
حتى في المنازل المدفأة يعاني بعض الأشخاص باستمرار من برودة القدمين. فهذا الإحساس الشائع خلال فصل الشتاء، ليس دائمًا بسيطًا أو عابرًا. ففي الغالب يكون السبب حميدًا لكنه أحيانًا قد يكشف عن اضطراب في الدورة الدموية أو عن مرض كامن. الخبر الجيد في معظم الحالات، تكفي إجراءات بسيطة ومركزة لاستعادة راحة حرارية دائمة.
لماذا نشعر ببرودة القدمين؟
القدمان جزء من أطراف الجسم وعند انخفاض درجة الحرارة، يعطي الجسم أولوية لحماية الأعضاء الحيوية مثل القلب والدماغ والرئتين. في هذه الحالة يعاد توزيع الدم نحو مركز الجسم على حساب اليدين والقدمين، مما يسبب إحساسًا بالبرد وأحيانًا خدرًا أو تنميلاً.
وفقًا لأخصائيي الطب الوعائي «الشعور ببرودة القدمين أمر طبيعي في الشتاء، لكنه ليس مرتبطًا دائمًا بدرجة حرارة الجو» ويمكن أن تتداخل عدة عوامل في الوقت نفسه.
برودة القدمين داخل المنزل: مفارقة شائعة
ليس من النادر الشعور ببرودة القدمين رغم أن درجة الحرارة داخل المنزل مريحة، حوالي 20-21 درجة مئوية. غالبًا ما يُفسَّر هذا الشعور بعوامل بيئية أو سلوكية.
فالأسطح الباردة مثل البلاط أو الأرضيات الخشبية غير المعزولة يمكن أن تخفض درجة الحرارة المحسوسة عدة درجات محليًا. كما أن الرطوبة الزائدة في المنزل تزيد من فقدان الحرارة، والجلوس لفترات طويلة وهو شائع عند العمل عن بُعد، يبطئ الدورة الدموية. وأيضًا الجوارب أو النعال الرقيقة أو المصنوعة من الألياف الصناعية قد لا توفر العزل الكافي.
أما عند بعض الأشخاص يلعب بطء الدورة الدموية دورًا أيضًا فبعض الحالات المرضية مثل قصور الغدة الدرقية أو ظاهرة رينود قد تفسر استمرار برودة القدمين. كما أن التوتر، التدخين، النحافة المفرطة أو بعض اضطرابات الدورة الدموية تعزز تضيق الأوعية الدموية.
الشعور بالبرد رغم ارتداء الجوارب: مشكلة في النوعية
إذا ظلت القدمان باردتين رغم ارتداء الجوارب، فغالبًا ما يكون السبب في نوعية الأقمشة. من الأفضل اختيار الألياف الطبيعية التي تنظم الحرارة مثل صوف المارينو أو الحرير، فهي تعزل جيدًا دون ضغط على القدم وتساعد على التحكم بالرطوبة.
كما أن الأشخاص المصابون بظاهرة رينود يجب عليهم تجنب البقاء حافي القدمين حتى في المنزل. يجب أن تكون النعال سميكة بما يكفي، مزودة بنعل معزول، وتترك مساحة للأصابع. فالنعال الضيقة أو المفتوحة أو المصنوعة من مواد صناعية تحد من الدورة الدموية وتزيد الإحساس بالبرودة.
يمكن أيضًا وضع سجادة سميكة تحت المكتب أو الطاولة لتقليل التلامس المباشر مع الأرض الباردة.
ضعف الدورة الدموية: كيف تنشط تدفق الدم؟
عندما تكون القدمان باردتين ومخدرتين، غالبًا ما تكون الدورة الدموية بطيئة، لذلك يمكن لممارسات بسيطة تحسين الوضع:
- الحركة المنتظمة: تدوير الكاحلين، تحريك الأصابع، السير القصير كل ساعة.
- تدليك القدمين في نهاية اليوم لتحفيز تدفق الدم والشعور بالدفء بسرعة.
