صحة جيدة لحياة أفضل

القرفة: ماذا يقول العلم عن هذا النوع من التوابل المساعد على خفض السكر ؟

حرر : بوشدوب مريم | دكتوراه في التكنولوجيا الحيوية الميكروبية
14 أبريل 2026

كونها طبيعية، عطرية وسهلة الإدماج في الحياة اليومية، غالباً ما تُقدَّم القرفة كحليف يساعد على التخلص من السكر، وبعض المختصين يؤكدون أنها قد تُغيّر العادات الغذائية بشكل مستدام، لكن الواقع الطبي أكثر توازناً رغم وجود عدة آليات مثيرة للاهتمام.


اليوم السكر موجود في كل مكان في كل من المشروبات، المنتجات الصناعية، الحلويات، الحبوب، ووفقاً لمختصين فإن 20 إلى 30٪ من البالغين والمراهقين يتجاوزون 100 غرام من السكر يومياً، وهو مستوى يُعد مقلقاً.

ويرتبط الإفراط المزمن في السكر بـ:

  • زيادة الوزن والسمنة
  • داء السكري من النوع الثاني
  • أمراض القلب والأوعية الدموية
  • بعض أنواع السرطان

ومن الناحية الفسيولوجية، يُغذّي هذا الإفراط حلقة يصعب كسرها.


الآلية معروفة في التغذية السريرية، فبعد تناول سكر سريع:

  1. يرتفع سكر الدم بسرعة
  2. يُفرز الإنسولين
  3. ينخفض سكر الدم
  4. يعود الشعور بالجوع

ويعزز هذا الانخفاض النسبي في سكر الدم الرغبة في تناول السكريات. وكلما تكرر التعرض تعزز هذا السلوك، ويؤكد الأطباء نقطة مهمة مفادها أن السكر ليس مخدراً بالمعنى الطبي، لكنه سلوك غذائي مفرط يصبح عادة.


طبياً يُعدّ التخفيض التدريجي هو النهج الأكثر فعالية.

مثال بسيط:

  • 03 ملاعق سكر من الأحسن تقليلها إلى 2.5
  • ثم 2
  • ثم 1.5

حيث تساعد هذه الطريقة الدماغ وحاسة التذوق على التكيف دون إحساس كبير بالحرمان وهنا تصبح القرفة مفيدة.


تحتوي القرفة على مركبات نشطة، أبرزها السينامالديهيد والبوليفينولات.

تأثيرات أيضية مُلاحظة
تشير دراسات سريرية إلى أنها قد:

  • تحسن قليلاً حساسية الإنسولين
  • تقلل بشكل طفيف من سكر الدم أثناء الصيام
  • تخفف بعض الارتفاعات المفاجئة في سكر الدم

وقد أظهرت بعض التجارب أن استهلاك حوالي 4 غرام يومياً (ما يعادل ملعقة صغيرة ممتلئة) لعدة أسابيع يمكن أن يخفض مستوى الغلوكوز خلال 24 ساعة.

مهم: التأثير يبقى محدوداً ويختلف من شخص لآخر.


تشير بعض الأبحاث أيضاً إلى:

  • انخفاض الدهون الثلاثية
  • انخفاض الكوليسترول الضار (LDL)
  • تراجع طفيف في ضغط الدم

لكن هذه التأثيرات محدودة ولا تغني عن العلاج الطبي.


الفائدة الأهم قد لا تكون أيضية بل سلوكية، فالقرفة:

  • تعزز الإحساس بالحلاوة
  • تُغني النكهة
  • تسمح بتقليل السكر دون شعور بالحرمان

ولهذا السبب يتمكن بعض الأشخاص من تقليل اعتمادهم على السكر خلال 4 إلى 6 أسابيع.


من جهتها تشير بعض الدراسات التجريبية إلى أن القرفة قد:

  • تقلل الإجهاد التأكسدي في الدماغ
  • تحد من تراكم بعض البروتينات
  • تدعم الوظائف الإدراكية

لكن معظم هذه النتائج جاءت من تجارب على الحيوانات أو في المختبر، ولا توجد أدلة كافية على البشر الأصحاء.


نقطة مهمة غالباً ما يتم تجاهلها وهي أن القرفة الأكثر شيوعاً (كاسيا) تحتوي على مادة الكومارين، التي قد تكون سامة للكبد عند الجرعات العالية.

  • تجنب الاستهلاك المرتفع والمستمر لقرفة كاسيا
  • يفضل استخدام قرفة سيلاني لأنها أقل في الكومارين
  • الالتزام بحوالي ملعقة صغيرة يومياً كحد أقصى عند الاستخدام المنتظم

في حين يجب للأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد أو يتناولون أدوية مميعة للدم أن يستشيروا الطبيب.


لتقليل السكر بفعالية:

  • التقليل التدريجي
  • استخدام التوابل (القرفة، الفانيليا، الهيل)
  • اختيار الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف
  • تجنب السكريات السائلة
  • الحفاظ على وجبات منتظمة لتثبيت سكر الدم

يمكن إدخال القرفة بسهولة:

  • في الزبادي الطبيعي
  • مع الشوفان
  • في القهوة أو الشاي
  • في الحلويات قليلة السكر


القرفة ليست حلاً سحرياً ولا تعالج الرغبة في السكر لكنها عند استخدامها بذكاء، تُعد أداة غذائية مفيدة تساعد على تقليل استهلاك السكر وتحسين التحكم في سكر الدم بشكل طفيف.

رغم أن قيمتها حقيقية لكنها يجب أن تكون القرفة جزء من نظام غذائي متكامل.

الكلمات المفتاحية: القرفة، تقليل السكر، سكر الدم، الرغبة في السكريات، التغذية، الأيض، السينامالديهيد، السكري، الوقاية، التوابل، الصحة، الكومارين، سيلان، التحكم في السكر، العادات الغذائية.

مقالات في نفس الموضوع