صحة جيدة لحياة أفضل

اليوم العالمي لسرطان الأطفال : اكتشاف 05 حالات جديدة يوميا في الجزائر

حرر : شعبان بوعريسة | صحفي
16 فبراير 2024

يُقدَّر عدد المصابين بمرض السرطان في الجزائر من الأطفال 1800 طفل سنويا، مما يُعادل متوسط 5 حالات جديدة بشكل يومي، ويعتبر اليوم العالمي لسرطان الأطفال الذي يُحتفل به في 15 فيفري من كل عام، بمثابة فرصة للتوعية والإعلام حول هذا المرض الذي يمثل 1 إلى 2% من مجموع حالات السرطان.

على الرغم من التقدم الطبي، يظل السرطان هو ثاني أكبر سبب للوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة عشر على مستوى العالم، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يتلقى حوالي 400.000 طفل ومراهق في الفترة العمرية من 0 إلى 19 عامًا تشخيص سرطان كل عام، ولأجل هذا يوفر اليوم العالمي لسرطان الأطفال المصادف لـ 15 فيفري من كل سنة فرصة حاسمة لتذكيرنا بأن وراء هذه الإحصائيات المثيرة للقلق تكمن قصص ملهمة لشجاعة الشباب المرضى ، كما أنه فرصة لتوعية الناس بواقع السرطان عند الأطفال وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه العائلات والعاملين في مجال الرعاية الصحية.

وبحسب الخبراء، يُسجل سنويًا حوالي 1800 حالة جديدة من السرطان بين الأطفال في الجزائر، بما في ذلك 450 حالة للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 17 عامًا وأكثر من 1000 حالة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 25 عامًا، وعلى الرغم من ندرته في هذه الفئات العمرية، يبقى السرطان أساسًا للوفيات بين الأقل من 20 عامًا.

 يُشير الخبراء إلى أنواع السرطانات الأكثر شيوعًا بين الأطفال في الجزائر والمتمثلة في اللوكيميا، واللمفومة، وسرطان الكلى وكذا سرطان العظام، وأورام المخ، وسرطان شبكية العين.

قد تظهر هذه الأورام السرطانية في أي عمر كان ،  وتؤثر على أي جزء من الجسم، وتبدأ بتغيرات جينية في بعض الخلايا وتتكاثر لتشكل كتلة تُسمى ورمًا ، كما يمكن أن ينتشر هذا الورم بعد ذلك، مما يؤدي إلى تكوين أورام جديدة في أجزاء أخرى من الجسم، مما قد يسبب أضرارًا كبيرة ، أما في حال عدم العلاج أو عدم التدخل مبكرا قد يؤدي ذلك إلى الوفاة، وعلى عكس سرطانات البالغين، فإن غالبية سرطانات الأطفال ليس لها سبب محدد، كما أن سرطان الأطفال في العادة لا يمكن تجنبه على خلاف البالغين الذين يمكنهم تقليل خطر الإصابة بثلث السرطانات عن طريق اتباع نمط حياة صحي، مثل الأكل المتوازن، وممارسة النشاط البدني، والوقاية من العدوى، ومحاربة السمنة، والإقلاع عن التدخين والكحول،  بينما يحدث سرطان الأطفال في كثير من الأحيان بطريقة لا يمكن التنبؤ بها ولا يمكن منعه بنفس الطريقة.

يعتبر التشخيص المبكر ضروري لتحديد العلاج الأنسب خاصة وأنه من الصعب في كثير من الأحيان اكتشاف سرطانات الأطفال، حتى لو كانت تتطور بسرعة، ولذلك كلما كان التشخيص مبكرًا، كانت فرص النجاة للطفل أفضل.

أدى التعاون بين أطباء الأورام السرطانية للأطفال والباحثين إلى تحقيق تقدم كبير في علاجات سرطانات الأطفال خلال السنوات الأخيرة، في الوقت الحالي، يُقدَّر معدل الشفاء لهذه الأورام بحوالي 83%، وهو ما يعني أن من بين كل 10 حالات من سرطانات الأطفال، أي من 8 إلى 9 حالات يمكن علاجها قبل سن الخامسة، ومع ذلك، فإن هذا التقدم لا يعود بالفائدة بنفس القدر على الجميع، إذ أن حوالي 20% من حالات سرطانات الأطفال لا تزال بدون استجابة علاجية مرضية، خاصة في حالات الانتكاس، مثل حالات الورم الأرومي النخاعي في الجذع الدماغي وحالات اللوكيميا الحادة،  بالإضافة إلى ذلك، فإن معدلات الشفاء لدى المراهقين والشبان تظل أقل من تلك الملاحظة لدى الأطفال، خاصة في حالات اللوكيميا الليمفاوية الحادة، وسرطان العظام والأنسجة الرخوة .

علاوة على ذلك، أظهرت الدراسات أن حوالي 10% من الأطفال مصابين بالسرطان عن طريق الوراثة ، مما يؤكد أهمية البحث في هذا المجال لفهم أفضل للعوامل الأساسية وراء السرطان الأطفال.

بالنسبة لأعراض سرطان الأطفال، يؤكد الخبراء أن كل نوع من السرطان له مظاهره الخاصة، ولذلك فإن من الأهمية بالنسبة للآباء البقاء يقظين ومنتبهين ، فعلى سبيل المثال ، قد تكشف تحاليل الدم الكامل والشامل عن وجود لوكيميا لدى الأطفال الذين يعانون من علامات فقر الدم أو النزيف المتكرر . لذلك من الضروري بالنسبة للآباء مراقبة أي عرض مستمر لدى أطفالهم، وفي حالة استمرار الأعراض غير المعتادة، يُوصى بإجراء تحقيق شامل لتحديد السبب، كما يساهم التشخيص المبكر في علاج أكثر فعالية ويعزز الشفاء السريع للطفل.

من المهم التأكيد على أن التعامل مع سرطان الأطفال في الجزائر هو جزء أساسي وعنصر هام من الخطة الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته في الفترة من 2023 إلى 2030، حيث تقوم هذه الرعاية على عدة أسس من بينها الوقاية والكشف المبكر بالاضافة الى والعلاج الدوائي، والرعاية المخففة .

يلاحظ خبراء الصحة تطورًا واضحًا في رعاية ومعالجة الأطفال المصابين بالسرطان خلال السنوات الأخيرة في وحدات الأورام السرطانية الخاصة بالأطفال، ومع ذلك، لا تزال المطالب مستمرة من أجل تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية وتخفيف الضغط  في المرافق القائمة ، حيث يؤثر تراكم الخدمات في المؤسسات الطبية المعنية بهذا المجال على معالجة الأطفال، خاصة تلك التي تحتاج إلى عملية زرع ، ولا تتوفر الخدمات المناسبة في أقسام سرطان الأطفال  لدى مراكز مكافحة السرطان المنتشرة في جميع أنحاء ، خاصة فيما يتعلق بالجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، كما يشكو الفاعلون في مجال الصحة رفقة أولياء الأمور من نقص الخدمات مثل زراعة نخاع العظم بعدد كافٍ للأطفال الذين يعانون من نقص المناعة واللوكيميا ، وهو ما يشكل عائقًا جديًا أمام معالجة هؤلاء الأطفال .

ش.ب.