
يمثل سن اليأس مرحلة بيولوجية مهمة في حياة المرأة، ويحدث عادة بعد سن 45 عاما، ويعني التوقف النهائي للدورة الشهرية نتيجة توقف المبايض عن إنتاج البويضات. وهذا التحول لا يحدث بشكل مفاجئ بل يتطور تدريجيا خلال مرحلة انتقالية تعرف باسم ما قبل سن اليأس، والتي تستمر في المتوسط من سنتين إلى أربع سنوات.
ظاهرة شائعة لكنها غير معروفة بما يكفي
وخلال هذه الفترة يؤدي انخفاض الهرمونات الأنثوية إلى ظهور عدة أعراض مثل الهبات الساخنة، واضطرابات النوم، وزيادة الوزن، وألم الثديين، والتقلبات المزاجية… كما قد يظهر حب الشباب أو يعود للظهور من جديد وأحيانا لأول مرة. وقد تؤثر هذه التغيرات بشكل واضح في جودة الحياة، ووفقا لوزارة الصحة تعاني ما بين 20 و25 في المئة من النساء من أعراض شديدة، جسديا ونفسيا.
حب الشباب والثقة بالنفس: تأثير غالبا ما يُستهان به
ظهور حب الشباب خلال سن اليأس ليست مسألة بسيطة، فهي تظهر غالبا على الوجه خاصة في منطقة الذقن أو الفك، وهي مناطق واضحة للعيان، وقد تؤثر في صورة المرأة عن نفسها وثقتها بنفسها وراحتها الاجتماعية.
ما الذي يتغير في البشرة خلال سن اليأس؟
يلعب اختلال التوازن الهرموني الدور الأساسي في هذه المرحلة، إذ تنخفض مستويات هرمون الإستروجين بشكل واضح، بينما تصبح الأندروجينات (الهرمونات المعروفة بالذكورية والموجودة أيضا لدى النساء) أكثر تأثيرا نسبيا.
ويحفز هذا الخلل الغدد الدهنية المسؤولة عن إنتاج الزهم كما توضح طبيبة الأمراض الجلدية، فهذه الغدد تزداد حجما وتنتج كميات أكبر من الزهم، وقد يكون أكثر ميلا للالتهاب، والنتيجة أن بصيلات الشعر والغدد الدهنية تضطرب وظيفتها، مما يؤدي إلى ظهور البثور، والأكياس الدهنية الصغيرة، وأحيانا الأكياس العميقة.
كما يفسر هذا الاضطراب أيضا ظهور الشعر في الوجه، خاصة في منطقة الذقن أو الشفة العليا، وهو عرض شائع آخر لارتفاع تأثير الأندروجينات خلال سن اليأس.
عوامل تزيد المشكلة سوء
لا تقتصر الأسباب على الهرمونات فقط، فهناك عوامل أخرى قد تزيد من حدة نوبات حب الشباب مثل:
- التوتر المزمن
- قلة النوم
- اختلال النظام الغذائي
- زيادة الوزن التي تؤثر في التوازن الهرموني والالتهابي في الجسم
عندما يجتمع عامل داخلي مرتبط بالهرمونات مع عوامل خارجية تزيد من حدة المشكلة.
الحذر من تلوث مستحضرات التجميل
من الجوانب التي غالبا ما يتم تجاهلها مسألة منتجات العناية بالبشرة، فالمستحضرات التي يتم حفظها بطريقة غير مناسبة وخاصة بعض المنتجات الطبيعية التي تحتوي على مواد حافظة قليلة أو معدومة، قد تتعرض للتلوث بالبكتيريا.
كما أن استخدام المنتجات المفتوحة منذ مدة طويلة، أو إدخال الأصابع في العبوات، أو تجاهل تاريخ الصلاحية قد يؤدي إلى التهابات جلدية. وهذه العوامل قد تزيد من تهيج البشرة التي أصبحت أكثر حساسية بسبب التغيرات الهرمونية.
ما العلاجات والروتين المناسب؟
يعتمد العلاج على الوضع الهرموني لكل امرأة ، ففي بعض الحالات يمكن أن يساعد العلاج الهرموني التعويضي القائم على الإستروجين في تقليل تأثير الأندروجين وتحسين حالة البشرة. وعند استخدام هذا العلاج يجب أخذه في الاعتبار ضمن خطة العلاج الجلدية، وفي الوقت نفسه تلعب العناية الموضعية دورا أساسيا، حيث يهدف العلاج إلى تسهيل تصريف الزهم وتقليل الالتهاب دون إلحاق الضرر بالبشرة.
وينصح أطباء الجلد بـ:
- استخدام منظفات لطيفة غير قاسية على البشرة
- تجنب المقشرات القوية
- التقليل من استخدام حمض الهيالورونيك الذي قد لا تتحمله البشرة الملتهبة أحيانا
- تفضيل أحماض PHA (الأحماض متعددة الهيدروكسي) مثل الجلوكونولاكتون، حيث تعمل هذه المادة على تقشير لطيف للبشرة، ولها خصائص مضادة للالتهاب، كما تساعد في تجدد الجلد وتساهم في الوقاية من علامات الشيخوخة.
متى يجب استشارة طبيب الجلد؟
إذا استمرت مشاكل حب الشباب في الظهور رغم اتباع روتين مناسب للعناية بالبشرة، فمن الأفضل استشارة طبيب جلدية. حيث يمكن للطبيب اقتراح مكونات علاجية موجهة مثل فيتامين B3 (النياسيناميد) أو تعديل العلاجات حسب نوع البشرة.
وفي بعض الحالات خاصة عندما تتكرر الأكياس الدهنية في المكان نفسه، يمكن اللجوء إلى تقنيات علاجية متخصصة ومن بينها العلاج الضوئي الديناميكي الذي يساعد على تدمير الغدد الدهنية المسببة للمشكلة من خلال تفريغ محتواها.
توصيات جلدية أساسية
- تكييف روتين العناية بالبشرة مع مرحلة سن اليأس
- استخدام منتجات لطيفة وغير مسببة لانسداد المسام
- تجنب مستحضرات التجميل منتهية الصلاحية أو المخزنة بشكل غير صحيح
- الانتباه إلى التوتر والنوم والنظام الغذائي
- استشارة طبيب جلدية عند استمرار حب الشباب أو ظهوره بشكل كيسي
الكلمات المفتاحية:سن اليأس، حب الشباب، الهرمونات، الأندروجينات، الإستروجين، الزهم، الأمراض الجلدية، العناية بالبشرة، صحة المرأة.