صحة جيدة لحياة أفضل

الجزائر في مواجهة ألسنة اللهب: 34 حريقاً عبر 12 ولاية واستنفار وطني لمجابهة الكارثة

حرر : ياسين لعماني | صحفي
29 أغسطس 2025

شهد الوطن هذه الأيام موسماً صعباً من الحرائق التي مست الغابات والأحراش والأدغال، لتشكل خطراً بيئياً واقتصادياً حقيقياً، خاصة في ظل موجة الحر الشديدة التي تزيد من سرعة انتشار ألسنة اللهب. إلى غاية الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً (23:30) من يوم 27 أوت 2025، أحصت مصالح الحماية المدنية 34 حريقاً متفرقة، مست 12 ولاية، وهو رقم يعكس حدة الظاهرة هذا الصيف.

  • 09 حرائق لا تزال مشتعلة وتخضع لعمليات إخماد مكثفة.
  • 03 حرائق أخمدت لكنها تخضع لرقابة وحراسة صارمة تفادياً لأي تجدد.
  • 22 حريقاً تم القضاء عليها نهائياً بفضل تدخلات ميدانية مشتركة.

هذه الأرقام، رغم إيجابيتها من حيث عدد الحرائق التي تم القضاء عليها، إلا أنها تكشف حجم الاستنزاف الكبير للموارد البشرية واللوجستية في ظرف وجيز.

البليدة

اندلع حريق غابي كبير بمنطقة حقو فرعون ببلدية الشريعة، ما استدعى تدخلاً فورياً لفرق الحماية المدنية التي لا تزال تواصل عمليات الإخماد رغم صعوبة التضاريس.

بجاية

الولاية عرفت حريقين متزامنين بكل من جبل ناصح (بلدية تيشي) و أنار عاصم (سوق الاثنين)، حيث تم التحكم في ألسنة اللهب وتبقى تحت المراقبة والحراسة.

تيزي وزو

تم تسجيل ثلاثة حرائق كبيرة بكل من قرية محاقة (إجر)، قرية تيروال (أيت بومهدي)، وقرية أيت ورزدين (تادمايت). الحماية المدنية أعلنت إخمادها نهائياً بعد مجهودات ميدانية واسعة شارك فيها سكان القرى المجاورة.

قالمة

تعتبر من الولايات الأكثر تضرراً حيث تم تسجيل ثلاثة حرائق متفرقة في مشتة صويبينة (حمام النبايل)، المطوية (عين العربي)، وعين قطن (عين صندل)، وما تزال فرق الإطفاء تبذل مجهودات جبارة للسيطرة عليها.

الطارف

الطارف تحولت إلى بؤرة حرائق خطيرة، حيث اندلع حريق واسع في غابة البندير (بلدية عصفور)، استدعى دعماً جوياً كبيراً بمروحيتين من نوع MI26 وطائرة روسية الصنع BE200 المتخصصة في إطفاء الحرائق. كما تم تسجيل حرائق أخرى بـ ام السكك (الزيتونة)، الحدبة (الشافية)، وعين إسماعيل (العيون).

قسنطينة

شهدت منطقة مشتة الدغرة (زيغود يوسف) اندلاع حريق بالأحراش، ما تزال عمليات الحراسة متواصلة بعد السيطرة النسبية على النيران.

بسكرة

سجلت حرائق الأدغال بمنطقة واد الطير راسو (الحوش)، حيث تعمل الفرق على تطويقها رغم الرياح الجافة التي تصعّب من عملية الإطفاء.

سوق أهراس

الولاية سجلت حريقين: الأول بـ مشتة قابل العالية (خميسة) لا يزال قيد الإخماد، والثاني بـ مشتة دكمة (مشروحة) والذي تم القضاء عليه نهائياً.

سكيكدة

نجحت الفرق في إخماد ثلاثة حرائق بجهود مكثفة بكل من اجادن (قنواع)، سبع رقود (زردازة)، والريحان (بن عزوز).

ميلة

حريق غابي نشب بـ مشتة تاريدالت (أحمد راشدي) تم التحكم فيه بشكل كامل.

عنابة

الحرائق مست المنطقة الجبلية طاشة (بلدية برحال)، حيث تم القضاء عليها بفضل تدخل سريع لفرق الإطفاء.

  • التدخل البري: تم تسخير شاحنات إطفاء، صهاريج مياه، وحدات التدخل السريع، إضافة إلى فرق المشاة لفتح ممرات عازلة.
  • التدخل الجوي: لعبت الطائرات والمروحيات دوراً محورياً، خاصة في المناطق الجبلية الوعرة، حيث استُعملت BE200 الروسية المخصصة لمكافحة الحرائق، إضافة إلى مروحيات MI26 ذات الحمولة الكبيرة.
  • التنسيق الميداني: جرى تنسيق محكم بين الحماية المدنية، مصالح الغابات، السلطات المحلية والمواطنين الذين ساهموا في تقديم الدعم اللوجستي.

حرائق الغابات لا تقتصر أضرارها على الخسائر الفورية في الأشجار والنباتات، بل تهدد التوازن البيئي من خلال:

  • تدمير التنوع البيولوجي.
  • تدهور التربة وزيادة خطر الانجراف.
  • خسائر اقتصادية مرتبطة بالخشب والغطاء النباتي والرعي.
  • آثار صحية مباشرة نتيجة الدخان الكثيف.

الحماية المدنية شددت على أن محاربة هذه الظاهرة تبدأ من وعي المواطن، وذلك عبر:

  • تجنب رمي أعقاب السجائر في الغابات.
  • الامتناع عن إشعال النيران في الفضاءات الطبيعية.
  • التبليغ السريع عن أي بداية حريق.

تكشف هذه الحصيلة عن حجم التحديات التي تواجه الجزائر في مكافحة حرائق الغابات. ورغم الجهود الجبارة للحماية المدنية والدعم الجوي والبري، يبقى الرهان الأكبر في تعزيز الوقاية، إشراك المجتمع، وتسخير تكنولوجيا حديثة لرصد الحرائق والتدخل المبكر، حفاظاً على الثروة الغابية كجزء لا يتجزأ من الأمن البيئي الطبيعي 

إقرأ أيضاً: