صحة جيدة لحياة أفضل

مرحلة المراهقة تنتهي عند سن 32: الأعمار الأربعة الرئيسية للدماغ البشري

حرر : د. سليم بن لفقي | دكتور في علوم الأعصاب
12 ديسمبر 2025

كشف باحثون بريطانيون أن دماغنا يمر بتغيرات كبيرة في أربع مراحل محددة من الحياة. وقد تفسر هذه المراحل بعض أنماط التفكير، كما قد توفر مؤشرات لفهم الأمراض النفسية والعصبية.

وفقًا لدراسة أجرتها جامعة كامبريدج ونشرت في Nature Communications، يمر الدماغ بأربع فترات من التحولات الهيكلية المهمة: 9 سنوات، 32 سنة، 66 سنة و83 سنة.

  • 9 سنوات: نهاية الطفولة وبداية المراهقة الدماغية. تتقوى الشبكات العصبية، تكون اللدونة الدماغية في أقصى مستوياتها، ويبدأ التفكير التجريدي بالتطور.
  • 32 سنة: نهاية “المراهقة الدماغية”. على عكس الاعتقاد الشائع، لا يكون الدماغ البالغ ناضجًا تمامًا قبل هذا العمر. يلاحظ الباحثون تعزيز الشبكات الأمامية المرتبطة بالتخطيط واتخاذ القرارات والسيطرة على الاندفاعات.
  • 66 سنة: بداية التعرض للخطر المعرفي. يمكن أن تؤثر التغيرات الهيكلية في القشرة الدماغية والمادة البيضاء على الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.
  • 83 سنة: مرحلة يظهر فيها انخفاض واضح في الشبكات العصبية، مما يزيد من خطر الاضطرابات المعرفية والخرف.

هذه المراحل لا تحدد قدراتنا العقلية فحسب، بل تؤثر أيضًا على عواطفنا وسلوكنا وقابلية تعرضنا للأمراض العصبية.

حلل العلماء أكثر من 4200 صورة بالرنين المغناطيسي علي المخ واسع الانتشار لمشاركين تتراوح أعمارهم بين 0 و90 عامًا. أين تتيح هذه التقنية تتبع مسار جزيئات الماء في أنسجة الدماغ، موضحة اتجاه وكثافة المحاور العصبية، وهي الألياف العصبية التي تربط مناطق الدماغ المختلفة.

يوضح الباحثون: يشير انتشار الماء إلى كيفية تنظيم الشبكات العصبية وربطها. وفي كل عمر تخضع هذه الشبكات لإعادة تنظيم كبيرة.

وتوفر هذه الخريطة رؤية غير مسبوقة لنضج الدماغ وشيخوخته، وقد تساعد على فهم الفترات التي يزداد فيها خطر الإصابة بالأمراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق والفصام، وكذلك الاضطرابات التنكسية العصبية مثل الزهايمر أو باركنسون.

يساعد فهم هذه الأعمار الأربعة الحرجة للدماغ على استهداف التدخلات الوقائية بشكل أفضل:

  • الطفولة والمراهقة (حتى 32 سنة): تعزيز بيئة محفزة، تعلم نشط، ودعم نفسي لتقوية الصلابة المعرفية.
  • المرحلة الوسطى من الحياة (32-66 سنة): اتباع عادات حياة صحية للحفاظ على اللدونة الدماغية: ممارسة الرياضة بانتظام، تغذية متوازنة غنية بأوميغا 3 ومضادات الأكسدة، نوم كافٍ، تحفيز ذهني، وإدارة التوتر.
  • بعد 66 سنة: الوقاية من التدهور المعرفي من خلال تمارين الذاكرة، الحفاظ على النشاط البدني، المشاركة الاجتماعية، والمتابعة الطبية المنتظمة لعوامل الخطر القلبية والتمثيل الغذائي.
  • بعد 83 سنة: الكشف المبكر عن الاضطرابات المعرفية وتقديم دعم مناسب للحفاظ على الاستقلالية وجودة الحياة.

تغير هذه الاكتشافات النظرة التقليدية للمراهقة، فمن منظور دماغي يستمر الشباب البالغون في تطوير السيطرة على الاندفاعات والتخطيط وإدارة العواطف بعد العشرينات، أين يشير فريق كامبريدج إلى : فهم أن الدماغ يستمر في التشكّل حتى سن الثلاثينيات يمكن أن يساعد العائلات والمعلمين والمتخصصين في الصحة على تقديم الدعم الأفضل خلال هذه الفترة الحرجة.

يمر الدماغ البشري بأربع مراحل رئيسية من إعادة التنظيم الهيكلي: 9، 32، 66، و83 سنة. تؤثر كل فترة على قدراتنا المعرفية والعاطفية، وقابلية تعرضنا للأمراض. وتفتح هذه الخرائط المفصلة آفاقًا للوقاية من الاضطرابات النفسية والتنكسية العصبية، وتوجيه استراتيجيات التعليم والصحة العامة والرفاهية طوال الحياة.

الكلمات المفتاحية: المراهقة؛ الدماغ؛ العمر؛ رسم الخرائط؛ الرنين المغناطيسي؛ الأمراض النفسية؛ التنكس العصبي.

إقرأ أيضاً: