العمل بالقرب من نافذة قد يكون له تأثير أيضي قابل للقياس

تشير دراسة حديثة إلى أن التعرض للضوء الطبيعي قد يساهم في خفض مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني. ويأتي هذا الاكتشاف في سياق تزايد انتشار المرض بشكل مستمر منذ أكثر من ثلاثين عاما ، ففي الجزائر يقارب عدد المصابين أربعة ملايين شخص. أما على المستوى العالمي تشير التوقعات إلى أن عدد الحالات قد يتجاوز مليار شخص بحلول عام 2050.
مرض أيضي في تزايد مستمر
يظهر داء السكري من النوع الثاني عادة مع التقدم في العمر ويتميز بمقاومة تدريجية للأنسولين، وهو الهرمون الذي يسمح بدخول الغلوكوز إلى الخلايا ليُستخدم كمصدر للطاقة.
وعندما تظهر هذه المقاومة:
- يبقى الغلوكوز مدة أطول في الدم
- يرتفع مستوى السكر في الدم
- يضطر البنكرياس إلى إنتاج كميات أكبر من الأنسولين مما يؤدي إلى إرهاقه مع مرور الوقت
ويعد النظام الغذائي غير المتوازن وقلة النشاط البدني من العوامل المعروفة المساهمة في المرض. لكن هناك عاملا آخر يثير اهتمام الباحثين بشكل متزايد، وهو علم النمط البيولوجي أو الكرونوبيولوجيا.
الكرونوبيولوجيا: الدور الحاسم للساعة البيولوجية
يعمل جسم الإنسان وفق إيقاع يومي يسمى الإيقاع اليوماوي يمتد لنحو 24 ساعة، وينظم هذا الإيقاع البيولوجي عدة وظائف في الجسم منها:
- إفراز الهرمونات
- درجة حرارة الجسم
- النوم
- حساسية الجسم للأنسولين
يعد الضوء الطبيعي العامل الأساسي في ضبط هذه الساعة الداخلية.
فالتعرض الكافي للضوء في الصباح يساعد على:
- تنظيم دورة النوم والاستيقاظ
- تحسين إفراز هرمون الكورتيزول
- تثبيت تقلبات مستوى السكر في الدم
أما نقص التعرض للضوء أو الإفراط في استخدام الشاشات مساء فيمكن أن يخل بهذه الآليات.
لماذا يؤثر الضوء في مستوى السكر؟
يقترح الباحثون عدة آليات محتملة لهذا التأثير:
- تحسين حساسية الجسم للأنسولين
عندما تكون الساعة البيولوجية متزامنة بشكل جيد، تستجيب الخلايا بشكل أفضل للأنسولين. - تنظيم هرمون الكورتيزول
يبلغ الكورتيزول ذروته طبيعيا في الصباح ويساهم التعرض للضوء في تعزيز هذه الإشارة الفسيولوجية، ما يساعد على تجنب الاضطرابات الهرمونية التي قد ترفع مستوى السكر في الدم. - تحسين جودة النوم
يساعد النوم الجيد على تحسين التحكم في مستوى السكر، كما أن التعرض للضوء الطبيعي خلال النهار يساهم في تسهيل النوم بشكل أكثر استقرارا في المساء.
العمل بالقرب من نافذة: خطوة بسيطة
تشير البيانات إلى أن الأشخاص الذين يتعرضون لضوء طبيعي أقوى خلال النهار يظهر لديهم:
- تنظيم أفضل لمستوى الغلوكوز
- تقلبات أقل في مستوى السكر في الدم
- شعور أقل بالإرهاق
ولا يغني هذا الأمر عن العلاج الطبي أو التوصيات الغذائية، لكنه قد يشكل عاملا مساعدا إضافيا.
توصيات عملية
للاستفادة من تأثير الضوء الطبيعي، ينصح الخبراء بما يلي:
- التعرض لضوء النهار منذ الصباح لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة إن أمكن
- العمل بالقرب من نافذة بدلا من الاعتماد المستمر على الإضاءة الاصطناعية
- ممارسة نشاط بدني خفيف في الهواء الطلق
- تقليل التعرض للشاشات المضيئة في المساء
خلاصة
لا يقتصر التحكم في داء السكري من النوع الثاني على النظام الغذائي وممارسة الرياضة فقط، فالانتظام في عمل الساعة البيولوجية يلعب دورا أساسيا في تنظيم أيض الغلوكوز.
قد يكون التعرض للضوء الطبيعي وسيلة بسيطة وغير دوائية يمكن أن تساعد في دعم توازن مستوى السكر في الدم، إلى جانب المتابعة الطبية المناسبة.
الكلمات المفتاحية: سكر الدم، الأنسولين، الكرونوبيولوجيا، الساعة البيولوجية، مقاومة للأنسولين، الضوء الطبيعي، الأيض.
إقرأ أيضاً: