صحة جيدة لحياة أفضل

الحمل والباراسيتامول: دراسة واسعة تطمئن بشأن خطر الإصابة بالتوحد

حرر : د. خليدة قواسمية | أخصائية في أمراض النساء والتوليد
1 يوليو 2026

جدل علمي حُسم أخيراً

يُعد الباراسيتامول المعروف على نطاق واسع باسم تايلينول (Tylenol)، من أكثر الأدوية استخداماً، وقد أثار خلال السنوات الأخيرة العديد من التساؤلات، فهذا الدواء الذي يُوصف لتخفيف الألم وخفض الحمى بما في ذلك أثناء الحمل، كان محل شكوك بشأن احتمال ارتباطه بزيادة خطر الإصابة باضطرابات النمو العصبي ولا سيما اضطراب طيف التوحد، وقد أشارت بعض الدراسات السابقة إلى وجود ارتباط ضعيف لكنها لم تتمكن من إثبات علاقة سببية واضحة، وأدت هذه الشكوك إلى إثارة مخاوف لدى الرأي العام، زاد من حدتها أحياناً تداول تصريحات ومواقف إعلامية.

حظي هذا الموضوع بتغطية إعلامية واسعة وساهمت بعض التصريحات، ولا سيما تلك الصادرة عن ” دونالد ترامب” في إثارة الشكوك حول سلامة استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل، غير أن هذه الادعاءات لم تكن تستند إلى إجماع علمي راسخ، إذ كانت البيانات المتوفرة متباينة، بل ومتعارضة في بعض الأحيان.

قدّمت دراسة جديدة نُشرت في مجلة JAMA Pediatrics أدلة أكثر قوة وموثوقية، وقام باحثون دنماركيون بتحليل بيانات 1.5 مليون طفل وُلدوا بين عامي 1997 و2022. واعتمدت الدراسة على منهجية دقيقة تقوم على مقارنة الإخوة والأخوات داخل الأسرة الواحدة.

وتُسهم هذه المنهجية في الحد من تأثير العوامل الوراثية والبيئية المشتركة، مما يوفر تقييماً أكثر دقة للأثر الحقيقي للدواء.

خلصت الدراسة إلى نتائج لا لبس فيها:

  • لم تُسجل أي زيادة في خطر الإصابة بالتوحد لدى الأطفال الذين تعرضوا للباراسيتامول خلال الحياة الجنينية.
  • شملت التحليلات جميع الجرعات، من المنخفضة إلى المرتفعة.
  • تمت دراسة جميع مراحل الحمل (الثلث الأول والثاني والثالث).

وتعزز هذه النتائج الفرضية القائلة إن استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل، ضمن إطار طبي وتحت الإشراف المناسب، يُعد آمناً.

تنسجم نتائج هذه الدراسة مع آراء الخبراء والهيئات الصحية، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية لا توجد حتى الآن أي أدلة علمية قوية تثبت وجود علاقة بين تناول الباراسيتامول أثناء الحمل والإصابة بالتوحد، وللتوضيح فإن اضطرابات طيف التوحد تصيب نحو 1 إلى 2% من السكان، بينما قد تصل النسبة إلى 10 إلى 15% عند احتساب جميع اضطرابات النمو العصبي.

كانت الدراسات السابقة تعاني من عدد من القيود من بينها:

  • عدم التحكم بشكل كافٍ في العوامل الأسرية.
  • وجود انحيازات مرتبطة بالحالات الصحية للأمهات.
  • صعوبة عزل تأثير الدواء نفسه عن بقية العوامل المؤثرة.

وقد نجحت الدراسة الجديدة في معالجة جانب من هذه الثغرات المنهجية.

ورغم أن النتائج مطمئنة فإن الالتزام ببعض الاحتياطات يبقى ضرورياً:

  • استخدام الباراسيتامول فقط عند الحاجة.
  • الالتزام بالجرعات الموصى بها.
  • تجنب الاستخدام الذاتي المطول للدواء.
  • استشارة أحد المختصين في الرعاية الصحية قبل تناوله بشكل منتظم.

لا يزال الباراسيتامول يُعد حتى اليوم المسكن المرجعي الموصى به أثناء الحمل، نظراً لما يتمتع به من سجل جيد فيما يتعلق بالسلامة.

تقدم هذه الدراسة إضاءة مهمة في ظل الحساسية الكبيرة المحيطة باستخدام الأدوية أثناء الحمل، كما تؤكد أهمية الاعتماد على الأدلة العلمية المتينة بدلاً من الشائعات أو التفسيرات المتسرعة.

  • لا يرتبط الباراسيتامول بزيادة خطر الإصابة بالتوحد، وفق أحدث البيانات العلمية.
  • تؤكد دراسة واسعة النطاق سلامة استخدامه عند تناوله في إطار طبي مناسب.

يبقى التحلي بالحذر أمراً ضرورياً ولكن دون إثارة مخاوف مبالغ فيها.

الكلمات المفتاحية: الحمل، الباراسيتامول، تايلينول، التوحد، دراسة دنماركية، صحة الأم، الأدوية، النمو العصبي، السلامة الدوائية، منظمة الصحة العالمية .

مقالات في نفس الموضوع