صحة جيدة لحياة أفضل

هشاشة العظام: لماذا أصبح العلاج بالمياه المعدنية حليفًا رئيسيًا لتعزيز صحة العظام

حرر : الدكتور رياض معمري | جراح عظام
11 ديسمبر 2025

يتطور داء هشاشة العظام بصمت، مسببًا الكسور والآلام لدى ملايين الأشخاص. ولطالما اعتبر مرضًا حتميًا مع التقدم في السن، غير أنه يمكن اليوم التكفل به بشكل أفضل بفضل العلاج بالمياه المعدنية (الحمامات العلاجية). ومع شيخوخة السكان وارتفاع عدد الكسور تفرض الحمامات نفسها كدعامة علاجية حقيقية، من خلال الجمع بين الرعاية الطبية، والنشاط البدني اللطيف، والمياه المعدنية الغنية بالعناصر المعيدة للتمعدن، لاستعادة الحركة والثقة وجودة الحياة.


يصيب داء هشاشة العظام ملايين الأشخاص، وتشكل النساء الغالبية، إذ تبلغ النسبة نحو 40% في سن 65 سنة. كما يظهر المرض لدى نساء أصغر سنًا، خاصة في حالات انقطاع الطمث المبكر أو انخفاض مؤشر كتلة الجسم إلى أقل من 19 كغ/م².

وفي الجزائر حيث لا يوجد بعد مسار علاجي محدد بوضوح، تعتمد المريضات بشكل متزايد على العلاج بالمياه المعدنية لاستكمال التكفل الصحي.


تعني هشاشة العظام انخفاض مقاومة النسيج العظمي نتيجة آليتين أساسيتين:

  • انخفاض الكثافة المعدنية للعظام؛
  • تدهور تدريجي في البنية المجهرية للعظم.

والنتيجة عظم أكثر هشاشة، سريع الكسر حتى عند التعرض لصدمة بسيطة.


توجد شكلان رئيسيان:

  • الهشاشة الأولية (النوع الأول): مرتبطة بالتقدم في العمر وخاصة بانخفاض الهرمونات الجنسية (الاستروجين)، وتمثل 95% من الحالات لدى النساء.
  • الهشاشة الثانوية (النوع الثاني): ناتجة عن أمراض مثل القصور الكلوي، الاضطرابات الهرمونية، التهاب المفاصل الروماتويدي، أو بسبب بعض العلاجات، خاصة الكورتيكويدات.


يتجدد النسيج العظمي باستمرار بفضل الخلايا البانية للعظم (Ostéoblastes) والخلايا الهادمة للعظم (Ostéoclastes).
ومع التقدم في السن وانقطاع الطمث يختل التوازن، فتغلب عملية الهدم على البناء. كما تزيد عوامل مثل نقص فيتامين د، قلة الحركة، الكحول، التدخين، سوء التغذية الفقيرة بالكالسيوم، والتاريخ العائلي من خطر الإصابة.


يتقدم داء هشاشة العظام دون أعراض واضحة. وغالبًا ما يتم التشخيص بعد حدوث كسر هشاشة في الرسغ أو العمود الفقري أو عنق عظم الفخذ.

الفحص المرجعي هو قياس كثافة العظام (Ostéodensitométrie) الذي يحدد قيمة T-score:

  • أكبر من –1: طبيعي
  • بين –1 و–2.5: نقص كثافة العظام
  • أقل من –2.5: هشاشة العظام
    وتعد الحالة شديدة عند اقترانها بحدوث كسر.


توفر الحمامات العلاجية ثلاث فوائد أساسية:

  1. استكمال العلاج الدوائي (فيتامين د، الكالسيوم، مضادات الهشاشة).
  2. تحفيز تكوين العظم بفضل الخصائص الكيميائية للمياه المعدنية.
  3. ترسيخ نمط حياة واقٍ يشمل الوقاية من السقوط وتقوية العضلات.


تقدم المحطات الحموية:

  • تدليك تحت الدش؛
  • حمامات حرارية ساخنة؛
  • كمادات مضادة للالتهاب؛
  • حصص تحريك في المسابح؛
  • تثقيف علاجي لتحسين إدارة المرض.

وفي حمام قرقور أو حمام دباغ بقالمة، تتميز المياه بغناها بالليثيوم (20 ملغ/لتر، نسبة قياسية)، ما يمنحها خصائص مسكنة، مرخية للعضلات، مضادة للتوتر ومهدئة.


تحدث آلاف الكسور المرتبطة بهشاشة العظام سنويًا وتساعد الحمامات العلاجية على:

  • تقليل الألم؛
  • استعادة الحركة؛
  • تحسين الوضعية والثبات؛
  • تليين العمود الفقري والمفاصل.


تخترق معادن المياه الحرارية الحاجز الجلدي:

  • المياه المحتوية على بيكربونات: تنشط أيض العظام.
  • المياه الكبريتية الغنية بالكالسيوم والمغنيسيوم: تحسن الحركة وصلابة العظام.

وتحتوي بعض المياه على 350 ملغ من الكالسيوم في اللتر، وهي نسبة مرتفعة جدا. كما يساهم الكبريت في إبطاء تدهور الغضاريف، ما يحمي المفاصل الضعيفة.


للوقاية من هشاشة العظام أو مرافقة علاجها:

  1. استشارة طبيب روماتيزم وإجراء قياس كثافة العظام حسب عوامل الخطر.
  2. التفكير في علاج بالمياه المعدنية كمكمل، خاصة بعد حدوث كسر.
  3. الحركة يوميًا: المشي، الرقص، الجري الخفيف، التنس أو تمارين التقوية.
  4. اعتماد غذاء غني بالكالسيوم وفيتامين د: منتجات الألبان، السردين، اللوز، المياه المعدنية الغنية بالكالسيوم، والتعرض المعتدل للشمس.
  5. الإقلاع عن التدخين وتقليل الكحول، لما لهما من دور في تسريع فقدان العظام.
  6. الحفاظ على وزن مستقر، مع مؤشر كتلة جسم بين 20 و25.
  7. تأمين البيئة المنزلية للحد من مخاطر السقوط.
المخاطرالفئة المصابةالأسبابالتعريفنوع هشاشة العظام
كسور متكررةالنساء بعد سن 50، الرجالانقطاع الطمث، التقدم في السنفقدان العظام المرتبط بالعمر والهرموناتأولية (النوع الأول)
كسور + هشاشة متزايدةالنساء والرجالالكورتيكويدات، القصور الكلوي، اضطرابات هرمونية، التهاب المفاصل الروماتويديناتجة عن مرض آخر أو علاج معينثانوية (النوع الثاني)

الكلمات المفتاحية: الصحة؛ العلاج بالمياه المعدنية؛ المرأة؛ هشاشة العظام؛ العظام؛ الكسر؛ المياه

مقالات في نفس الموضوع