة للعلاج.


تأتي هذه الأزمة الصحية في سياق إنساني بالغ الخطورة إذ تحذر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من الأوضاع المعيشية الكارثية المفروضة على أطفال غزة. فالقيود الشديدة على إدخال المساعدات الإنسانية تحرم العائلات من الغذاء الكافي والتدفئة والرعاية الصحية والأمن الأساسي.

وفي رسالة نشرتها الوكالة على منصاتها الرسمية، أكدت أن الأطفال «يجب أن ينعموا بالدفء والغذاء المناسب وبيئة آمنة ليتمكنوا من التفكير في مستقبلهم»، غير أن المساعدات الإنسانية الضرورية لا تزال عالقة خارج القطاع.


تؤكد تقارير منظمات حقوق الإنسان اتساع نطاق الإصابات السمعية بين الأطفال الفلسطينيين. غير أن الحصار يعرقل الوصول إلى التجهيزات الطبية الأساسية. فالفحوصات المتخصصة وأجهزة السمع وعلاجات إعادة التأهيل غير متوفرة إلى حد كبير، ما يجعل التكفل الطبي محدودا للغاية.


وتشدد جمعية «أطفالنا» على أن العديد من الأطفال يحتاجون إلى زرعات قوقعة أو أجهزة سمع عالية الأداء وهي الأجهزة الغائبة عن غزة منذ أشهر ، ومن دون تدخل سريع قد تصبح حالات فقدان السمع دائمة بما يهدد تطور اللغة والقدرات المعرفية والتحصيل الدراسي.


ورغم تدمير البنى التحتية، تحاول الجمعية الحفاظ على إدماج الأطفال الصم في المنظومة التعليمية. وتقول “رشا البرش” المدافعة عن حقوق الإنسان وعضوة الجمعية: «نبذل كل ما في وسعنا لإدماجهم في النظام التعليمي، لكن نقص الموارد يجعل هذه المهمة شبه مستحيلة». ويزيد غياب الوسائل التعليمية الملائمة ونقص الكوادر المؤهلة من حدة الإقصاء التعليمي.


تجسد روايات العائلات خطورة الوضع فقد أكدت الفحوصات الطبية للطفل “أيان القرا” إصابته بصمم كلي نتيجة القصف. وتقول والدته: «نجا من تحت الأنقاض بعد الانفجار لكنه فقد السمع». و”أيان” ليس حالة معزولة، إذ يعاني عدد كبير من الأطفال اليوم من صعوبات تعلم واضطرابات في النطق وعزلة نفسية عميقة.


وفي ظل العدوان المتواصل والحصار المطول، يخشى المدافعون عن حقوق الإنسان من بروز جيل كامل من الأطفال الصم، المعرضين للإقصاء المدرسي والاجتماعي. وتؤكد الأونروا إلى جانب منظمات إنسانية أخرى استعدادها لتكثيف المساعدات فور رفع القيود المفروضة على إدخالها.


من جهته لا يقتصر فقدان السمع على كونه إعاقة حسية، بل يؤثر بشكل دائم في مستقبل الأطفال التعليمي والاجتماعي والعاطفي. ويحذر خبراء الصحة النفسية والتربية من مخاطر مرتفعة لاضطرابات نفسية طويلة الأمد، في منطقة تفتقر أصلا إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي المناسبة.

  • تنفيذ فحوصات سمعية منهجية للأطفال المعرضين للانفجارات.
  • ضمان الإدخال الفوري لأجهزة السمع وزرعات القوقعة ومعدات الأنف والأذن والحنجرة.
  • نشر فرق طبية متخصصة متنقلة.
  • توفير إعادة تأهيل نطقي مبكرة ومستمرة.
  • تعزيز الدعم النفسي للأطفال وعائلاتهم.
  • دعم تعليم شامل عبر تكوين المعلمين وتوفير أدوات بيداغوجية ملائمة.


تثبت هذه الأزمة أن الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية الفورية، بل تحرم الأطفال أيضا من حقوق أساسية، من بينها الحق في السمع والتعلم والتواصل. وفي غزة تهدد هذه الكارثة الصامتة بترك ندوب عميقة لعقود مقبلة في غياب استجابة إنسانية وطبية عاجلة ومنسقة.

الكلمات المفتاحية: غزة، أطفال، صمم، انفجارات، الأونروا، مساعدات، إنسانية، الصحة السمعية، زرعات قوقعة، حصار، حقوق، طوارئ طبية.

إقرأ أيضاً: