صحة جيدة لحياة أفضل

النوم: السلاح المنسي ضد الزكام والتهاب القصبات

حرر : د. عماد بوعريسة | دكتور في الطب
4 يناير 2026

بينما تنتشر الإنفلونزا الموسمية بنشاط وتمتلئ العيادات الطبية، يطرح سؤال بشكل مستمر: لماذا يصاب بعض الأشخاص بالزكام والتهابات الشعب الهوائية المتكررة، بينما يبدو أن آخرين ينجون منها؟ تكمن الإجابة في كلمة واحدة كلمة بسيطة مجانية متاحة للجميع ومع ذلك فهي مُستهان بها إلى حد كبير: النوم.


فصل الشتاء يمثل فترة كثافة انتشار الفيروسات والتعرض لكل من الزكام، الإنفلونزا، التهاب الشعب الهوائية، كوفيد-19 ، لذا يبدو أن الجميع يسعل أو يعطس في هذه الفترة. ومع ذلك عند التعرض لنفس الفيروس، لا يستجيب الجميع بنفس الطريقة.

ووفقًا للخبراء الفرق بين من يمرضون ومن يظلون بصحة جيدة لا يعتمد فقط على العمر، الحظ، أو المكملات الغذائية. بل يعتمد بالأساس على قدرة الجسم على الدفاع عن نفسه وهذه القدرة تُبنى ليلاً.


النصيحة واضحة وهي أنه لا حاجة للبحث عن علاج معجزة ، فواحدة من أكثر الطرق فعالية لتجنب العدوى الشتوية هي شيء نفعله أو يجب أن نفعله كل مساء. وتعتمد هذه الملاحظة على بيانات علمية قوية ففي دراسة مرجعية، قام الباحثون بتعريض المشاركين عمدًا لفيروس الزكام، ثم حللوا نمط نومهم. وكانت النتائج واضحة:

  • الأشخاص الذين ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة كانوا معرضين للمرض بما يقارب ثلاثة أضعاف.
  • أولئك الذين كان نومهم متقطعًا أو ضعيف الجودة كانوا معرضين للإصابة بما يصل إلى خمسة أضعاف ونصف.

بمعنى آخر يعمل النوم كدرع حقيقي للمناعة فهو يمكّن الجسم من إنتاج خلايا دفاعية فعالة، تنظيم الالتهابات، وتنسيق الاستجابة ضد العوامل الممرضة.


ولا تكفي زيادة مدة النوم وحدها دائمًا فجودة النوممهمة بنفس القدر ويؤكد الخبراء على إجراءات بسيطة لكنها قوية وسهلة التطبيق:

  • إضافة 15 إلى 30 دقيقة نوم إضافية كل ليلة.
  • الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في أوقات ثابتة، حتى في عطلة نهاية الأسبوع.
  • تقليل شدة الإضاءة قبل ساعة من النوم.
  • الحفاظ على درجة حرارة منخفضة في غرفة النوم.
  • إبعاد الشاشات والأجهزة الإلكترونية عن السرير.

روتين نوم منظم غالبًا ما يكون أكثر فعالية مما نتخيل.


في الجزائر تتفق السلطات الصحية مع هذه الملاحظات. بالنسبة للبالغين يُنصح بالنوم بين 7 و9 ساعات في الليلة. وتحت هذا الحد تزداد المخاطر:

  • انخفاض اليقظة والتركيز،
  • اضطرابات الأيض،
  • ضعف الجهاز المناعي،
  • زيادة القابلية للإصابة بالعدوى.

ولأجل ذلك فإن النوم المنتظم والكافي يحسن أيضًا المزاج، الذاكرة، الصحة القلبية، والصحة النفسية على المدى الطويل.


في الأخير لا يقتصر دور النوم على الوقاية من الزكام فقط بل في أنه يدعم الصحة بشكل كامل، اليوم وفي السنوات القادمة، وفي ظل انتشار الفيروسات بشكل مكثف، فإن تقوية المناعة لا تعتمد فقط على الأدوية، بل على النوم الجيد، بالنوم مبكرًا واحترام إيقاع الجسم وحماية ساعات الليل.

عادة بسيطة، فائدة مستمرة، وأحيانًا أفضل وسيلة وقائية ممكنة.

الكلمات المفتاحية: الزكام؛ الإنفلونزا؛ الصحة؛ النوم؛ الوقاية؛ التهاب الشعب الهوائية؛ طبي.

مقالات في نفس الموضوع