تدفئة القدمين بسرعة في المنزل
للحصول على تأثير فوري يُنصح بنقع القدمين في ماء دافئ حوالي 37-38 درجة مئوية لمدة 10 دقائق تقريبًا، مما يعزز توسع الأوعية الدموية. كما يمكن إضافة بعض الزيوت العطرية مثل زيت الزعتر (بعد التخفيف وغياب موانع الاستخدام).
وتعتبر تغطية الجسم جيدًا ضرورية، فإذا كان الصدر والبطن غير محميين بما يكفي، يعطي الجسم الأولوية للأعضاء الحيوية على حساب القدمين.
كما أن تناول مشروبات دافئة، أطعمة فاترة، واستخدام كيس ماء ساخن (مع تجنب التلامس المباشر الطويل مع الجلد) تساعد أيضًا على التدفئة العامة.
برودة القدمين أثناء الليل: ظاهرة فسيولوجية
ليلاً تنخفض درجة حرارة الجسم طبيعيًا ويُعاد توزيع الدم نحو الأعضاء الحيوية، تاركًا الأطراف أكثر برودة. كما أن الثبات لفترة طويلة والتعرق الليلي يزيدان أحيانًا هذا الشعور.
للحد من هذا التبريد يُنصح بعزل السرير جيدًا، تجنب التيارات الهوائية، واختيار لحاف مناسب للموسم. كما أن رفع الساقين قليلًا قد يحسن عودة الدم الوريدي عند الأشخاص ذوي الدورة البطيئة.
ويعتبر الاستعداد المسبق هو أفضل استراتيجية: تدفئة السرير بكيس ماء ساخن أو نقع القدمين في ماء دافئ قبل النوم يساعد على الحفاظ على دفء مستمر.
هل يجب النوم بالجوارب؟
على عكس الشائع النوم بالجوارب ليس دائمًا مفيدًا. فعند الأشخاص المعرضين للتعرق، تزيد الرطوبة من البرودة، لذا إذا دعت الحاجة يُفضَّل ارتداء جوارب فضفاضة، قابلة للتهوية، مصنوعة من ألياف طبيعية، وإزالتها أثناء الليل إذا لزم الأمر.
درجة حرارة الغرفة المثالية تتراوح بين 18 و19 درجة مئوية، لذا فإن زيادة التدفئة تضر بالنوم وتؤثر على تنظيم حرارة الجسم.
في الخارج: الحماية دون ضغط
في الخارج البرد لا مفر منه، لكن اللباس الصحيح يصنع الفارق، حيث يجب أن تتيح الأحذية مساحة كافية للأصابع، كما أن الأحذية الضيقة تمنع الدورة الدموية وتزيد البرودة.
هذا وتحد النعال المعزولة بالصوف أو اللباد من فقدان الحرارة عبر الأرض، لذلك من الأفضل ارتداء زوجين رقيقين فوق بعضهما بدلاً من زوج سميك وضاغط. أما في البرد القارس يمكن استخدام سخانات القدم لتوفير راحة مؤقتة.
وتساعد تغطية الجسم، ارتداء قبعة، قفازات وسروال دافئ الجسم على إيصال الدم بشكل أفضل للأطراف ،في حين أن عدم الحركة هي العدو الأول: الحركة المنتظمة هي الوسيلة الأكثر فعالية لمقاومة البرد.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
تستدعي برودة القدمين المستمرة خاصة في بيئة دافئة الانتباه، و يُنصح بمراجعة الطبيب إذا تغير لون القدمين (أبيض، أزرق، بنفسجي)، إذ قد يشير ذلك إلى اضطراب وعائي مثل مرض رينود.
أعراض أخرى تستدعي استشارة طبية:
- آلام
- وخز أو تنميل طويل
- جروح لا تلتئم جيدًا
- تعب غير معتاد
- شعور عام بالبرودة
- زيادة وزن غير مفسرة
نادرًا قد تشير مشاكل الجلد أو المفاصل إلى أمراض مناعية ذاتية، كما أن الهدف في هذه الحالات هو تحديد السبب الوعائي أو الهرموني أو العصبي وتكييف العلاج وفقًا لذلك.
الكلمات المفتاحية: صحة؛ برودة القدمين؛ وعائي؛ عصبي؛ هرموني.