بلغ الوضع الصحي في قطاع غزة مستوى حرجا للغاية، حيث أطلقت السلطات الصحية المحلية ناقوس الخطر إزاء أزمة كبرى تهدد بشل المنظومة الصحية بأكملها. ويعود ذلك إلى النقص الحاد في المعدات الطبية، وشح الوقود بشكل خطير، إضافة إلى عجز آلاف المرضى عن مغادرة القطاع لتلقي علاجات منقذة للحياة.
مخزونات طبية على وشك النفاد
وأفادت السلطات الصحية في غزة في بيان صدر يوم الخميس أن أكثر من 70 بالمئة من الإمدادات الطبية في المستشفيات قد نفدت بالفعل. ويأتي هذا الوضع نتيجة مباشرة لتوقف المساعدات الإنسانية لفترة طويلة، وفرض قيود مشددة على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الاستهلاكية الأساسية.
وتظهر التداعيات بشكل فوري من خلال نفاد المضادات الحيوية، ومواد التخدير، والمستلزمات الجراحية، وأدوية الأمراض المزمنة. ما يجبر الطواقم الطبية على ترشيد الخدمات الصحية وأحيانا اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بحياة المرضى.
آلاف المرضى عالقون دون رعاية صحية
ولا تقتصر الأزمة على المستشفيات فحسب إذ تشير السلطات الصحية إلى أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح من بينهم 4500 طفل ما زالوا عالقين عند المعابر، دون أي إمكانية للسفر إلى الخارج لمواصلة علاجهم.
ويشمل هؤلاء مرضى السرطان، وأمراض القلب والكلى، والحالات التي تتطلب تدخلات جراحية معقدة غير متوفرة محليا. وتؤدي التأخيرات في تلقي العلاج إلى تدهور أوضاعهم الصحية وارتفاع مخاطر المضاعفات، بل وحتى الوفاة.
الوقود شريان الحياة للمستشفيات
إلى جانب النقص الطبي تلوح في الأفق أزمة طاقة لا تقل خطورة. فقد حذر “رأفت المجدلاوي” مدير جمعية العودة الصحية، من الوضع الحرج لمخزونات الوقود. وبحسب تصريحاته:
- لا تتجاوز كميات الديزل والوقود المتوفرة في جميع المرافق الصحية 800 لتر.
- في حين تقدر الاحتياجات اليومية بنحو 2600 لتر.
ويعد الوقود ضروريا لتشغيل المولدات الكهربائية التي تغذي:
- غرف العمليات،
- وحدات العناية المركزة،
- أجهزة التنفس الاصطناعي،
- الحاضنات الخاصة بالأطفال حديثي الولادة،
- أنظمة حفظ الأدوية واللقاحات.
خدمات صحية مهددة بالتوقف الكامل
وفي حال نفاد الوقود، قد تكون العواقب كارثية إذ حذر “رأفت المجدلاوي” من خطر وشيك يتمثل في توقف:
- خدمات الرعاية الصحية الأولية،
- العمليات الجراحية،
- الخدمات التشخيصية،
- وعدد كبير من الخدمات الأساسية.
ولم يعد هذا التهديد نظريا، حيث أعلن مستشفى العودة الواقع وسط قطاع غزة يوم الجمعة، تعليق أغلب أنشطته بشكل مؤقت، مع الإبقاء فقط على الخدمات الحيوية، وعلى رأسها الطوارئ.
ويؤثر هذا القرار على نحو 3000 مريض يوميا حرموا من الاستشارات الطبية والعلاجات المبرمجة والمتابعة الصحية.
تداعيات صحية وإنسانية جسيمة
يؤدي تفكك النظام الصحي إلى تعريض السكان لخطر:
- ارتفاع الوفيات التي يمكن تفاديها،
- مضاعفات خطيرة للأمراض المزمنة غير المعالجة،
- تدهور سريع في حالة الجرحى،
- زيادة مخاطر انتشار العدوى والأوبئة.
ويعد الأطفال، والنساء الحوامل، وكبار السن، والمرضى ذوو المناعة الضعيفة، من بين الفئات الأكثر هشاشة.
نداء عاجل إلى المجتمع الدولي
أمام هذا الوضع الحرج وجه “رأفت المجدلاوي” نداء عاجلا إلى جميع الأطراف المعنية، من منظمات دولية وجهات إنسانية، من أجل ضمان الإدخال الفوري للديزل والوقود والإمدادات الطبية.
وحذرت السلطات الصحية من أنه في حال عدم التدخل السريع، قد يشهد قطاع غزة انهيارا شبه كامل لخدماته الصحية، مع عواقب إنسانية طويلة الأمد.
خلاصة
تجاوزت الأزمة الصحية في غزة مرحلة التحذير وأصبحت تهدد بشكل مباشر حياة آلاف المرضى. ففي نظام صحي منهك أصلا، أدى نقص الأدوية والوقود وغياب فرص الإجلاء الطبي إلى وضع الطواقم الصحية أمام خيارات شبه مستحيلة وبالتالي فإن الوضع طارئ، إنسانيا وطبيا وحياتيا.
الكلمات المفتاحية: غزة، طبي، رعاية، صحة، دواء، إنساني، أزمة.
إقرأ أيضاً: