
سلطت دراسة حديثة الضوء على دور أساسي لعنصر نادر غالبًا ما يُستهان به وهو النحاس، فهذا العنصر الغذائي الدقيق الضروري لحسن سير وظائف الدماغ، قد يعزز القدرات الإدراكية لدى كبار السن عندما يتم الحصول عليه بكميات كافية عبر النظام الغذائي.
عنصر رئيسي في عملية الأيض العصبي
ويشارك النحاس بنشاط في عملية التمثيل الغذائي للطاقة في الدماغ، فهو يتدخل في إنتاج الـ ATP، الجزيء الذي يزود خلايانا بالطاقة، بما في ذلك الخلايا العصبية. كما يلعب دورًا مهمًا في تخليق العديد من الناقلات العصبية الرئيسية مثل الدوبامين، السيروتونين، والأدرينالين، الضرورية لتنظيم المزاج والانتباه والذاكرة. وبعبارة أخرى فإن توفير كمية مناسبة من النحاس يعزز نقل الإشارات العصبية بشكل أفضل.
دراسة على أكثر من 2400 مسن أمريكي
ونُشرت الدراسة في مجلة “Scientific Reports”، واعتمدت على بيانات 2420 بالغًا تجاوزت أعمارهم 60 عامًا، مستمدة من “المسح الوطني الأمريكي للصحة والتغذية” (NHANES)، الذي أُجري بين عامي 2011 و2014. وقد حلل الباحثون النظام الغذائي للمشاركين بالإضافة إلى قدراتهم الإدراكية من خلال عدة اختبارات معيارية.
وكانت النتيجة أن الأشخاص الذين لديهم مدخول غذائي أعلى من النحاس حققوا درجات إدراكية أفضل، وهذه العلاقة تشير إلى أن النحاس عندما يُستهلك من مصادر غذائية طبيعية، قد يكون له تأثير وقائي على الذاكرة والوظائف التنفيذية.
حماية ضد الإجهاد التأكسدي والسكتات الدماغية
هذا وقد لاحظ معدو الدراسة أيضًا وجود ارتباط بين تناول كميات أعلى من النحاس وانخفاض معدل انتشار السكتات الدماغية. إذ يمتلك النحاس خصائص مضادة للأكسدة حيث يعمل على تحييد الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة مسؤولة عن الإجهاد التأكسدي وتلف الخلايا. وفي حالة السكتة الدماغية الإقفارية (الناتجة عن انسداد الأوعية الدموية في الدماغ)، قد يساهم النحاس في الحد من تلف الخلايا العصبية عن طريق تقليل الالتهاب وتعزيز ترميم أنسجة الدماغ.
كمية النحاس الموصى بها يوميًا
وفقًا للخبراء فإن المدخول الغذائي الموصى به هو:
- 1.9 ملغ يوميًا للرجال البالغين
- 1.5 ملغ يوميًا للنساء البالغات
قد يؤدي نقص النحاس لفترة طويلة إلى التعب، اضطرابات عصبية، ضعف المناعة أو حتى فقر الدم، لذا من المهم تغطية الاحتياجات اليومية منه.
أفضل المصادر الغذائية للنحاس
لحسن الحظ يتوفر النحاس في العديد من الأطعمة المتنوعة والمتاحة ومن أبرزها:
- الكبد (عجل، غنم، أوز )
- السبيرولينا
- الكاكاو النقي والشوكولاتة الداكنة
- المكسرات (الكاجو، البندق، بندق البرازيل)
- الحلزون، السلطعون، الكالامار
- الأحشاء الحيوانية
ويمكن إدماج هذه الأطعمة في الأنظمة الغذائية المختلفة سواء كانت نباتية أو غير نباتية، مما يسمح بالحصول على كمية كافية من النحاس بشكل طبيعي.
عنصر نادر لا يجب إهماله للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر
في وقت أصبح فيه التدهور الإدراكي مع التقدم في السن قضية صحية عامة مهمة، تذكرنا هذه الدراسة بأهمية التغذية في الوقاية من ضعف وظائف الدماغ. فالنحاس عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن، قد يلعب دورًا وقائيًا ضد الاضطرابات المعرفية المرتبطة بالتقدم في العمر.
النظام الغذائي المتنوع والغني بالمعادن الدقيقة يبقى أحد المفاتيح الأساسية لشيخوخة صحية، فكما قال أبقراط: “ليكن غذاؤك دواءك الأول”.
الكلمات المفتاحية: تغذية، صحة، إدراك، دماغ
إقرأ أيضاً: