
يعاني الزوجان من ضغط وارتباك عند محاولة إنجاب طفل بسبب كثرة النصائح المتضاربة، وأحياناً يشعران أن العلاقة الزوجية واجب، رغم أن خصوبة الإنسان أبسط وأكثر وضوحاً مما يعتقد كثيرون.
هل يجب ممارسة العلاقة الزوجية يوما بعد يوم لحدوث الحمل؟
هذه من أكثر النصائح انتشارا لكنها غير صحيحة، فلا توجد وتيرة مثالية للعلاقة الزوجية في الأسبوع لزيادة فرص الحمل. خلافا لما يعتقده كثيرون فإن ممارسة العلاقة “يوما بعد يوم” ليست قاعدة علمية عامة.
وهذه التوصية التي ما زالت تُقدَّم أحيانا في الاستشارات الطبية، تقوم على تبسيط مفرط لخصوبة الإنسان. وهي لا تأخذ بعين الاعتبار عنصرا أساسيا: نافذة الخصوبة لدى المرأة.
المفتاح: فهم فترة الخصوبة عند المرأة
بيولوجيا الرجل خصب يوميا، أما المرأة فخصوبتها تقتصر على بضعة أيام في كل دورة. فالأولوية ليست لعدد المرات بل لتوقيت العلاقة، كما أن الأهم هو تحديد مرحلة الخصوبة لدى المرأة، فهذه المرحلة توافق الأيام التي تسبق الإباضة، وتظهر من خلال علامة موثوقة جدا: مخاط عنق الرحم.
مخاط عنق الرحم: مؤشر طبيعي ثمين
مخاط عنق الرحم هو إفراز ينتجه عنق الرحم، ويتغير شكله خلال الدورة الشهرية. وخلال فترة الخصوبة يصبح:
- شفافا؛
- مطاطيا (يمكن أن يتمدد بين الأصابع)؛
- مزلِّقا وأحيانا شديد السيولة.
يوضح المختصون: “عندما يكون المخاط مطاطيا، صافيا وغزيرا، فهذا يعني أن الإباضة وشيكة”. في هذه اللحظة تحديدا تكون خصوبة الزوجين في أعلى مستوياتها.
هل ممارسة العلاقة يوميا غير مفيدة؟
الأمر يعتمد على الهدف، فخارج فترة الخصوبة تبقى العلاقة الزوجية مفيدة للزوجين، لكنها لا تساهم مباشرة في حدوث الحمل. في المقابل عندما يكون مخاط عنق الرحم بجودة مثالية، تكون العلاقة فعالة بيولوجيا بشكل خاص، إذ يمكن للحيوانات المنوية البقاء عدة أيام داخل هذا المخاط الملائم وانتظار الإباضة. لذلك من الأنسب تركيز العلاقة خلال هذه النافذة القصيرة، دون فرض إيقاع صارم.
الحذر من الضغط وبرمجة العلاقة
يبقى البعد العاطفي والعلائقي أساسيا حتى مع مشروع إنجاب،. فلا شيء يضر بالرغبة أكثر من تحويل العلاقة إلى واجب. القول “اليوم بالضرورة” قد يسبب لدى بعض الأزواج أثرا عكسيا من توتر، انزعاج، وانخفاض في الرغبة. لذا فإن التحدي هو إيجاد توازن بين فهم الدورة واحترام إيقاع الزوجين.
توصيات عملية للأزواج الراغبين في الإنجاب
- متابعة الدورة الشهرية لعدة أشهر.
- تعلم التعرف على مخاط عنق الرحم الدال على الخصوبة.
- تفضيل العلاقة خلال هذه المرحلة دون ضغط مفرط.
- الحفاظ على علاقة ممتعة غير محصورة في هدف الإنجاب فقط.
- استشارة مختص في الخصوبة عند وجود شك أو صعوبات مستمرة.
الخلاصة
حدوث الحمل لا يعتمد على عدد المرات أسبوعيا، بل على التوقيت المناسب ، كما أن فهم عمل الدورة الأنثوية يساعد على تقليل الضغط، رفع الفعالية البيولوجية، والحفاظ على جودة العلاقة بين الزوجين.
الخصوبة ليست سباق عدد، بل مسألة تزامن.
الكلمات المفتاحية: الخصوبة؛ الصحة؛ المرأة؛ طفل؛ دورة؛ رغبة؛ مخاط؛ عنق الرحم؛ حمل؛ علاقة.