صحة جيدة لحياة أفضل

النوم على الجانب: الوضعية التي تحمي الدماغ وتقلل من خطر الخرف

حرر : د. سليم بن لفقي | دكتور في علوم الأعصاب
16 سبتمبر 2025

نقضي ما يقارب ثلث حياتنا في النوم ورغم أن مدة النوم هي غالباً ما تحظى بالاهتمام، إلا أن الوضعية التي ننام بها تلعب هي الأخرى دوراً حاسماً في صحتنا. ووفقاً لخبير نقلت عنه صحيفة “ديلي ميل“، فإن النوم على الجانب يعتبر الوضعية المثلى للحفاظ على صحة الدماغ، تعزيز التخلص من السموم، وتقليل خطر الإصابة بالخرف بما في ذلك مرض ألزهايمر.

كثيرون يتساءلون عمّا إذا كان النوم على الظهر، أو البطن، أو في وضعية الجنين هو الأفضل. ورغم أن لكل شخص عاداته الخاصة، إلا أن بعض الوضعيات تبدو أكثر فائدة للصحة الإدراكية.

يقول الخبير: “معظم الناس يربطون النوم بمدته – أي ثماني ساعات الموصى بها ليلاً – لكن الوضعية التي نعتمدها تؤثر أيضاً في كيفية تجدد الدماغ.” فالنوم على الجانب سواء كان الأيمن أو الأيسر، يحسّن عمل الجهاز الغليمفاوي وهو شبكة أساسية للتخلص من فضلات الدماغ.

خلال النوم يتسع الحيز بين الخلايا الدماغية بنسبة تقارب 60%، ما يسمح للسائل الدماغي الشوكي بالتدفق بشكل أفضل وطرد البروتينات السامة مثل بيتا-أميلويد وتاو، المعروفة بتراكمها في أدمغة مرضى ألزهايمر.

  • النوم على الجانب يعزز هذا التدفق الطبيعي.
  • أما النوم على الظهر فقد يضغط على بعض المناطق، ما يبطئ التخلص من الفضلات.
  • في حين أن النوم على البطن قد يخلّ بمحاذاة العمود الفقري ويعيق حركة السوائل.

ويشرح الخبير: “تخيل أنك لا تخرج القمامة لعدة أسابيع، ستصبح المشكلة كبيرة في النهاية. الأمر نفسه بالنسبة للدماغ: إذا تراكمت السموم، فإنها تعرقل التواصل بين الخلايا العصبية وتسرّع التدهور المعرفي.”

تندرج هذه النتائج ضمن سلسلة من الأبحاث التي تبرز العلاقة بين جودة النوم وصحة الجهاز العصبي ومن خلال تحسين التخلص من البروتينات الضارة، يمكن للنوم على الجانب أن يقلل خطر:

  • تراجع الذاكرة،
  • الاضطرابات الإدراكية البسيطة،
  • مرض ألزهايمر وأشكال الخرف الأخرى المرتبطة بالتقدم في العمر.

ورغم أن هذه النتائج تحتاج إلى تأكيد عبر دراسات سريرية واسعة، يشدد الباحثون على رسالة بسيطة: النظافة الجيدة للنوم قد تكون أحد أعمدة الوقاية من الأمراض التنكسية العصبية.

للاستفادة الكاملة من هذه الفوائد إليك بعض التوصيات الطبية والعملية:

  • النوم على الجانب (سواء الأيمن أو الأيسر).
  • استخدام وسادة مناسبة: ليست مسطحة جداً ولا سميكة جداً، بحيث تحافظ على استقامة الرأس مع العمود الفقري.
  • وضع وسادة صغيرة بين الركبتين: يساعد ذلك على إبقاء الوركين والعمود الفقري في وضعية متوازنة ويقلل آلام الظهر.
  • تجنب الكحول والوجبات الثقيلة قبل النوم: فهي تعطل النوم العميق الضروري لتفعيل الجهاز الغليمفاوي.
  • الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة وبيئة هادئة ومظلمة وباردة نسبياً.

النوم على الجانب ليس مجرد عادة مريحة بل هو وضعية تساعد الدماغ على “تنظيف نفسه” خلال الليل، وتقلل تراكم السموم وربما خطر الإصابة بالخرف.

وإذا كانت مدة النوم مهمة فإن جودته ووضعية النوم قد تكون بالفعل المفتاح الحقيقي لشيخوخة صحية.

الكلمات المفتاحية: نوم؛ دماغ؛ صحة؛ ألزهايمر؛

إقرأ أيضاً: