
أصبح غسل الوجه صباحاً ومساءً عادة تلقائية ومع ذلك كثيرون يلاحظون جفاف البشرة، لمعاناً مفرطاً أو ظهور حب الشباب، رغم استخدام روتين للعناية بالبشرة طويل ومكلف. وهنا لا تكمن المشكلة فقط في اختيار منظف الوجه بل في كيفية استخدامه بشكل صحيح.
بشرة مشدودة، شوائب، روتين مكلف: ماذا لو كان منظف وجهك يُستخدم بطريقة خاطئة؟
في مقال نشرته The Conversation تذكر “ريبيكا واجنر” باحثة بعد الدكتوراه في بيولوجيا الخلايا الجذعية والتقنيات الخلوية الأحادية في معهد كارولينسكا (ستوكهولم) مبدأً أساسياً: التنظيف الجيد يحمي الحاجز الجلدي وميكروبيوم البشرة، بينما التنظيف غير المناسب يضعفهما، وكل شيء يعتمد على تركيبة المنظف، وتكرار الاستخدام، والأهم من ذلك على الطريقة اليومية للتنظيف وذلك ليس فقط تجريد البشرة من زيوتها الطبيعية، بل تنظيفها مع الحفاظ على توازنها الطبيعي.
لماذا الماء وحده لا يكفي
على عكس الاعتقاد الشائع فإن غسل الوجه بالماء فقط غالباً لا يكون كافياً، فمنظف الوجه يساعد على إزالة:
- العرق
- التلوث والغبار
- الخلايا الميتة
- فائض الزهم
- مستحضرات الحماية من الشمس والمكياج
وتحتوي هذه المواد على مكونات دهنية لا يمكن للماء إذابتها بمفرده لذا تستخدم المنظفات مكونات محددة مثل الصابون، المواد الفعالة السطحية، المنظفات الاصطناعية أو المستحلبات، القادرة على التقاط هذه الجزيئات وإزالتها عند الشطف.
وكانت الصوابين القديمة عنيفة على البشرة، بينما التركيبات الحديثة أكثر لطفاً وغالباً ما تحتوي على دهون لتقليل الجفاف.
الحاجز الجلدي: توازن هش
يشكل سطح البشرة حاجزاً واقياً حقيقياً، يتكون من خلايا ميتة مرتبطة بإحكام ودهون، وخاصة السراميدات التي:
- تحافظ على الماء داخل البشرة
- تمنع دخول المهيجات
- تساهم في الدفاع ضد الميكروبات
المنظف القوي جداً أو الاستخدام المتكرر يزيل هذه الدهون الواقية، ما يؤدي إلى جفاف البشرة، شدّها، احمرارها وزيادة حساسيتها. وتشير “ريبيكا واجنر” أيضاً إلى تأثير ذلك على ميكروبيوم البشرة، أي مجموعة الكائنات الدقيقة المفيدة على سطح الجلد، حيث يمكن لاختلاله أن يزيد من احتمالية ظهور حب الشباب، الأكزيما أو التهيجات المزمنة.
التنظيف المزدوج: مفيد لكنه ليس ضرورياً دائماً

المنتجات المائية تنظف العرق والشوائب القابلة للذوبان في الماء بفعالية، بينما الزيوت والمرهمات تذيب المكياج وواقي الشمس وفائض الزهم بشكل أفضل.
لهذا السبب يلجأ بعض الأشخاص إلى التنظيف المزدوج:
- استخدام زيت أو مرهم،
- ثم منظف مائي.
وتكون هذه الطريقة فعّالة إذا كان المنتج الثاني يزيل بقايا الزيت تماماً، وإلا فإن هذه البقايا قد تتراكم، تسد المسام وتسبب تهيجات أو ظهور حب الشباب. لذلك ليس التنظيف المزدوج ضرورياً للجميع، خصوصاً عند عدم استخدام المكياج أو واقيات الشمس المقاومة للماء.
المكونات الفعالة: مفيدة فقط عند الحاجة
بعض المنظفات تحتوي على مكونات طبية للجلد:
- حمض الساليسيليك: مضاد للالتهاب، مقشّر، مفيد لبعض حالات حب الشباب.
- بيروكسيد البنزويل: مضاد للبكتيريا، فعّال ضد حب الشباب الخفيف.
أما في حال عدم وجود حب شباب أو سبب طبي، قد تكون هذه المكونات غير ضرورية، بل ومهيجة للبشرة عند الاستخدام اليومي. في المقابل التركيبات الغنية بالسيراميدات أو المواد المرطبة تساعد على الحفاظ على الدهون الطبيعية للبشرة وتناسب البشرة الجافة أو الحساسة.
كم مرة يجب غسل الوجه؟
لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع، فالعدد يعتمد على نوع البشرة:
- البشرة الدهنية أو المعرضة لحب الشباب: غسل صباحاً ومساءً غالباً مقبول.
- البشرة الجافة أو الحساسة: منظف لطيف، وأحياناً مرة واحدة يومياً تكفي.
الإفراط في التنظيف قد يزيد من مشاكل البشرة paradoxically، لأنه يحفز إنتاج الزهم أو يضعف الحاجز الواقي للبشرة.
الخطوات الصحيحة لغسل الوجه
الطريقة لا تقل أهمية عن المنتج المستخدم ويمكن اتباع بروتوكول بسيط:
- بلل الوجه بماء فاتر فالماء الساخن يسبب تهيجاً، والماء البارد ينظف أقل فعالية.
- ضع كمية صغيرة من المنظف في راحة اليد.
- دلّك الوجه بلطف لعدة ثوانٍ دون فرك.
- اشطف جيداً حتى إزالة المنظف بالكامل.
- جفف الوجه بالتربيت، دون فرك.
- ضع كريم مرطب فوراً لاستعادة الحاجز الجلدي.
توصيات طبية
- تجنب التنظيف العنيف أو المتكرر بدون سبب طبي.
- اختر المنتج حسب نوع بشرتك وليس حسب اتجاهات السوق.
- راجع طبيب الجلدية إذا استمر الجفاف، الاحمرار، الحكة أو حب الشباب المقاوم.
- احذر من روتينات معقدة: كثرة المنتجات لا تعني بالضرورة صحة أفضل للبشرة.
الخلاصة
بشرة صحية تبدأ بتنظيف يحترم توازنها الطبيعي، فالمنظف المناسب المستخدم بالوتيرة الصحيحة وبالطريقة الصحيحة يحمي الحاجز الجلدي وميكروبيوم البشرة، أما الاستخدام الخاطئ فقد يحول العناية اليومية إلى مصدر لعدم التوازن الدائم، وأحياناً تبسيط الروتين هو الحل الأكثر فعالية لاستعادة بشرة مريحة ومتوازنة.
الكلمات المفتاحية: الوجه، الصحة، البشرة، غسل، ميكروبيوم، العناية، الجلدية، الفرك، الحمض.