مقاربة علمية وطبية للنوم خلال شهر رمضان

تؤثر مواعيد الوجبات بشكل مباشر في الإيقاعات البيولوجية ولا سيما دورة النوم واليقظة، وعندما تتغير هذه المواعيد كما يحدث في رمضان، يضطر الجسم إلى التكيف بسرعة، ووفقاً للدراسات العلمية يمكن للصيام أن يحسن جودة النوم أو أن يربكها وذلك تبعاً لنوع الصيام وتنظيم الوجبات ونمط الحياة المعتمد خلال هذه الفترة. ويعد صيام رمضان النموذج الأكثر دراسة في العالم لأنه يشمل ملايين الأشخاص ويتبع نسقاً محدداً على مدى شهر كامل.
رمضان: شكل خاص من الصيام المتقطع
يقوم صيام رمضان على الامتناع عن الأكل والشرب من شروق الشمس إلى غروبها مع تركيز الوجبات في الليل ما يغير بعمق الأداء البيولوجي المعتاد للجسم، وتختلف مدة الصيام اليومية حسب الفصل فهي أطول في الصيف وأقصر في الشتاء، وهذا التغير في النسق يؤدي إلى تعديل في الدورات الهرمونية والتمثيل الغذائي والنوم.
ماذا تقول الدراسات عن النوم خلال رمضان؟
حللت عدة أبحاث تأثير رمضان على النوم واليقظة وأظهر تحليل شمل 24 دراسة و646 مشاركاً من الشباب الأصحاء نتائج واضحة:
- ينخفض متوسط مدة النوم خلال رمضان
- يتراجع من نحو 7,2 ساعات إلى 6,4 ساعات ليلاً
- تزداد النعاس خلال النهار
ويرجع ذلك أساساً إلى تأخر مواعيد النوم والاستيقاظ والانقطاعات الليلية المرتبطة بوجبة السحور.
النوم الحالم: مرحلة تتأثر بشكل خاص
تشير الدراسات إلى انخفاض مدة النوم الحالم خلال رمضان، فالنوم الحالم هو المرحلة التي:
- يكون فيها الدماغ نشطاً جداً
- تحدث فيها الأحلام
- يبلغ فيها التعافي الذهني ذروته
وتحدث هذه المرحلة غالباً في آخر الليل وبداية الصباح، لكن الاستيقاظ للسحور يقطع هذه الفترة الحيوية ، وطبياً قد يفسر ذلك:
- الشعور بالإرهاق الذهني
- تراجع التركيز
- سرعة الانفعال المؤقتة
لماذا قد يربك رمضان النوم؟
هناك عدة آليات فسيولوجية تفسر ذلك.
- تغير الهرمونات الليلية
تناول الطعام ليلاً يزيد النشاط الهرموني في أوقات غير معتادة ويلاحظ:
- ارتفاع مستوى الكورتيزول (هرمون التوتر)
- زيادة الإنسولين بعد الوجبات
- ارتفاع درجة حرارة الجسم
هذه العوامل قد تؤخر النوم وتؤدي إلى تقطعه.
2. الوجبات المتأخرة وصعوبة الهضم
النوم مباشرة بعد وجبة دسمة قد يربك النوم لأن عملية الهضم تنشط الجسم وتؤخر الدخول في المراحل العميقة.
3. اختلال المواعيد
كثيرون ينامون متأخرين ويستيقظون باكراً خلال رمضان مما يقلل مدة الراحة ويزيد التعب النهاري.
دور الميلاتونين وسكر الدم
ينظم الميلاتونين المعروف بهرمون النوم عملية الاستغراق في النوم والدورات الليلية، أين تشير بعض الدراسات إلى أن مستواه قد ينخفض أثناء الصيام، خاصة بسبب انخفاض سكر الدم، ما قد يؤثر في جودة النوم، كما أن استقرار سكر الدم يلعب دوراً مهماً:
- التقلبات الحادة قد تربك النوم
- الاستقرار يعزز نوماً أعمق وأكثر راحة
الصيام الكامل وتأثيره على اليقظة
أظهرت بعض الدراسات بينها بحث ألماني على بالغين أصحاء نتائج مختلفة مع صيام قصير المدى وكامل:
- تحسن جودة النوم
- زيادة التركيز نهاراً
- استقرار أكبر في اليقظة الذهنية
ويرتبط ذلك باستقرار سكر الدم وتكيف الدماغ مع مصادر طاقة بديلة، لكن هذه النتائج مؤقتة وتعتمد على ظروف الصيام.
الصيام والدماغ والتركيز
الدماغ حساس جداً لتغيرات سكر الدم، وفي بعض أشكال الصيام قد يؤدي استقرار السكر إلى:
- تحسين التركيز
- تقليل نوبات التعب
- تعزيز اليقظة الذهنية
غير أن هذه الفوائد في رمضان قد تتراجع بسبب قلة النوم أو الإفراط في الوجبات الليلية.
فوائد مؤقتة وليست دائمة
تأثيرات الصيام على النوم واليقظة ليست ثابتة بل تعتمد على:
- مدة الصيام
- جودة الغذاء
- انتظام النوم
- الحالة الصحية العامة
وعندما تتفاقم قلة النوم قد يتراكم التعب تدريجياً.
توصيات طبية لتحسين النوم خلال رمضان
للحفاظ على نوم جيد رغم الصيام ينصح المختصون بـ:
- تجنب الوجبات الدسمة قبل النوم
- توزيع الطعام خلال المساء
- النوم مبكراً قدر الإمكان
- أخذ قيلولة قصيرة عند الحاجة
- تقليل القهوة والشاي مساءً
- الحفاظ على ترطيب جيد
كما أن سحوراً خفيفاً ومتوازناً ومبكراً يساعد على العودة للنوم بسهولة.
توازن هش لكنه ممكن
يؤثر الصيام بوضوح في النوم واليقظة فقد يقلل رمضان من مدة النوم ويغير مراحله، خاصة بسبب الوجبات الليلية وتبدل المواعيد، لكن مع تنظيم مناسب يمكن الحفاظ على راحة جيدة، فالغذاء المعتدل والنوم المنتظم ونمط الحياة الصحي عوامل تساعد على الحد من التأثيرات السلبية والحفاظ على اليقظة خلال النهار.
الكلمات المفتاحية: رمضان؛ النوم؛ الصحة؛ التوازن؛ الميلاتونين؛ الصيام؛ البيولوجي؛ الإيقاع.