صحة جيدة لحياة أفضل

الشيخوخة وسرعة الانفعال: ما تكشفه العلوم عن الدور الغير معروف للنوم العميق

حرر : د. فيوليتا جوليا بوزيو | دكتورة في الطب
25 فبراير 2026

مع التقدم في العمر يشعر بعض الأشخاص بقلة الصبر وزيادة الحساسية تجاه المواقف المزعجة، أو الانزعاج السريع من الأمور غير المتوقعة في الحياة اليومية، كما تبدو فترة الانتظار أطول ويصبح الصوت مزعجًا أكثر، وقد تؤثر بعض التعليقات بشكل أكبر وكثيرون يدركون هذا التغير ويشعرون بالذنب، ظنًا منهم أنه عيب في الشخصية أو نقص في التسامح.

تغير غالبًا ما يُفهم خطأ

مع ذلك دراسة حديثة نشرت في مجلة Nature Aging  تقدم رؤية جديدة فهذه التغيرات ليست ناتجة فقط عن عوامل نفسية أو الظروف الحياتية، بل تُفسر بشكل كبير بآليات فسيولوجية مرتبطة بتقدم عمر الدماغ.

ولاحظ الباحثون منذ عدة سنوات أن الشيخوخة لا تؤثر فقط على الذاكرة أو القدرات البدنية، بل تؤثر أيضًا على إدارة المشاعر، ووفقًا لدراستهم يظهر بعض كبار السن حساسية عاطفية أكبر، كما يبدو أن التوتر أكثر حدة، والمشاعر السلبية أصعب في السيطرة، وقد تقل القدرة على التكيف مع بعض المواقف اليومية.

حتى الآن كان يرجع هذا التغير غالبًا إلى العزلة الاجتماعية أو مشاكل صحية أو تجارب الحياة، أما الدراسة الجديدة فتقدّم تفسيرًا بيولوجيًا أدق.

تابع فريق البحث 61 شخصًا تزيد أعمارهم عن 65 عامًا أظهرت ملاحظاتهم عاملًا أساسيًا: انخفاض النوم العميق مع التقدم في العمر.

فالنوم العميق المعروف أيضًا بالنوم ذو الأمواج البطيئة، هو المرحلة الأكثر استشفاءً في دورة النوم الليلية والذي يلعب دورًا أساسيًا في وظيفتين رئيسيتين:

  • التعافي البدني والعصبي
  • تنظيم المشاعر

أما مع الشيخوخة تصبح هذه المرحلة أقصر وأقل عمقًا، وهذا التغير يعيق الدوائر الدماغية المسؤولة عن إدارة المشاعر، خاصةً الاتصالات بين المناطق الأمامية والليمبية في الدماغ.

النتيجة: قد يزداد القلق وتصبح التوترات أقل امتصاصًا، وتصبح الاستجابة العاطفية أقوى.

تساعد هذه النتائج على فهم شعور شائع لدى كبار السن فالشعور بسرعة الانفعال، أو قلة الصبر، أو الانزعاج السريع ليس بالضرورة ناتجًا عن تغيير في الشخصية، كما أنها ظاهرة بيولوجية مرتبطة بالتغير الطبيعي في النوم والدماغ مع العمر خاصة وأن انخفاض جودة النوم العميق يؤثر مباشرة على التوازن العاطفي، مما يجعل بعض المواقف أصعب في التعامل معها، في حين تساعد هذه النظرة العلمية في تخفيف الشعور بالذنب لدى المتأثرين وتغيير الطريقة التي يُنظر بها إلى هذه السلوكيات، والتي غالبًا ما تُساء تفسيرها.

رغم أن تغير النوم مع التقدم في العمر أمر طبيعي، فإن بعض العادات تساعد على الحفاظ على جودته وتقليل تأثيره على المزاج.

لذا يوصي المختصون بـ:

  • الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ
  • التعرض اليومي للضوء الطبيعي
  • ممارسة نشاط بدني مناسب ومنتظم
  • خلق بيئة هادئة ومظلمة أثناء الليل
  • تقليل استخدام الشاشات والمنبهات في المساء

حيث تساعد هذه الإجراءات على نوم أكثر استشفاءً وتساهم في استقرار المشاعر.

يفتح فهم تأثير النوم العميق على تنظيم المشاعر آفاقًا مهمة، فهو يساعد على التعامل مع الانفعال الزائد أو الحساسية المفرطة بتعاطف أكبر، ويفتح المجال لحلول عملية، كما أن تحسين جودة النوم لا يدعم الذاكرة والتركيز فحسب بل يساهم أيضًا في الصحة النفسية وإدارة التوتر وجودة العلاقات الاجتماعية.

مرافقة نوم كبار السن بشكل أفضل تعني أيضًا حماية توازنهم العاطفي وجودة حياتهم اليومية.

الكلمات المفتاحية: الشيخوخة، النوم العميق، سرعة الانفعال، المشاعر، كبار السن، علوم الأعصاب، تنظيم المشاعر، Nature Aging، الصحة النفسية، الوقاية.

إقرأ أيضاً: