صحة جيدة لحياة أفضل

ماذا لو كان تصوير الثدي الشعاعي (الماموجرام) يتيح أيضا الكشف عن أمراض القلب؟

حرر : د. فيوليتا جوليا بوزيو | دكتورة في الطب
5 أبريل 2026

يُعدّ تصوير الثدي الشعاعي (الماموجرام) اليوم الفحص المرجعي للكشف المبكر عن سرطان الثدي، ويُجرى هذا الفحص بانتظام لدى ملايين النساء، مما يسمح باكتشاف مبكر لأيّ تغيرات أو اضطرابات مشبوهة في نسيج الثدي.

فحص قد يكشف أكثر من سرطان الثدي

وتشير دراسة علمية حديثة إلى أن هذا الفحص قد يلعب دورا غير متوقع في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، ووفقا لبحث نُشر في المجلة الأوروبية لأمراض القلب، يمكن لتصوير الثدي الشعاعي الروتيني أن يكشف عن مؤشرات مبكرة لأمراض القلب.

وقد اكتشف الباحثون أن هذه الصور الطبية قد تُظهر وجود ترسبات الكالسيوم في شرايين الثدي، وهي حالة تُعرف باسم تكلس شرايين الثدي.

تمرّ الشرايين عبر أنسجة الثدي، وقد تظهر فيها أحيانا ترسبات من الكالسيوم. تؤدي هذه الترسبات إلى تصلب تدريجي في الأوعية الدموية، وهو ما يُلاحظ أيضا في أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى.

ويرتبط هذا التصلب بعدة أمراض خطيرة منها:

  • قصور القلب
  • احتشاء عضلة القلب
  • السكتة الدماغية
  • مضاعفات قلبية وعائية خطيرة
  • زيادة خطر الوفاة

ويؤكد الباحثون أن هذه التكلسات، الظاهرة في صور تصوير الثدي الشعاعي ، قد تُستخدم كمؤشر مبكر على خطر الإصابة بأمراض القلب.

تُبرز الدراسة أهمية التقنيات الرقمية الحديثة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل صور التصوير الشعاعي تلقائيا وبدقة عالية لقياس كمية ترسبات الكالسيوم في الشرايين، ويساعد هذا التحليل الأطباء المختصين في الأشعة على تحديد النساء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب بسهولة أكبر.

ويرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يحوّل هذا الفحص إلى أداة مزدوجة، تكشف عن سرطان الثدي ومؤشرات أمراض القلب في الوقت نفسه.

أظهرت نتائج الدراسة معطيات لافتة، حيث قارن الباحثون بين مجموعات من النساء لديهن خصائص متشابهة، مثل:

  • العمر
  • الأصل العرقي
  • عوامل الخطر القلبية المعروفة

وتبيّن أن النساء اللواتي يعانين من تكلس شديد في شرايين الثدي معرضات للإصابة بمشاكل قلبية ضعف غيرهن، ويشير ذلك إلى إمكانية اعتماد هذا الفحص كوسيلة إضافية للوقاية، خاصة لدى النساء اللواتي لا تظهر عليهن أعراض بعد.

كما تُظهر هذه النتائج مشكلة مهمة وهي أن أمراض القلب لا تزال تُشخّص بشكل أقل لدى النساء مقارنة بالرجال، ويؤكد الخبراء أن إدماج تقييم المخاطر القلبية ضمن فحوصات الثدي قد يُحسّن بشكل كبير من الوقاية.

من جهتهم يرى مختصون أن هذه النتائج تمثل جرس إنذار حقيقي، إذ إن العديد من النساء حتى الشابات، قد يحملن عوامل خطر دون علمهن، ويمكن أن يساهم استخدام هذا الفحص كنقطة انطلاق في الكشف المبكر والتدخل في الوقت المناسب لتقليل المخاطر، كما أن توعية النساء خلال فحص يُجرى بانتظام قد يُحدث فرقا كبيرا في الصحة العامة.

رغم هذه النتائج الواعدة يؤكد الباحثون ضرورة إجراء تجارب سريرية إضافية لتأكيد فعالية هذه المقاربة في الممارسة الطبية، وستساعد هذه الدراسات على تحديد ما إذا كان إدماج تحليل التكلسات الشريانية ضمن الفحص الروتيني سيساهم فعلا في تحسين الوقاية.

تمثل أمراض القلب والأوعية الدموية اليوم أحد أكبر التهديدات لصحة النساء، حيث تتسبب في عدد كبير من الوفيات يوميا.

ومن أبرز عوامل الخطر:

  • ارتفاع ضغط الدم
  • داء السكري
  • التدخين
  • ارتفاع الكوليسترول
  • زيادة الوزن
  • قلة النشاط البدني

لذلك يبقى الكشف المبكر أمرا أساسيا للحد من هذه المخاطر.

ينصح الأطباء باتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة للحفاظ على صحة القلب:

  • ممارسة النشاط البدني بانتظام
  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات
  • مراقبة ضغط الدم ومستوى الكوليسترول
  • تجنب التدخين
  • الحفاظ على وزن صحي
  • إجراء فحوصات طبية دورية

كما يؤكد المختصون أهمية المشاركة في برامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي، لما قد تحمله مستقبلا من دور إضافي في الوقاية القلبية.

إذا تأكدت هذه النتائج فقد يصبح تصوير الثدي الشعاعي (الماموجرام)أداة طبية أكثر شمولية، فإلى جانب دوره في الكشف المبكر عن سرطان الثدي، قد يساعد أيضا في تحديد النساء الأكثر عرضة لأمراض القلب.

ويعكس ذلك تطور الطب الحديث حيث يمكن لفحص واحد أن يقدم معلومات متعددة ومهمة حول الصحة العامة، كما يأمل العلماء أن تسهم هذه الاكتشافات في تحسين الوقاية وإنقاذ المزيد من الأرواح.

الكلمات المفتاحية:تصوير الثدي الشعاعي (الماموجرام) ، أمراض القلب والأوعية الدموية، التكلس الشرياني، الكشف المبكر، الذكاء الاصطناعي، الوقاية، صحة المرأة، سكتة دماغية

إقرأ أيضاً: