
شهدت العلاجات المضادة للسرطان تطورا عميقا خلال السنوات الاخيرة. ففي الجزائر يتم تشخيص المرض في مراحل أبكر، كما اصبحت الاستراتيجيات العلاجية أكثر دقة واستهدافا. وقد تحسنت معدلات بقاء المرضى على قيد الحياة، حتى في الحالات المتقدمة من المرض.
وتتيح المقاربات الحديثة على غرار العلاج الكيميائي المحسن والعلاجات الموجهة والعلاج المناعي، مهاجمة الخلايا السرطانية بشكل أفضل مع الحد من الاثار الجانبية. وتشير دراسة جديدة اليوم الى ان عاملا كان الى حد الان قليل الاخذ بعين الاعتبار قد يلعب دورا محوريا: توقيت اعطاء العلاج خلال اليوم.
دراسة اجريت على مرضى ذوي انذار صحي حرج
تستند النتائج الى دراسة نشرت في المجلة العلمية Cancer، حيث قام الباحثون بتحليل بيانات 397 مريضا مصابا بسرطان الرئة ذي الخلايا الصغيرة، وهو من أكثر اشكال سرطان الرئة شراسة.
وتلقى جميع المشاركين منذ بداية التكفل الطبي مزيجا من العلاج الكيميائي والعلاج المناعي، وهو ما أصبح معيارا علاجيا معتمدا في هذا النوع من السرطان.
وتعد هذه الدراسة من نوع “الحياة الواقعية”، اذ اعتمدت على تحليل ملفات طبية فعلية، وليس على تجربة مخبرية تجريبية.
نتيجة واضحة حسب توقيت اعطاء العلاج
قارن الباحثون النتائج حسب الساعة التي كانت تجرى فيها جلسات التسريب وكان الاستنتاج واضحا:
- المرضى الذين تلقوا العلاج قبل الساعة الثالثة بعد الظهر عاشوا فترة اطول.
- كما ان تطور المرض لديهم كان ابطأ.
- واستمر هذا التحسن في فرص البقاء حتى لدى المرضى ذوي الانذار السيئ عند التشخيص.
ويرى اصحاب الدراسة ان هذه المعطيات توفر دلائل قوية على ان اعطاء العلاج في وقت مبكر من اليوم قد يعزز فعالية العلاج المناعي الكيميائي.
الدور المحوري للساعة البيولوجية
لماذا يمكن لتوقيت العلاج ان يحدث فرقا؟ يقدم العلماء تفسيرا بيولوجيا معروفا جيدا، وهو الايقاع اليومي او الساعة البيولوجية فهذا الايقاع المرتبط بدورة تقارب 24 ساعة، ينظم العديد من الوظائف الاساسية، منها:
- افراز الهرمونات،
- التمثيل الغذائي،
- اصلاح الخلايا،
- عمل الجهاز المناعي.
ويلاحظ ان النشاط المناعي ليس ثابتا على مدار اليوم، بل يبدو أكثر فاعلية في اوقات معينة، خاصة في الصباح. ويعتقد ان نشاطا مناعيا اقوى قد يساعد الجسم على الاستجابة بشكل أفضل للعلاج، لا سيما العلاج المناعي الذي تعتمد فعاليته بشكل مباشر على الجهاز المناعي للمريض.
البيولوجيا الزمنية مجال بحثي متنام
تندرج هذه الدراسة ضمن مجال علمي يشهد تطورا متسارعا، وهو علم البيولوجيا الزمنية. وقد اظهرت العديد من الابحاث ان:
- فعالية بعض الادوية تختلف حسب وقت اعطائها،
- الاثار الجانبية قد تكون اشد او أخف حسب توقيت الاستعمال،
- استجابة الجسم ليست واحدة صباحا او بعد الظهر او ليلا.
وفي مجال علاج السرطان، تثير هذه المقاربة اهتماما متزايدا، لأنها قد تتيح تحسين العلاج دون تغيير الجرعات، فقط من خلال ضبط توقيت اعطائه.
نتائج واعدة لكنها بحاجة الى تأكيد
مع ذلك يدعو الباحثون الى الحذر فالدراسة تعتمد على تحليل بيانات سابقة، وهو ما لا يسمح بإقامة علاقة سببية قاطعة. وسيكون من الضروري اجراء تجارب سريرية مستقبلية، مصممة خصيصا لاختبار اثر توقيت العلاج، من اجل تأكيد هذه النتائج.
غير ان الباحثين يشددون على ان هذا المسار بسيط، قليل التكلفة، وسهل التطبيق في حال تأكدت فوائده.
ماذا على المرضى فعله حاليا؟
بالنسبة للمرضى الذين يخضعون للعلاج حاليا، لا ينصح باي تغيير. فمواعيد العلاج الكيميائي والعلاج المناعي تحدد بناء على:
- البروتوكول الطبي،
- الحالة الصحية للمريض،
- مدى تحمله للعلاج،
- تنظيم عمل الطواقم الصحية.
وتبقى الاولوية القصوى هي ضمان تكفل منتظم، ملائم، ومنسق بشكل جيد. واي تعديل يجب ان يناقش حصرا مع الفريق الطبي المشرف.
افق مشجع للمستقبل
رغم ذلك تفتح هذه الدراسة افقا واعدا فإدماج الايقاع البيولوجي بشكل أفضل في الاستراتيجيات العلاجية قد يساهم مستقبلا في تحسين فعالية العلاجات، حتى في السرطانات ذات الانذار السيئ.
- دون تعقيد الرعاية.
- دون زيادة السمية.
- فقط عبر احترام الزمن البيولوجي للجسم.
ففي علم الاورام الحديث كل تفصيل مهم. وأحيانا قد يكون التوقيت المناسب جزء من العلاج.
الكلمات المفتاحية:السرطان؛ علم الاورام؛ الصحة؛ الانذار؛ البيولوجيا؛ الرعاية؛ العلاج الكيميائي؛ العلاجات الموجهة؛ العلاج المناعي.
إقرأ أيضاً: