صحة جيدة لحياة أفضل

فيروس الورم الحليمي البشري: فيروس شائع، صامت غالبًا وخطير أحيانًا

حرر : د. خليدة قواسمي | طبيبة نساء
15 مارس 2026

عدوى شائعة لا يزال فهمها محدودًا

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) هو من أكثر العدوى الفيروسية انتشارًا في العالم، ينتقل بشكل رئيسي عن طريق التلامس المباشر للجلد، وغالبًا أثناء العلاقات الجنسية. وفي الغالبية العظمى من الحالات، تمر العدوى دون أن يلاحظها أحد وتختفي تلقائيًا. لكن بعض أنواع الفيروس يمكن أن تسبب ثآليل، أو إصابات قبل سرطانية، أو حتى سرطانات.

ويجعل هذا التناقض فيروس HPV معقدًا بشكل خاص فغالبًا ما يكون حميدًا، وأحيانًا خطيرًا، وغالبًا بدون أعراض.

ينتمي HPV إلى عائلة واسعة من الفيروسات، وقد تم تحديد أكثر من 100 نوع مختلف حتى الآن.

  • بعض السلالات تسبب ثآليل جلدية على اليدين أو القدمين أو الوجه.
  • حوالي 40 نوعًا تصيب الأغشية المخاطية في الجهاز التناسلي أو الشرج أو الفم.
  • من بين هذه الأنواع، هناك HPV منخفض الخطورة (مسؤول عن الثآليل) وHPV عالي الخطورة المرتبط بعدة أنواع من السرطان.
  • جميع الثآليل تسببها عدوى HPV، لكن ليست كل عدوى HPV تؤدي إلى ظهور ثآليل.

النساء والرجال على حد سواء

يصيب HPV النساء والرجال دون تمييز وبأي عمر، وغالبًا ما تحدث العدوى بعد فترة قصيرة من بدء الحياة الجنسية.

فيروس الورم الحليمي عند النساء

بعض سلالات HPV يمكن أن تسبب إصابات في عنق الرحم لدى النساء، وفي حالة عدم الكشف المبكر أو العلاج قد تتطور هذه الإصابات إلى سرطان، كما أن بعض الأنواع الحميدة قد تؤدي إلى ظهور ثآليل تناسلية.

فيروس الورم الحليمي عند الرجال

لدى الرجال غالبًا ما تكون العدوى مؤقتة ولا تسبب مضاعفات، ومع ذلك فبعض السلالات عالية الخطورة قد تشارك في حدوث سرطانات نادرة لكنها خطيرة، خصوصًا في القضيب أو الشرج أو الحلق أو الفم.

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) يدخل الجسم عبر جروح صغيرة في الجلد أو الأغشية المخاطية.

طرق الانتقال الرئيسية:

  • العلاقات الجنسية المهبلية، الشرجية أو الفموية؛
  • التلامس المباشر مع الثآليل؛
  • نادرًا التلامس مع أشياء ملوثة؛
  • من الأم إلى الطفل أثناء الولادة في بعض الحالات الخاصة.

رغم أن أأأ الواقي الذكري يقلل من خطر الانتقال لكنه لا يوفر حماية كاملة، لأن الفيروس قد ينتقل عبر مناطق غير مغطاة.

معظم الأشخاص المصابين لا تظهر عليهم أي أعراض، وغالبًا لا يعرفون أنهم حاملون للفيروس، وعند ظهور علامات قد تشمل:

  • ثآليل جلدية؛
  • ثآليل تناسلية أو شرجية تُسمى كونديلوما ؛
  • نادرًا إصابات في الفم أو الحلق أو المجاري التنفسية.

الثآليل التناسلية غالبًا ما تكون غير مؤلمة، لكنها قد تسبب انزعاجًا جسديًا ونفسيًا.

يعتمد التشخيص على وجود الأعراض أم لا، ففي حالة وجود ثآليل مرئية، غالبًا ما يكفي الفحص السريري، أما عند النساء يعتمد الفحص على:

  • مسحة عنق الرحم للكشف عن أي خلل خلوي؛
  • اختبار HPV لتحديد الحمض النووي للسلالات عالية الخطورة.

فإذا تم الكشف عن أي خلل قد تكون هناك حاجة إلى فحص بالمنظار المهبلي وأحيانًا خزعة لتقييم خطر الإصابات قبل السرطانية.

لا يوجد علاج يمكنه القضاء نهائيًا على الفيروس، فيما يلعب الجهاز المناعي دورًا أساسيًا في التخلص منه.

علاج الثآليل:
قد يقترح الطبيب حسب الحالة:

  • علاجات موضعية (كريمات، محاليل كيميائية)؛
  • العلاج بالتجميد (النيتروجين السائل)؛
  • الكي الكهربائي؛
  • الليزر أو الجراحة.

وقد تعود الثآليل حتى بعد العلاج.

إصابات عنق الرحم:
في حالة الإصابات قبل السرطانية، يكون العلاج موجهًا لإزالة المناطق غير الطبيعية لتجنب تطورها إلى سرطان.

بعض عدوى HPV قد تؤدي إلى:

  • إصابات قبل سرطانية مستمرة؛
  • سرطان عنق الرحم؛
  • سرطانات الشرج، القضيب، الحلق أو الفم؛
  • مشاكل تنفسية نادرة عند الرضع.

رغم أن هذه المضاعفات نادرة، إلا أنها تستدعي الوقاية الدقيقة.

الفحص المنتظم يسمح بالكشف عن الإصابات قبل أن تصبح خطيرة.

  • عند النساء، يدخل ضمن برامج وطنية للوقاية من سرطان عنق الرحم.
  • عند الرجال، يُنصح به عند ظهور أعراض أو وجود عوامل خطر معينة.

التلقيح يحمي من أخطر سلالات HPV، ويوصى به:

  • للفتيات والفتيان قبل بدء الحياة الجنسية؛
  • للبالغين الشباب حتى بعد بدء الحياة الجنسية، وفقًا للتوصيات الطبية.

التلقيح لا يعالج العدوى الحالية، لكنه يقلل بشكل كبير من خطر السرطانات المرتبطة بـ HPV.

  • الحصول على التلقيح وفق التوصيات السارية؛
  • المشاركة المنتظمة في الفحص، حتى عند عدم وجود أعراض؛
  • استخدام وسائل الحماية أثناء العلاقات الجنسية؛
  • مراجعة الطبيب بسرعة عند ظهور ثآليل أو نزيف غير طبيعي أو آلام مستمرة؛
  • عدم التقليل من شأن العدوى بدون أعراض.

خلاصة:

فيروس الورم الحليمي البشري عدوى شائعة غالبًا صامتة، لكنها قد تكون خطيرة. وبفضل التلقيح والفحص المبكر والعلاج المناسب يمكن تجنب معظم المضاعفات، كما أن المعلومات الواضحة والمتابعة الطبية المنتظمة هي أفضل وسائل الوقاية من السرطانات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري.

الكلمات المفتاحية: فيروس الورم الحليمي، HPV، ثآليل، تناسلية، سرطان عنق الرحم، الفحص، التلقيح، الوقاية.

مقالات في نفس الموضوع