صحة جيدة لحياة أفضل

التعرّق الليلي: فهم أسباب التعرّق أثناء الليل وكيفية التخفيف منه

حرر : د. عماد بوعريسة | دكتور في الطب
17 مارس 2026

يعتبر الاستيقاظ مبللًا بالعرق مع ملاءات مبتلة وقميص رطب بمثابة تجربة مزعجة ومُرهِقة، وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة تكون في الغالب بسيطة وغير خطيرة، إلا أنها قد تؤثر بشكل مستمر على جودة النوم وتزيد من خطر الأرق، حيث تعكس التعرّقات الليلية اضطرابًا مؤقتًا في “منظّم حرارة” الجسم، وقد يكون مرتبطًا بالبيئة أو التوتر أو الهرمونات. فيما يلي شرح شامل للأسباب والحالات المقلقة والحلول الطبية والعملية.


التعرّق الليلي أو فرط التعرّق الليلي، يختلف عن التعرّق العادي، فالتعرّق الطبيعي يهدف إلى تنظيم حرارة الجسم خاصة أثناء المجهود البدني، أما أثناء الليل، فمن المفترض أن تنخفض درجة حرارة الجسم.
لكن لدى بعض الأشخاص يقوم الدماغ عبر الوطاء (تحت المهاد)، بإرسال إشارات خاطئة إلى الغدد العرقية للتخلّص من فائض من الماء، معتقدًا أن الجسم يعاني من ارتفاع في الحرارة. فتتحول كمية العرق إلى ما يشبه “فيضانًا” يبلل الفراش، وقد يترافق ذلك مع قشعريرة نتيجة برودة الجلد بسبب الرطوبة.


ويمكن لعدة عوامل أن تؤثر على تنظيم حرارة الجسم ليلًا:


الهرمونات
لدى النساء: تؤدي مرحلة انقطاع الطمث وما قبلها إلى انخفاض في هرموني الإستروجين والبروجستيرون، مما يسبب هبّات ساخنة وتعرّقات ليلية.
لدى الرجال: قد يؤدي انخفاض هرمون التستوستيرون، المعروف أحيانًا بـ”سن اليأس عند الرجال”، إلى التعرّق الليلي.


اضطرابات التنفس
انقطاع النفس أثناء النوم: تؤدي فترات توقف التنفس إلى إجهاد الجسم لاستعادة التنفس، مما يسبب تعرّقًا غزيرًا، خاصة في منطقة الصدر والرقبة.


الارتجاع المعدي المريئي
تؤدي الحموضة المرتجعة إلى تحفيز استجابة عصبية وهرمونية قد تسبب التعرّق الليلي.


التوتر والقلق
ينشط الجهاز العصبي الودي مما يؤدي إلى إفراز الأدرينالين والكورتيزول، والنتيجة: تعرّق بارد، ويدان رطبتان، وتعرّق مفرط.


غالبًا ما تكون التعرّقات الليلية بسيطة ومرتبطة بالبيئة أو الهرمونات، لكن بعض الحالات تستدعي استشارة طبية سريعة:
فقدان وزن سريع وغير مفسر
حمى أو تضخم في الغدد اللمفاوية
آلام في الصدر أو تكرار التبول
تعب شديد ومستمر
وقد تكون هذه الأعراض مرتبطة بأمراض خطيرة مثل: الليمفوما ، سرطان الثدي، السل، أو التهابات عامة. ويساعد الفحص السريري والتحاليل المخبرية في توضيح السبب.


بعد استبعاد الأسباب الخطيرة يمكن اتباع بعض الإجراءات البسيطة لتحسين جودة النوم:


تهيئة بيئة النوم
درجة حرارة الغرفة: حوالي 18 درجة مئوية
استخدام أغطية خفيفة وقابلة للتهوية
ارتداء ملابس فضفاضة من القطن أو الكتان
تجنب الأقمشة الصناعية التي تحتفظ بالحرارة


تنظيم التغذية
تقليل الكافيين مساءً
التوقف عن شرب الكحول
تجنب الأطعمة الحارة أو الدسمة
شرب كمية معتدلة من الماء قبل النوم


الأعشاب والعلاجات الطبيعية
الميرمية :على شكل منقوع أو زيت عطري، وقد تكون مفيدة خاصة للنساء خلال سن اليأس لتقليل ارتفاع حرارة الجسم المفاجئة.


التحكم في التوتر
تقنيات الاسترخاء والتنفس العميق والتأمل أو الوخز بالإبر
تمارين تمدد خفيفة قبل النوم


التعرّق المرتبط بالقلق غالبًا ما تكون له رائحة أقوى مقارنة بالتعرّق الناتج عن الحرارة.
السبب الغدد العرقية المرتبطة بالتوتر تفرز مواد غنية بالبروتينات والدهون، على عكس العرق الحراري الذي يتكون أساسًا من الماء والأملاح.
فترات الهدوء أو الاسترخاء أثناء النوم قد تساعد في إعادة ضبط “منظّم الحرارة” الداخلي للجسم.


إذا أصبح التعرّق الليلي متكررًا أو شديدًا أو مصحوبًا بأعراض غير طبيعية، فمن الضروري استشارة مختص في الرعاية الصحية. لذلك فإن الجمع بين تحسين عادات النوم، والتحكم في التوتر، ومتابعة التوازن الهرموني يمكن أن يحسن بشكل كبير جودة النوم.


التعرّقات الليلية ليست بالضرورة مؤشرًا على مرض خطير وغالبًا ما تعكس تغيرات هرمونية أو توترًا أو بيئة نوم غير مناسبة ، لذلك فإن تحديد السبب وتعديل نمط الحياة والانتباه للأعراض المقلقة، يساعد على تقليل هذه الحالة واستعادة نوم مريح.


الكلمات المفتاحية: التعرق، التعرق الليلي، النوم، تنظيم الحرارة، الهرمونات، التوتر، سن اليأس، انقطاع النفس أثناء النوم، الوقاية، الصحة
 

مقالات في نفس الموضوع