صحة جيدة لحياة أفضل

هل يجب حقًا شرب 1.5 لتر من الماء يوميًا؟ بين الأسطورة والعلم

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
30 أبريل 2026

يُعدّ شرب 1.5 لتر من الماء يوميًا من أكثر النصائح تداولًا، حتى أصبح أمرًا بديهيًا ومتكررًا. ومع ذلك فإن الواقع العلمي وراء هذه التوصية أكثر تعقيدًا مما يبدو. فهذا الرقم الذي يُقدَّم غالبًا كقاعدة عامة، هو في الحقيقة أقرب إلى رسالة صحية مبسطة منه إلى حقيقة فسيولوجية مطلقة.

ترسّخت فكرة “1.5 لتر يوميًا” مع مرور الوقت كمعيار شائع، فهي سهلة التذكّر، وتمنح شعورًا بالاطمئنان، كما تشجّع على الحفاظ على الترطيب المنتظم.

لكن كما يشير بعض الخبراء فإن هذا الرقم لا يستند إلى قاعدة علمية صارمة بل يُعدّ في الأساس مؤشرًا ثقافيًا، تشكّل بفعل العادات وسياسات التوعية الصحية.

لا تعتمد الهيئات الصحية على رقم موحّد للجميع، بل تقدّم تقديرات إجمالية تشمل الماء القادم من المشروبات والأطعمة معًا.

ووفقًا للهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية:

  • حوالي 2.5 لتر يوميًا للرجال
  • حوالي 2.0 لتر يوميًا للنساء

وهذه القيم تعبّر عن إجمالي كمية السوائل، وليس فقط الماء الذي يتم شربه.

عمليًا توصي العديد من الدول بتناول ما بين 1.5 إلى 2 لتر من المشروبات يوميًا، مع التأكيد على أن هذه الكمية تبقى متوسطًا إرشاديًا يجب تعديله حسب احتياجات كل فرد.


نظام فسيولوجي دقيق للغاية

يمتلك الجسم آليات فعّالة للحفاظ على توازن السوائل:

  • العطش: إشارة طبيعية تدل على الحاجة للماء
  • الفازوبريسين: هرمون يحدّ من فقدان الماء
  • الكليتان: تضبطان تركيز البول

يُعرف هذا النظام بالتنظيم الأسموزي، ويسمح لدى الشخص السليم بالحفاظ على التوازن دون الحاجة إلى الالتزام بكمية ثابتة يوميًا.

جزء مهم من الترطيب اليومي يأتي من الغذاء:

  • الفواكه والخضروات
  • منتجات الألبان
  • اللحوم والحبوب

وفي المتوسط يوفّر الطعام ما بين 20 إلى 30٪ من إجمالي احتياجات الجسم من الماء، وهذا يعني أن النظام الغذائي الغني بالخضروات يمكن أن يقلل الحاجة لشرب كميات كبيرة من الماء.

لا توجد كمية موحّدة تناسب الجميع، إذ تعتمد الاحتياجات على عدة عوامل:

عوامل فسيولوجية:

  • العمر
  • الحالة الصحية
  • الحمل أو الرضاعة

عوامل بيئية:

  • درجة الحرارة
  • الرطوبة
  • الارتفاع عن سطح البحر

نمط الحياة:

  • النشاط البدني
  • النظام الغذائي
  • استهلاك الملح أو البروتين

أما على سبيل المثال:

  • الرياضيون أو من يتعرضون للحرارة يحتاجون إلى كميات أكبر
  • الأشخاص قليلو الحركة في مناخ معتدل يحتاجون إلى كميات أقل

يفقد الجسم الماء باستمرار من خلال:

  • البول
  • التعرق
  • التنفس

وتختلف هذه الخسائر يوميًا لذلك تتغير احتياجات الماء بشكل مستمر.

وتزداد الحاجة في حالات مثل:

  • النشاط البدني
  • الطقس الحار
  • الحمى
  • الإسهال

أما لدى كبار السن فقد يقلّ الإحساس بالعطش، ما يستدعي انتباهًا خاصًا.

ليس بالضرورة، حيث يبقى رقم 1.5 لتر مفيدًا كمرجع إرشادي، لكنه ليس قاعدة إلزامية، فهناك مؤشرات أبسط وأكثر دقة:

  • لون البول الفاتح = ترطيب جيد
  • الشعور بالعطش = إشارة يجب الاستجابة لها
  • غياب التعب أو الصداع المرتبط بالجفاف

والهدف هنا هو تحقيق التوازن، وليس الوصول إلى رقم محدد.

  • شرب الماء بانتظام خلال اليوم دون انتظار عطش شديد
  • زيادة الكمية عند الحر أو النشاط البدني
  • جعل الماء المشروب الأساسي
  • مراقبة ترطيب الأطفال وكبار السن
  • تجنب الإفراط (فرط الترطيب نادر لكنه ممكن)

عكس الشائع يساهم كل من القهوة والشاي في الترطيب، فمفعولهما المدرّ للبول يبقى محدودًا لدى من يستهلكونهما بانتظام، ويساهمان في إجمالي السوائل اليومية.

شرب 1.5 لتر من الماء يوميًا ليس قاعدة عامة ثابتة، حيث تختلف الاحتياجات حسب كل شخص وكل ظرف كما يمتلك الجسم آليات فعالة لتنظيم توازنه المائي. الأهم هو الاستماع إلى إشارات الجسم، وتكييف الكمية، والحفاظ على توازن عام.

الكلمات المفتاحية:الترطيب؛ الماء؛ الاحتياجات المائية؛ التنظيم الأسموزي؛ الفازوبريسين؛ العطش؛ الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية؛ التغذية؛ الوقاية؛ الصحة؛ توازن السوائل.

إقرأ أيضاً: