
تختبر دراسة فرنسية نظام ذكاء اصطناعي قادرا على الكشف المبكر عن المواليد الجدد المعرضين لخطر اضطراب طيف التوحد بهدف تسريع التشخيص وإتاحة التكفل المبكر، وهو عامل حاسم في السنوات الأولى من الحياة.
تشخيص متأخر أكثر من اللازم
في الوقت الحالي يستغرق تشخيص اضطراب طيف التوحد في المتوسط من 4 إلى 6 سنوات، وهذا الانتظار الطويل والمقلق للعائلات يؤخر التدخلات الأساسية، كما تكون العلاجات التربوية والسلوكية فعالة بشكل خاص خلال أول عامين من الحياة وهي الفترة التي تبلغ فيها مرونة الدماغ أقصاها لذلك فإن الكشف المبكر قد يغير مسار حياة الأطفال المصابين بالتوحد.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الكشف المبكر
يستكشف مشروع «Pelargos» استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد الرضع المعرضين للخطر منذ الولادة، أين تقوم الخوارزمية بتحليل بيانات طبية تُجمع في مصلحة الولادة مثل:
- الوزن والطول عند الولادة
- وجود سوابق عائلية لاضطراب طيف التوحد أو اضطرابات نمائية عصبية
- المعطيات المحيطة بالولادة والبيانات البيولوجية
- مؤشرات سلوكية أو عصبية مبكرة
ومن خلال دمج هذه المعلومات يحسب الذكاء الاصطناعي درجة خطر فردية ما يسمح بمتابعة دقيقة للأطفال الأكثر عرضة لاحتمال تطور اضطراب طيف التوحد.
خمسة مستشفيات جامعية مشاركة في الدراسة
تم توسيع المشروع ليشمل خمسة مراكز استشفائية جامعية فرنسية ما يوفر قاعدة بيانات واسعة وتنوعا سكانيا، وتتابع الدراسة حاليا مئات المواليد الجدد للتحقق من دقة وموثوقية الخوارزمية.
ويأمل الباحثون في تقليص فترة التيه التشخيصي وتمكين التدخل المبكر فور ظهور العلامات السريرية الأولى.
الكشف المبكر من أجل تدخلات أكثر فعالية
تكمن الفائدة الأساسية للكشف المبكر في إمكانية تطبيق سريع لـ:
- علاجات سلوكية وتربوية ملائمة
- تقويم النطق والعلاج الحركي النفسي منذ الطفولة المبكرة
- مرافقة أسرية مخصصة لدعم النمو الاجتماعي والعاطفي للطفل
وعند تطبيق هذه التدخلات قبل سن السنتين فإنها تستفيد من أقصى درجات مرونة الدماغ ما يعزز تقدما ملحوظا في التواصل والتفاعل الاجتماعي والاستقلالية.
احتياطات أخلاقية وطبية
يثير استخدام الخوارزميات للتنبؤ بخطر التوحد عدة تساؤلات أخلاقية منها:
- تجنب وصم الأطفال والعائلات
- ضمان سرية المعطيات الطبية
- مرافقة الوالدين بإرشادات ومتابعة طبية مناسبة
ويؤكد الباحثون أن الخوارزمية لا تعوض التشخيص الطبي، بل تُعد أداة مساعدة لتوجيه المتابعة المبكرة.
آفاق وآمال
إذا أثبت مشروع Pelargos موثوقيته فقد يغير أساليب التكفل بالتوحد في فرنسا عبر تقليص سنوات من التأخر التشخيصي، والهدف النهائي هو توفير تدخل مبكر مناسب لكل طفل بما يزيد فرص تحقيق أفضل نمو ممكن.
الكلمات المفتاحية:التوحد، اضطراب طيف التوحد، التشخيص المبكر، الذكاء الاصطناعي، الكشف، حديثو الولادة، التدخل المبكر، العلاج السلوكي، مرونة الدماغ، علوم الأعصاب، المتابعة الطبية، الوقاية.
إقرأ أيضاً: