
يواصل نحو جزائري من كل اثنين الذهاب إلى العمل رغم المرض، وهذا السلوك الذي يُنظر إليه غالبا كدليل على الجدية، قد يضعف الجسم على المدى الطويل ويؤخر الشفاء ويرفع خطر المضاعفات لاحقا، وبعيدا عن خطر نقل العدوى للزملاء فإن «الحضور الى العمل رغم المرض» أي العمل رغم حالة صحية تستوجب عادة التوقف ظاهرة تستحق الاهتمام.
الحضور الى العمل رغم المرض: حاضر… لكن ليس تماما
يختلف الحضور الى العمل مع المرض (sickness presenteeism) عن الغياب المرضي، فهو يعكس مفارقة موظف حاضر جسديا لكنه متراجع في قدرته على العمل والتعافي وغالبا ما تُشجَّع هذه الممارسة بوعي أو دون وعي، في ثقافات مؤسسية تمجد الحضور والالتزام.
لماذا يذهب الناس إلى العمل وهم مرضى؟
تُطرح عدة أسباب رئيسية:
- ضغط اجتماعي وإداري: الخوف من نظرة الزملاء أو المسؤول، خاصة عند غياب العمل عن بعد.
- قيود اقتصادية: فترات الانتظار قبل التعويض قد تدفع البعض للعمل رغم المرض.
- ثقافة مهنية: الحضور الجسدي ما يزال علامة التزام في كثير من المؤسسات.
ويدفع هذا المزيج من العوامل الاجتماعية والمالية والثقافية الموظفين لتجاهل أعراضهم على حساب صحتهم.
الآثار على المدى القصير
العمل أثناء المرض ليست له آثار فورية فقط:
- زيادة انتقال العدوى: الزكام والإنفلونزا وكوفيد-19 تنتشر بسهولة في المكاتب سيئة التهوية.
- تراجع الإنتاجية: التعب وضعف التركيز وانخفاض الأداء أمور شائعة.
- ضغط إضافي: متابعة الاجتماعات والمواعيد النهائية رغم المرض ترفع التوتر والإرهاق.
وغالبا ما يُقلَّل من شأن هذه الآثار وتُعتبر مجرد «أيام صعبة» بدل كونها خطرا صحيا.
الآثار على المدى الطويل
- تعافٍ متأخر
العمل أثناء المرض يستهلك طاقة يحتاجها الجسم للشفاء، ما يؤدي إلى بطء التعافي واستمرار الأعراض، وقد يحول زكاما بسيطا إلى عدوى أكثر خطورة. - خطر غيابات لاحقة
إجهاد الجسم يرفع احتمال التوقف عن العمل لفترات أطول لاحقا فالتعب المتراكم وضعف المناعة والإرهاق العام تجعل الجسم أكثر هشاشة أمام العدوى والضغط. - هشاشة في الصحة النفسية
يرتبط الحضور المتكرر الى العمل رغم المرض بـ:
- ارتفاع التوتر والقلق
- تراجع الرفاه النفسي
- زيادة خطر الاحتراق المهني
ولا يقتصر الأثر على الفرد إذ قد ينقل الموظف المريض العدوى لزملائه، ما يرفع الغيابات ويزيد الضغط على خدمات الصحة.
متى يمكن الاستمرار في العمل؟
لا يستدعي سيلان الأنف البسيط دائما التوقف وقد يكون مواصلة العمل مقبولا عندما:
- تكون الأعراض خفيفة ولا تعيق التركيز
- يمكن تكييف وتيرة العمل
- يتوفر العمل عن بعد لتفادي التنقل والإرهاق
- لا يوجد خطر عدوى للآخرين
أما التعب الشديد أو الحمى أو الأعراض التنفسية القوية أو المعدية فتستدعي توقفا فوريا.
توصيات لحماية الصحة
- الاستماع للجسم: الانتباه لإشارات التعب والمرض قبل تفاقمها.
- تكييف العمل: تفضيل العمل عن بعد أو تقليل المهام المجهدة عند أعراض خفيفة.
- النظافة والوقاية: غسل اليدين وارتداء كمامة عند الحاجة وتجنب المخالطة اللصيقة أثناء المرض.
- راحة كاملة: النوم الجيد والتوقف المرضي المناسب يسرعان الشفاء ويقللان المضاعفات.
- التلقيح والمتابعة الطبية: الوقاية من الإنفلونزا وغيرها من العدوى الموسمية تقلل الحضور المرضي غير المقصود.
خلاصة
الذهاب إلى العمل أثناء المرض قد يبدو تصرفا مسؤولا لكنه يضعف الجسم ويبطئ الشفاء ويرفع احتمال غيابات أطول لاحقا، كما أن له أثرا جماعيا عبر تسهيل انتشار العدوى.
توصية طبية: إذا كانت الأعراض تؤثر على تركيزك أو طاقتك أو تشكل خطرا على الآخرين، فمن الأفضل أخذ توقف مرضي، كما أن حماية صحتك تعني أيضا حماية زملائك.
كل عام تبقى العدوى التنفسية الحادة (الزكام، الإنفلونزا، التهاب القصبات، كوفيد-19) من أبرز أسباب التوقف عن العمل، لذا فإن الوقاية الجيدة واحترام إشارات الجسم أساسيان للحد من آثار الحضور المرضي.
الكلمات المفتاحية: الحضور الى العمل، الصحة، العمل، العدوى، التعب، المناعة، الغياب المرضي، التوتر، العمل عن بعد، الوقاية.