صحة جيدة لحياة أفضل

الصحة في العمل: نحو استراتيجية وطنية متكاملة لحماية مستدامة للعمال

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
9 فبراير 2026

نظمت وزارة الصحة بالجزائر العاصمة ندوة وطنية مخصصة للصحة في الوسط المهني، وتهدف هذه اللقاءات إلى تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات لوضع أسس سياسة وطنية متكاملة تمهيدا لإعداد المخطط الوطني الاستراتيجي للصحة في الوسط المهني 2026-2030.

ندوة وطنية لتنظيم الصحة في الوسط المهني


وكان الهدف الرئيسي من الندوة واضح وهو تكييف السياسات العمومية مع التحولات السريعة في عالم العمل، مع جعل الوقاية في صلب المقاربة.


ودعا وزير الصحة “محمد الصديق آيت مسعودان” في كلمة ألقاها نيابة عنه رئيس ديوانه ” حاج معطي خليل رضا” إلى اعتماد مقاربة وطنية شاملة ومتكاملة، وترتكز هذه الرؤية على تنسيق وثيق بين وزارة الصحة ومختلف القطاعات المعنية، لضمان سياسة مستدامة ومنسجمة وفعالة تواكب الواقع المهني الجديد، كما أكد الوزير أن الصحة في الوسط المهني تعد ركنا أساسيا في السياسات العمومية لما لها من تأثير مباشر على الإنتاجية وجودة العمل والاستقرار الاجتماعي.


تمتد الندوة على مدار ثلاثة أيام وتشكل فضاء للحوار والتشاور حول رؤية وطنية مشتركة، وتركز الأشغال خاصة على:

  •  مراجعة وتحيين الأطر القانونية والتنظيمية
  • تعزيز أنظمة المعلومات والمتابعة والتقييم
  •  تحديد إجراءات عملية قابلة للتطبيق على المدى القريب والمتوسط في مجال الصحة المهنية


شدد الوزير على ضرورة ترسيخ ثقافة الوقاية والاستثمار في التكوين والتحسيس، كما أن حماية صحة العمال تمر أيضا عبر التحسين المستمر لظروف العمل. وذكّر بأن الصحة المهنية لا تقتصر على الوقاية من حوادث العمل فقط بل تشمل أيضا:

  •  مكافحة الأمراض المهنية والمزمنة
  •  حماية الصحة النفسية والجسدية
  •  التقليل من المخاطر الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية


في هذا السياق أبرز ” آيت مسعودان” الدور المحوري لطب العمل، لا سيما في الوقاية من السرطانات المهنية وترتكز هذه المهمة على عدة آليات أساسية:

  • التقييم المسبق للمخاطر
  •  المراقبة الطبية الدورية
  • الكشف المبكر الذي يسمح بتكفل سريع وفعال


من جهته أشاد ممثل منظمة الصحة العالمية في الجزائر “فانويل هابيمانا” بالمقاربة التي تعتمدها الجزائر، واعتبر أن التوجه نحو استراتيجية شاملة ومتعددة الأبعاد للفترة 2026-2030 يعكس التزاما قويا من أجل:

  •  الحفاظ على صحة العمال
  •  تعزيز العدالة
  •  دعم التنمية المستدامة

وأضاف أن هذه الخطوة تنسجم تماما مع الالتزامات الدولية في مجال الصحة والسلامة المهنية.


من جهته أوضح المدير العام للوقاية وترقية الصحة بوزارة الصحة، البروفيسور “جمال فورار” أن هذه الندوة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى خلق بيئة عمل ديناميكية وصحية ومريحة من الناحية المهنية.

كما أشار إلى مشاركة عدة قطاعات وهيئات معنية، لاسيما قطاعات العمل والضمان الاجتماعي، بهدف إعادة الاعتبار لطب العمل وتعزيز الرفاه المهني كرافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.


تطرقت النقاشات إلى عدة مواضيع رئيسية من بينها:

  •  تكييف الأطر التنظيمية
  •  تحسين الإجراءات المهنية
  • الاهتمام بالتغذية في الوسط المهني
  •  المتابعة الطبية الدورية للعمال

وستختتم الندوة بجملة من التوصيات العملية التي يصوغها خبراء وطنيون ودوليون، بهدف إعطاء دفع جديد لطب العمل.


ذكرت ممثلة وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي “لامية بوثلجة” أن الصحة في الوسط المهني تمثل أولوية استراتيجية للجزائر، واعتبرت أن هذا الورش يشكل خطوة أساسية نحو إعداد استراتيجية وطنية وبرامج منظمة في مجال السلامة والصحة المهنية.


يوصي المختصون بعدة إجراءات عملية:

  •  تعزيز المراقبة الطبية المنتظمة للعمال
  •  تحسين تقييم المخاطر المهنية في أماكن العمل
  •  الوقاية من الاضطرابات العضلية الهيكلية والضغط المهني
  •  إدماج الصحة النفسية كعنصر أساسي في الصحة المهنية
  •  تشجيع نمط حياة صحي يشمل تغذية متوازنة ونشاطا بدنيا ملائما

من خلال هذه الندوة تجدد السلطات تأكيدها على إرادتها في بناء استراتيجية وطنية منسجمة ومستدامة تضع صحة العمال في صميم أولويات التنمية والأداء الاقتصادي.

الكلمات المفتاحية: العمل، الصحة، ندوة، طب.

إقرأ أيضاً: