
يمتلك ملايين الأشخاص رخصة قيادة، وبعيدًا عن مجرد التنقل، يمكن لسلوك السائق على الطريق أن يكشف في الواقع عن معلومات مهمة حول الصحة الإدراكية. فقد أجرى باحثون أمريكيون من جامعة واشنطن في سانت لويس (ميزوري) دراسة عن العلاقة بين عادات القيادة واضطرابات الإدراك، باستخدام أجهزة تتبع مثبتة في المركبات.
القيادة كمؤشر للصحة الإدراكية
المسارات المألوفة وتقليل القيادة ليلاً
تابعت الدراسة 298 مشاركًا لمدة تقارب ثلاث سنوات: 56 شخصًا يعانون من ضعف إدراكي خفيف و242 مشاركًا بصحة إدراكية جيدة، وكان متوسط أعمارهم 75 عامًا. ووجد الباحثون أن السائقين في المراحل المبكرة من مرض الزهايمر يفضلون المسارات المعروفة، ويقللون من وتيرة القيادة، ويتجنبون القيادة ليلاً.
وأوضح البروفيسور ” جانش بابولال” مؤلف الدراسة: «بفضل بيانات GPS، استطعنا اكتشاف الاضطرابات الإدراكية بدقة أكبر من الاختبارات التقليدية، حتى عند أخذ العمر أو العوامل الجينية المرتبطة بمرض الزهايمر في الاعتبار».
اكتشاف السائقين المعرضين للخطر مبكرًا
أثبت الفريق أن بعض العادات أثناء القيادة يمكن أن تتنبأ بضعف إدراكي خفيف بدقة تصل إلى 82٪. وتقدم هذه الطريقة فائدة مزدوجة:
1. الوقاية من الحوادث: السائقون الذين تظهر عليهم علامات مبكرة للخرف هم أكثر عرضة للتورط في حوادث.
2. الكشف المبكر عن المرض: مراقبة السلوك اليومي تساعد في تحديد العجز الإدراكي قبل ظهور الأعراض الخطيرة.
وأضاف البروفيسور بابولال: «مراقبة السلوك أثناء القيادة طريقة غير متطفلة وفعالة لمتابعة القدرات الإدراكية لدى كبار السن، ويمكن أن تسمح بالتدخل السريع قبل وقوع حادث».
ثلاث علامات يجب ملاحظتها
وفقًا للدراسة هناك ثلاثة مؤشرات واضحة:
- التفضيل للمسارات المألوفة وتجنب الرحلات الجديدة أو المعقدة.
- تقليل وقت القيادة بشكل عام، خاصة خلال النهار.
- تجنب القيادة ليلاً المرتبطة غالبًا بانخفاض اليقظة والقدرات الإدراكية.
تداعيات على الصحة العامة والتوصيات
حاليًا الملايين حول العالم متأثرون بخرف الزهايمر وقد يساعد الاكتشاف المبكر من خلال تحليل سلوك القيادة في:
- متابعة طبية دقيقة للسائقين المعرضين للخطر.
- توجيههم نحو تقييمات إدراكية شاملة بشكل أسرع.
- تقديم نصائح للسلامة على الطريق، مثل القيادة تحت إشراف أو تقليل الرحلات المعقدة.
توصيات عملية للسائقين وأقاربهم:
1. مراقبة التغيرات في سلوك القيادة، مثل تجنب الطرق الجديدة أو القيادة أقل.
2. تشجيع إجراء تقييمات إدراكية منتظمة لدى كبار السن.
3. تكييف بيئة القيادة: تجنب الرحلات الليلية أو المعقدة لتقليل المخاطر.
4. إعلام الأقارب والمتخصصين في الرعاية الصحية عند ظهور عادات غير معتادة، لتمكين التدخل المبكر.
يمكن أن تصبح القيادة اليومية مؤشرًا مبكرًا للاضطرابات الإدراكية، والمراقبة الدقيقة والتدخل السريع لا تحمي صحة السائق فحسب، بل تقلل أيضًا من خطر الحوادث.
الكلمات المفتاحية: القيادة؛ المرض؛ الدماغ؛ الزهايمر؛ الصحة؛ العقل؛ الرخصة؛ الخرف.
إقرأ أيضاً: