صحة جيدة لحياة أفضل

التثاؤب المتكرر: عرض بسيط قد يخفي اضطرابات صحية خطيرة

حرر : د. سليم بن لفقي | دكتور في علم الأعصاب
11 مايو 2025

يُعد التثاؤب رد فعل لا إرادي عالميًا يظهر منذ الحياة الجنينية ويلازم الإنسان حتى نهاية حياته. وبمعدل وسطي يتثاءب الإنسان حوالي 250 ألف مرة خلال حياته. ورغم أن هذا السلوك يُربط غالبًا بالملل أو التعب، إلا أنه قد يكون أيضًا إشارة إلى خلل أكثر خطورة في الجسم. ويحذر المتخصصون في طب النوم من العواقب الطبية للتثاؤب المفرط.

يُعد التثاؤب فعلاً لا إراديا يتحكم فيه الدماغ، وبالأخص منطقة تحت المهاد ، ويتجلى من خلال فتح الفم على نحو واسع، متبوعًا بشهيق عميق ثم زفير قصير. ويساهم هذا السلوك في تحسين تزويد الدماغ بالأوكسجين، وتنظيم درجة حرارة الدماغ، وقد يكون أيضًا استجابة للحاجة إلى اليقظة أو التحفيز.

ولكن عندما يصبح هذا السلوك مفرطًا، فقد يشير إلى اضطراب عصبي أو إلى حالة من النعاس المزمن. وهذا ما أكد عليه تقرير حديث للأكاديمية الأمريكية لطب النوم (AASM)، وهي الجهة المرجعية الأولى في الولايات المتحدة في ما يخص اضطرابات النوم.

بحسب الخبراء فإن التثاؤب المتكرر يُعد علامة على النعاس النهاري المفرط، وهو اضطراب غالبًا ما يُستهان به، لكنه ذو آثار خطيرة محتملة. فالنعاس في حد ذاته يُعد حالة مرضية، إذ يؤدي إلى انخفاض في مستوى الانتباه والتركيز، ويزيد من مخاطر الحوادث المنزلية، والمهنية، والمرورية.

كما أن النعاس المزمن قد يؤدي إلى خلل في عدد من الوظائف الحيوية. فالنوم غير الكافي خاصة النوم العميق، يسبب اضطرابًا في التوازن الهرموني، ويضعف جهاز المناعة، ويساهم في ظهور أمراض مزمنة.

إن عدم الحصول على قسط من النوم ليلا في مدة تقل عن 7 إلى 8 ساعات يوميًا (وهي المدة الموصى بها للبالغين) يمكن أن يزيد من خطر:

  • داء السكري من النوع الثاني، بسبب مقاومة الأنسولين؛
  • ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب مثل النوبات القلبية واضطرابات النظم القلبي؛
  • السكتات الدماغية؛
  • الاكتئاب واضطرابات المزاج؛
  • الاختلالات المعرفية، فقدان الذاكرة، ومشكلات في الانتباه؛
  • ضعف وظائف الكلى والالتهابات المزمنة.

لا يرتبط التثاؤب المتكرر دائمًا بالتعب، بل قد يدل على وجود اضطرابات عصبية. فقد أشار بعض الباحثين إلى وجود علاقة بين التثاؤب المفرط و:

  • ارتفاع الضغط داخل الجمجمة؛
  • الصداع النصفي الشديد؛
  • التصلب المتعدد؛
  • وجود ورم دماغي أو ضغط على جذع الدماغ؛
  • التسمم بغاز أول أكسيد الكربون وهو غاز عديم الرائحة لكنه مميت عند ارتفاع تركيزه.

وفي بعض الحالات قد يحدث التثاؤب حتى في غياب الشعور بالتعب، كإشارة من الجهاز العصبي المركزي إلى حالة توتر أو تهيج عصبي.

على العكس فإن غياب التثاؤب عند بعض المرضى قد يكون مقلقًا. ففي حالات مثل داء باركنسون، أو التصلب الجانبي الضموري (SLA)، أو غيرها من الاضطرابات العصبية التنكسية، قد يختفي التثاؤب تمامًا. ويرجع ذلك إلى تلف في الدوائر العصبية المسؤولة عن هذا المنعكس، كما يُعد هذا الصمت الجسدي مؤشرًا إضافيًا على وجود ضرر في الجهاز العصبي.

يُعتبر التثاؤب العرضي أمرًا طبيعيًا. ولكن إذا أصبح التثاؤب مفرطًا وغير قابل للسيطرة خصوصًا خلال النهار أو ترافق مع تعب دائم، أو صداع، أو دوار، أو حالة من التشوش الذهني، فمن الضروري استشارة طبيب.

وقد تساعد فحوصات النوم مثل تخطيط النوم (polysomnographe )  أو الصور الدماغية (مثل الرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية)، في تحديد سبب الاضطراب.

الكلمات المفتاحية: النوم؛ التثاؤب؛ الصحة؛ الرنين المغناطيسي؛ المرض؛ الدماغ؛ الاضطرابات؛ الجهاز العصبي.