صحة جيدة لحياة أفضل

حقن حمض الهيالورونيك: دراسة تكشف عن مخاطر غير معروفة وتوصي بإجراء الموجات فوق الصوتية للوجه

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
8 ديسمبر 2025

سلطت دراسة جديدة عُرضت في المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية للأشعة الضوء على المخاطر أحيانًا الخطيرة المرتبطة بحقن حمض الهيالورونيك دون تحديد مسبق للأوعية الدموية في الوجه. وعلى الرغم من أن هذه الحقن تُستخدم بشكل شائع لتخفيف التجاعيد أو استعادة حجم الوجه، إلا أنها لا تخلو أبدًا من المخاطر خاصة عند إعطائها خارج الإطار الطبي أو دون الالتزام الصارم بالبروتوكولات التشريحية.

ويشير الخبراء إلى أن الحقن داخل أو بالقرب من وعاء دموي قد يسبب انسدادًا يعطل الدورة الدموية. والنتيجة قد تكون خطيرة: فقدان نسيج الجلد، النخر أو في الحالات القصوى مشاكل في الرؤية قد تصل إلى العمى.

وراجع الباحثون 100 حالة من المضاعفات المبلغ عنها في مراكز بجنوب أمريكا، وهولندا، والولايات المتحدة. وأظهرت التحليلات بالموجات فوق الصوتية مجموعة واسعة من التشوهات الوعائية.

ووفقًا للدكتورة “روزا سيغريست” الباحثة الرئيسية والأخصائية بالأشعة، تظل هذه الأحداث نادرة، لكن عند حدوثها يمكن أن تكون الأضرار كبيرة على غرار تدمير الأنسجة، ندوب دائمة، وعدم تماثل الوجه.

وتشير إلى أن منطقة الأنف معرضة بشكل خاص للمخاطر، لأن أوعية الأنف تتواصل مع هياكل حيوية في الرأس. وفي حال حدوث انسداد، يمكن أن تظهر مضاعفات خطيرة وإن كانت استثنائية مثل اضطرابات الرؤية أو السكتة الدماغية.

نتائج الدراسة واضحة:

  • في نحو حالة من كل حالتين، أظهرت الموجات فوق الصوتية غياب تدفق الدم في الأوعية الصغيرة التي تربط الشرايين السطحية والعميقة.
  • في ثلث الحالات، توقفت الشرايين الرئيسية للوجه عن تدفق الدم.

بالنسبة للدكتورة “سيغريست” تؤكد هذه البيانات على أهمية تحديد الأوعية الدموية قبل كل حقن. وتوصي باستخدام الموجات فوق الصوتية بشكل منهجي، لما تتيحه من «رسم خرائط» للمناطق الآمنة وتجنب الحقن في أماكن قد يحدث فيها انسداد الأوعية.

وتوضح أنه بدون التوجيه، يقوم الأطباء بـ«الحقن بشكل أعمى». أما باستخدام التصوير، فيسهل اكتشاف الانسدادات والتدخل الفوري، وهو أمر حاسم لتجنب المضاعفات الدائمة.

تتيح الموجات فوق الصوتية:

  • رؤية الأوعية الدموية الحقيقية لكل مريض (لأن لكل وجه اختلافات تشريحية)،
  • تحديد المناطق عالية الخطورة،
  • توجيه الإبرة في الوقت الفعلي،
  • التدخل بسرعة عند حدوث أي مضاعفات.

وتقلل هذه الطريقة بشكل كبير من أخطاء الحقن وتعزز السلامة العامة للإجراءات التجميلية.

يشجع المختصون الأشخاص الراغبين في الحقن على اتباع عدة احتياطات:

قبل الحقن:

  • اختيار طبيب مدرّب على تشريح الأوعية الدموية للوجه (جلدي، جراح، طبيب تجميل).
  • التأكد من توفر عيادة مزودة بجهاز موجات فوق صوتية.
  • تجنب الحقن خارج الإطار الطبي أو في أماكن غير معتمدة.

أثناء الإجراء:

  • تفضيل الحقن تحت توجيه الموجات فوق الصوتية.
  • التأكد من استخدام منتجات آمنة، مرخّصة، وقابلة للتتبع.

بعد الحقن:

  • الإبلاغ فورًا عن أي ألم شديد، شحوب الجلد، فقدان الإحساس، اضطرابات الرؤية، أو صداع غير معتاد.
  • تجنب تدليك المنطقة المحقونة إلا إذا نصح الطبيب بذلك.

مع ازدياد شعبية العلاجات التجميلية غير الجراحية، يشدد الباحثون على ضرورة تعزيز التدريب، البروتوكولات، وإمكانية الوصول للتصوير. كما أن الهدف ليس تثبيط الحقن، بل تذكير بأن هذه الإجراءات تتطلب خبرة دقيقة وبيئة آمنة.

وتقدم هذه الدراسة رؤية حاسمة: قد تصبح الموجات فوق الصوتية معيارًا أساسيًا لتقليل المخاطر وحماية المرضى.

الكلمات المفتاحية: الموجات فوق الصوتية؛ المريض؛ الحقن؛ حمض الهيالورونيك؛ الوجه؛ الجلد

إقرأ أيضاً: