صحة جيدة لحياة أفضل

السرطان: بالإمكان تجنب إصابة أربعة من كل عشرة حالات على مستوى العالم

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
8 فبراير 2026

حسب منظمة الصحة العالمية ووكالة أبحاث السرطان الدولية لا تزال إمكانية الوقاية من السرطان غير مستغلة بالكامل

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان الموافق 4 فيفري، كشفت دراسة مشتركة لمنظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لبحوث السرطان عن نتيجة مهمة: يمكن تجنب ما يصل إلى 40% من حالات السرطان في العالم وهو رقم يذكّر بأن مكافحة السرطان لا تقتصر على العلاجات فقط بل تبدأ بالوقاية.


اعتمدت الدراسة على بيانات تغطي 36 نوعًا من السرطان في 185 دولة، وأظهرت أنه في عام 2022، كانت نحو 37% من الحالات الجديدة، أي حوالي 7.1 ملايين تشخيص، مرتبطة بعوامل يمكن تجنبها.

أين تم تحليل 30 سببًا للسرطان من بينها:

  • التدخين
  • استهلاك الكحول
  • زيادة الوزن وقلة النشاط البدني
  • تلوث الهواء
  • الأشعة فوق البنفسجية
  • ولأول مرة على هذا النطاق، تسعة عوامل معدية

وتؤكد هذه النتائج وجود آلية رئيسية للصحة العامة قادرة على تقليل عبء السرطان عالميًا بشكل كبير.


على المستوى العالمي يبقى التدخين العامل الأكثر قابلية للتجنب، فهو مسؤول عن 15% من الحالات الجديدة، يليه:

  • العدوى (10%)
  • الكحول (3%)

وتركز ثلاثة أنواع من السرطان ما يقارب نصف الحالات القابلة للتجنب:

  • سرطان الرئة، المرتبط بالتبغ وتلوث الهواء
  • سرطان المعدة، المرتبط غالبًا بعدوى Helicobacter pylori
  • سرطان عنق الرحم، الناجم في الغالب عن فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)


يبقى عبء السرطان القابل للتجنب أعلى بكثير لدى الرجال:

  • 45%  من الحالات الجديدة عند الرجال
  • مقابل 30% لدى النساء

عند الرجال يمثل التدخين وحده 23% من السرطانات القابلة للتجنب، بينما لدى النساء تتصدر العدوى (11%)، يليها التدخين (6%) وزيادة الوزن (3%).

الفوارق الإقليمية بارزة أيضًا، حيث تتراوح نسبة السرطانات القابلة للتجنب:

  • من 24% في شمال أفريقيا وغرب آسيا لدى النساء
  • إلى 38% في أفريقيا جنوب الصحراء
  • من 28% في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي لدى الرجال
  • حتى 57% في شرق آسيا

وتعكس هذه الفروقات اختلاف التعرض للمخاطر، بالإضافة إلى تفاوت السياسات الوقائية، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وقدرات نظم الصحة.


بالنسبة للدكتور “ألبرتو إلباوي” رئيس فريق مكافحة السرطان بمنظمة الصحة العالمية، تشكل هذه الدراسة خطوة كبيرة، إذ تتيح قياس نسبة السرطان المرتبطة بأسباب يمكن تجنبها وتوجيه القرارات العامة نحو إجراءات فعالة ومحددة.

وأكدت الدكتورة “إيزابيل سورجوماتارام” المديرة المساعدة لمراقبة السرطان بالوكالة الدولية لبحوث السرطان أن معالجة الأسباب القابلة للتجنب هي من أكثر الوسائل فعالية وكفاءة لتقليل انتشار السرطان عالميًا.


يدعو الخبراء إلى تعزيز عدة محاور عاجلة:

  • سياسات صارمة لمكافحة التدخين
  • تنظيم استهلاك الكحول
  • التطعيم ضد HPV وفيروس التهاب الكبد B
  • تحسين جودة الهواء
  • سلامة البيئات المهنية
  • تعزيز التغذية الصحية والنشاط البدني

ويمكن أن يؤدي العمل المنسق بين قطاعات الصحة والتعليم والنقل والطاقة والعمل إلى تجنب ملايين التشخيصات وتقليل نفقات الصحة بشكل مستدام.


بينما تظل الوقاية مركزية يبقى الفحص المبكر والوصول إلى العلاج ضروريين، ففي كثير من البلدان، تركز الموارد بشكل كبير على العلاج على حساب الوقاية والرعاية التلطيفية.

وتدعم منظمة الصحة العالمية الدول في:

  • دمج الفحص ضمن الرعاية الصحية الأولية
  • تعزيز سجلات السرطان
  • تدريب المهنيين، خصوصًا في الرعاية التلطيفية
  • تطوير شبكات وطنية وإقليمية في علم الأورام

أما في مواجهة سرطان الثدي الأكثر شيوعًا بين النساء، جعلت عدة دول من الفحص المبكر والتوعية المجتمعية أولوية، مع دور محوري للمهنيين في الخط الأول.

  • الإقلاع عن التدخين والكحول في أي عمر
  • الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام
  • التطعيم ضد HPV وفيروس التهاب الكبد B عند التوصية
  • المشاركة في برامج الفحص المنظمة
  • مراجعة الطبيب مبكرًا عند ظهور أعراض غير طبيعية


الرسالة في 4 فيفري واضحة:

  • 40%  من السرطانات قابلة للتجنب، 40% يمكن علاجها، و20% تحتاج إلى رعاية تلطيفية مناسبة
  • جعل الوقاية أولوية وطنية وعالمية لم يعد خيارًا بل ضرورة

فقط من خلال هذه الإجراءات يمكن أن تصبح مكافحة السرطان أكثر عدالة وفعالية واستدامة.

الكلمات المفتاحية:سرطان ، طبيب ، صحة ، منظمة الصحة العالمية ، الوقاية ، الرعاية ، التوعية