منذ انتشار المساعدات الحوارية المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبح استخدامها أمرا عاديا، فـ ChatGPT وCopilot وGemini وClaude باتت تُستعمل للعمل والبحث عن المعلومات، والتفكير… وأحيانا للدردشة، أما لنسبة لبعض المستخدمين يتحول التفاعل إلى ممارسة يومية شبه تلقائية، غير أن هذا القرب الرقمي قد لا يخلو من تبعات.
دراسة تحذر من ارتفاع خطر الاكتئاب
أظهرت دراسة نُشرت في 21 جانفي 2026 في مجلة JAMA Network Open وجود ارتباط ملحوظ بين الاستخدام اليومي لروبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي وظهور أعراض اكتئابية،
حلل الباحثون إجابات نحو 21 ألف بالغ أمريكي، تم استطلاعهم بين أفريل وماي 2025. وأكمل المشاركون استبيانا معياريا لتقييم الاكتئاب والقلق وأبعاد أخرى للصحة النفسية مع توضيح وتيرة استخدامهم للذكاء الاصطناعي.
النتيجة الرئيسية: الأشخاص الذين يستخدمون روبوت دردشة يوميا لديهم خطر إضافي يقارب 30 بالمئة لظهور أعراض اكتئابية مقارنة بغير المستخدمين.
قلق وتهيج ومعاناة عاطفية
إلى جانب الاكتئاب أبرزت الدراسة ارتباطا مع مظاهر نفسية سلبية أخرى، فقد تم الإبلاغ بوتيرة أكبر لدى المستخدمين اليوميين عن القلق المتزايد والتوتر والإرهاق العاطفي.
ويلخص فريق البحث ذلك بالقول إن “الاستخدام اليومي للذكاء الاصطناعي كان شائعا ومرتبطا بشكل ملحوظ بأعراض اكتئابية وأعراض عاطفية سلبية أخرى”.
العمر عامل يزيد من الخطورة
تُظهر التحليلات أن العمر يؤثر في مستوى الهشاشة. فعند نفس وتيرة الاستخدام، يبدو أن البالغين بين 45 و64 عاما أكثر عرضة لخطر الاكتئاب مقارنة بالفئة العمرية 25–44 عاما.
وقد يُفسر هذا الفارق بعوامل اجتماعية ونفسية مختلفة مثل العزلة، وتحولات الحياة، وضغوط العمل، أو الشعور بالتراجع رقميا.
ترابط أم علاقة سببية؟ سؤال مفتوح
يبقى مؤلفو الدراسة حذرين فهي تُظهر ترابطا لكنها لا تحسم اتجاه العلاقة، وتوجد فرضيتان أساسيتان:
- قد يساهم الاستخدام المكثف لروبوتات الدردشة في الانسحاب الاجتماعي وتفاقم معاناة نفسية موجودة؛
- أو بالعكس قد يتجه الأشخاص الذين يعانون هشاشة نفسية أصلا إلى هذه الأدوات بحثا عن الدعم أو الاستماع أو نوع من المواساة.
وتلعب الوحدة هنا دورا محوريا ، إذ إن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة في تزايد داخل المجتمعات الغربية ويعدان من العوامل الكبرى للاكتئاب.
أدوات يستخدمها أشخاص في وضعية هشاشة
ونقل موقع MedicalXpress عن الدكتور “ساني تانغ” وهو أستاذ مساعد في الطب النفسي بمعاهد فاينشتاين في الولايات المتحدة، تأكيده أن “الأشخاص الذين لديهم اضطرابات نفسية أو أعراض نفسية سيسعون بنشاط لاستخدام هذه التقنيات”.
ويرى أن على الشركات المطورة لروبوتات الدردشة أخذ هذا الواقع في الحسبان منذ مرحلة التصميم، لأن غياب الضوابط قد يعزز التعلق العاطفي بالتقنية أو يؤخر التوجه إلى رعاية طبية مناسبة.
ما التوصيات الطبية والوقائية؟
يشدد الخبراء على أن روبوت الدردشة لا يعوض مختصا صحيا ولا العلاقات الإنسانية الحقيقية، ومن التوصيات التي قد تقلل المخاطر:
- الحد من الاستخدام اليومي وتجنب التفاعلات العاطفية الطويلة مع الروبوتات؛
- الحفاظ على علاقات اجتماعية واقعية ولو بحدها الأدنى يوميا؛
- الانتباه لإشارات الإنذار مثل الحزن المستمر، فقدان الاهتمام، اضطرابات النوم، التوتر، القلق؛
- استشارة مختص صحي (طبيب عام، أخصائي نفسي، طبيب نفسي) عند استمرار الأعراض؛
- تشجيع المطورين على إدماج رسائل توعوية وتوجيه المستخدمين نحو موارد الصحة النفسية.
الذكاء الاصطناعي أداة تحتاج إلى تأطير

توفر روبوتات الدردشة فوائد واضحة في مجال المعلومات والمساعدة، لكن هذه الدراسة تذكر بأن الاستخدام المكثف واليومي قد يرتبط بحالة هشاشة نفسية.
جدير بالذكر أن المسألة ليست في شيطنة الذكاء الاصطناعي بل في استعماله بوعي مع مراعاة هشاشة الإنسان، فالتكنولوجيا تتطور بسرعة والوقاية يجب أن تواكبها بنفس الوتيرة.
الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، روبوتات الدردشة، ChatGPT، Copilot، Gemini، الصحة النفسية، الاكتئاب، القلق، العزلة الاجتماعية، الوقاية.
إقرأ أيضاً: