أشاد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور “تيدروس أدهانوم غيبريسوس” مؤخرا بالجهود المتواصلة التي تبذلها الجزائر في مجال الصحة العمومية، ويبرز هذا التقدير المبادرات الوطنية الرامية إلى تعزيز الوقاية والأمن الصحي وتحسين الوصول إلى العلاج، بدفع من أعلى سلطات البلاد.
اعتراف دولي بالأولويات الصحية للجزائر
في منشور على منصة X أكد الدكتور “تيدروس أدهانوم غيبريسوس” على أهمية العناية التي توليها الجزائر لحماية صحة سكانها وترقيتها، كما نوه بالتوجهات الاستراتيجية التي أطلقها رئيس الجمهورية لصالح تطوير النظام الصحي الوطني، وأشاد مسؤول منظمة الصحة العالمية بجودة النقاشات مع البروفيسور” كمال صنهاجي” رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، حيث سمحت هذه المحادثات بتجديد التأكيد على الإرادة المشتركة لتعزيز شراكة متينة أصلا بين الجزائر والمنظمة الدولية.
لقاء استراتيجي في جنيف
وجاء هذا التصريح عقب استقبال خص به البروفيسور “كمال صنهاجي” على هامش الدورة الـ158 للمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، المنعقدة من 2 إلى 6 فيفري 2026 بمقر المنظمة في جنيف.
وجرى اللقاء بحضور سفير الجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف ” رشيد بلادهان” إلى جانب مسؤولين سامين من منظمة الصحة العالمية، حيث تم التطرق إلى عدة محاور تعاون ذات أولوية في مجال الصحة العالمية.
تعزيز أنظمة الإنذار والاستعداد للطوارئ الصحية
من جهتها ركزت المحادثات على تطوير أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة الأزمات الصحية، لما لهذه الآليات من دور محوري في الكشف السريع عن الأوبئة ووضع استجابات ملائمة.
وعلميا وطبيا يسمح الكشف المبكر بالحد من انتشار الأمراض، وتحسين التكفل بالمرضى وتقليل الضغط على المؤسسات الاستشفائية، ما يجعله ركيزة أساسية في الوقاية الحديثة.
كما شدد الطرفان على ضرورة بناء أنظمة صحية مرنة قادرة على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية سواء كانت معدية أو بيئية أو مزمنة.
الإنتاج المحلي للأدوية: رهان صحي كبير
هذا وقد حظي تصنيع المنتجات الطبية محليا بمكانة محورية في النقاشات، حيث تم تهنئة الجزائر على جهودها الرامية إلى تطوير استقلالها الصيدلاني والتكنولوجي، ويسمح تعزيز الإنتاج الوطني بـ:
- تحسين الوصول إلى العلاجات،
- تقليل التبعية للاستيراد،
- ضمان توفر سريع للأدوية في حالات الطوارئ،
- دعم الأمن الصحي الإقليمي، خاصة في إفريقيا.
وفي هذا السياق تم إبراز تنظيم مؤتمر وزاري بالجزائر العاصمة حول الإنتاج المحلي للأدوية والتكنولوجيات الصحية في إفريقيا كمبادرة هيكلية مهمة.
الإطار التنظيمي وجودة العلاج
كما تم التنويه بالجهود المبذولة لتعزيز الإطار التنظيمي الصيدلاني الوطني، بهدف بلوغ مستوى النضج الثالث (ML3)، وهو معيار دولي يضمن جودة وأمن وفعالية المنتجات الصحية، ويساهم النظام التنظيمي القوي مباشرة في حماية المرضى عبر الحد من مخاطر الأدوية غير المطابقة وتحسين تتبع العلاجات.
أولويات عالمية والتزام مستدام
وتطرقت المناقشات إلى تنفيذ برنامج العمل العام الرابع عشر لمنظمة الصحة العالمية (GPW14) للفترة 2025-2028، والذي يهدف خصوصا إلى تحسين التغطية الصحية الشاملة وتعزيز الوقاية.
كما جدد الطرفان التزامهما بهدف التنمية المستدامة رقم 3 الخاص بالصحة والرفاه، والذي يركز على خفض الوفيات ومكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية وتحسين جودة الرعاية الصحية.
تعاون إقليمي ومراقبة صحية
سمح اللقاء أيضا بمناقشة التعاون العابر للحدود في مجال الصحة العمومية حيث تعد المراقبة الوبائية وتطبيق اللوائح الصحية الدولية وتبادل البيانات عناصر أساسية للوقاية من الأزمات الصحية.
كما تم تقديم آليات التعاون جنوب–جنوب والتعاون الثلاثي كوسائل استراتيجية لتعزيز القدرات الصحية للدول الإفريقية.
توصيات طبية وآفاق مستقبلية
من الناحية الطبية والعلمية، تبرز عدة توجهات أساسية لمرافقة هذه الجهود:
- تعزيز الوقاية عبر التلقيح والكشف المبكر،
- تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية الأولية باعتبارها خط الدفاع الأول،
- تطوير البحث الطبي الحيوي محليا،
- نشر الثقافة الصحية لدى السكان،
- دعم التكوين المستمر لمهنيي الصحة.
وتسهم هذه الإجراءات في تقليل مخاطر الأمراض، ورفع متوسط العمر، وتحسين جودة التكفل الصحي.
خلاصة
يؤكد اللقاء بين منظمة الصحة العالمية وممثلي الجزائر ديناميكية التعاون القائمة منذ سنوات، ويعكس إرادة مشتركة لبناء نظام صحي أكثر قوة واستقلالية واستعدادا للتحديات المستقبلية.
ويمثل تعزيز القدرات الوطنية والإنتاج المحلي للأدوية وتحديث أنظمة المراقبة الصحية ركائز أساسية لحماية صحة المواطنين الجزائريين بشكل مستدام والمساهمة في الأمن الصحي على مستوى القارة الإفريقية.
الكلمات المفتاحية: منظمة الصحة العالمية، الجزائر، الصحة العمومية، النظام الصحي، إنتاج الأدوية، الأمن الصحي، الوقاية، التعاون الدولي، المراقبة الوبائية، الطوارئ، التنمية المستدامة، الوكالة الوطنية للأمن الصحي، التنظيم الصيدلاني، الاستقلال الطبي.
إقرأ أيضاً: