مرض واسع الانتشار وصامت غالبا

لا يزال ارتفاع ضغط الدم اليوم أكثر الأمراض المزمنة انتشارا فهو يصيب قرابة شخص بالغ من كل ثلاثة، وملايين الأشخاص يعانون منه دون أن يعلموا، ووفق معطيات منظمة الصحة العالمية، يلعب النظام الغذائي دورا حاسما في نحو 80٪ من الحالات وغالبا ما يتم اتهام الملح، لكن مكونا آخر أكثر خفاءً ويستعمل على نطاق واسع في الصناعة الغذائية، بات يثير اهتمام الباحثين.
مكون خفي في منتج يومي
تحتوي مكعبات المرق المنتشرة كثيرا في المطابخ، غالبا على محسن نكهة يسمى الغلوتامات، ويعرف أيضا باسم E621 أو “البروتينات النباتية المتحللة”، كما يوجد في العديد من المنتجات المصنعة مثل:
- الصلصات الصناعية،
- رقائق البطاطس المنكهة،
- اللحوم المصنعة المفرغة من الهواء،
- السوريمي،
- الأطباق الجاهزة.
ودوره بسيط وهو تعزيز المذاق ومنح إحساس بنكهة أقوى.
تأثير محتمل على صحة الأوعية الدموية
اهتمت دراسة أجراها باحثون أمريكيون وصينيون، ونشرت في Journal of Hypertension، بالعلاقة بين استهلاك الغلوتامات وارتفاع ضغط الدم. وتشير النتائج إلى أن هذا المضاف يساهم في:
- الإجهاد التأكسدي،
- التهاب جدران الأوعية الدموية.
طبيا تؤدي هذه الظواهر إلى إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية المسماة الاندوثيليوم، وهي الطبقة التي تبطن الشرايين من الداخل. ومع الوقت تصبح الأوعية أكثر صلابة وتفقد مرونتها.
وعندما تتصلب الشرايين يضطر القلب إلى الضخ بقوة أكبر لضمان تدفق الدم. وهذا العبء الميكانيكي يساهم في ارتفاع ضغط الدم.

خطر متزايد لارتفاع ضغط الدم
في الدراسة أظهر الأشخاص الذين يستهلكون أعلى كميات من الغلوتامات زيادة تقارب 20٪ في خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم خلال خمس سنوات، وظهر مستوى الخطر الملحوظ ابتداء من استهلاك يومي يعادل مكعبا ونصف من مرق الطعام يوميا.
وتلفت هذه النتيجة الانتباه إلى مدخول غالبا ما يتم التقليل من شأنه، لأن الغلوتامات نادرا ما يُنظر إليها كعامل خطر من قبل عامة الناس.
الغلوتامات والملح: تأثيرات مختلفة
يبقى الملح عاملا رئيسيا في ارتفاع ضغط الدم فهو يعزز احتباس الماء ويزيد حجم الدم، ما يرفع الضغط داخل الشرايين.
أما الغلوتامات فتعمل بطريقة مختلفة إذ يبدو أنها تُحدث تأثيرا بيوكيميائيا أكثر استدامة على جدران الأوعية الدموية مرتبطا بالالتهاب والإجهاد التأكسدي.
وعلى عكس الملح الذي يمكن قياسه بسهولة غالبا ما تكون الغلوتامات مخفية في الأطعمة المصنعة، وبالتالي قد يتم استهلاكها دون الانتباه لذلك.
تعرض يومي يصعب تحديده
تستخدم العلامات التجارية الكبرى لمكعبات المرق إضافة إلى العديد من المنتجات الصناعية، هذا المضاف لتعزيز النكهة بتكلفة منخفضة.
وحتى مع تقليل الملح في الأطباق فإن الاستعمال المنتظم لهذه المنتجات قد يُبقي ضغطا مستمرا على الجهاز القلبي الوعائي.
ويساهم هذا التعرض المتكرر في “ضغط صامت” على الشرايين قد يمر دون ملاحظة لسنوات.
حاسة التذوق يمكن أن تتأقلم
يرى المختصون أن حاسة الذوق تحتاج نحو ثلاثة أشهر للتعود على غذاء أقل ملوحة وأقل غنى بمحسنات النكهة، وبعد هذه الفترة غالبا ما تبدو الأطعمة الصناعية شديدة المذاق، بينما تصبح النكهات الطبيعية أكثر قبولا.
توصيات طبية لحماية ضغط الدم
يمكن لعدة إجراءات بسيطة أن تقلل المخاطر:
- التقليل من مكعبات المرق والمنتجات فائقة المعالجة،
- التحقق من وجود “E621” أو “غلوتامات” أو “بروتينات متحللة” على الملصقات،
- تفضيل مرق خال من المضافات أو محضر منزليا،
- الطهي بالأعشاب والتوابل والمنكهات الطبيعية،
- تقليل الملح تدريجيا لتعويد الذوق.
الدور المفيد للبوتاسيوم
على عكس الصوديوم يساعد البوتاسيوم على تنظيم ضغط الدم فهو يسهل طرح فائض الملح عبر الكلى ويساهم في استرخاء جدران الأوعية الدموية، كما يوجد طبيعيا في:
- الموز،
- الأفوكادو،
- السبانخ،
- البطاطا المطهوة على البخار.
لذلك يُعد النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضر عاملا مهما في الوقاية القلبية الوعائية.
أهمية النشاط البدني
يساهم النشاط البدني المنتظم في تحسين مرونة الشرايين، وتقليل الالتهاب، والمساعدة على استقرار ضغط الدم، وحتى النشاط المعتدل مثل المشي اليومي له أثر وقائي على القلب والأوعية الدموية.
رهان كبير للصحة العامة
غالبا ما يكون ارتفاع ضغط الدم صامتا لكن عواقبه قد تكون خطيرة: أمراض قلبية، سكتات دماغية، وفشل كلوي.
وتمر الوقاية أساسا عبر عادات غذائية أكثر طبيعية وأقل اعتمادا على الأطعمة المصنعة، فخلف تصرف بسيط مثل تفتيت مكعب مرق قد يختبئ عامل خطر غير ظاهر لكنه حقيقي، كما أن فهم مكونات المنتجات اليومية أصبح اليوم خطوة أساسية لحماية دائمة للصحة القلبية الوعائية.
الكلمات المفتاحية: ارتفاع ضغط الدم، الغلوتامات، E621، مكعبات المرق، ضغط الدم، الصحة، القلب والأوعية الدموية، الالتهاب، الإجهاد التأكسدي، التغذية، الوقاية.
إقرأ أيضاً: