صحة جيدة لحياة أفضل

السرطانات الهضمية المبكرة: سم بكتيري هو السبب

حرر : شعبان بوعريسة | صحفي
4 مايو 2025

لطالما اعتُبر سرطان القولون والمستقيم مرضًا يصيب الأشخاص المتقدمين في السن، غير أن هذا التصور بدأ يتغير بشكل مقلق. فقد سجّلت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الحالات لدى البالغين الشباب، لا سيما من هم دون سن الخمسين، مما أثار قلق الباحثين والعلماء. وعلى الرغم من أن نمط الحياة الغربي، والنظام الغذائي الغني بالمنتجات الصناعية، وقلة النشاط البدني غالبًا ما تُتَّهم في هذا السياق، إلا أن فرضية جديدة تتجه نحو سبب آخر: البكتيريا.

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، ونُشرت في 23 أفريل 2025 في المجلة العلمية المرموقة Nature، أن سُمًّا بكتيريًّا يُدعى كوليباكتين (colibactine) قد يكون متورطًا في هذا الارتفاع.

وينتج هذا السم عن بعض سلالات بكتيريا الإشريكية القولونية Escherichia coli، وهي بكتيريا توجد بشكل طبيعي في أمعائنا، وتملك القدرة على إحداث طفرات في الحمض النووي .

ارتفاع مقلق لدى من هم دون سن الخمسين

ويُرجّح أن التعرّض لهذا السم خلال الطفولة المبكرة يترك “بصمة وراثية” دائمة على خلايا القولون. وقد تتسبب هذه الطفرات الصامتة في الحمض النووي في نشوء سرطان القولون والمستقيم في سن مبكرة، وأحيانًا منذ سن الأربعين.

وللتوصل إلى هذه النتائج قام الباحثون بتحليل الجينوم لدى 981 مريضًا مصابين بسرطان القولون والمستقيم من 11 دولة مختلفة. أين أظهرت النتائج أن الطفرات المرتبطة بالكوليباكتين كانت أكثر بـ 3.3 مرّات لدى المرضى الشباب (أقل من 40 سنة) مقارنةً بكبار السن (فوق 70 سنة). كما تبيّن أن هذه الطفرات كانت أكثر شيوعًا في البلدان التي تشهد زيادة كبيرة في السرطانات الهضمية المبكرة.

ويعلّق البروفيسور ”لودميل ألكسندروف” وهو أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، قائلًا:”هذه الطفرات أشبه بآثار تركها الكوليباكتين داخل الجينوم البشري، كما أنها دليل على تعرّض مبكر لهذا السم على الأرجح خلال الطفولة.”

تشير الدراسة إلى أن هذه المستعمرات البكتيرية قد تبدأ في التشكل في سن مبكرة جدًّا دون ظهور أي أعراض، لكنها تترك تأثيرًا طويل الأمد. وإذا حدثت الطفرات قبل سن العاشرة، فإن عملية نشوء الورم قد تبدأ قبل عقود من تشخيص المرض، أي أن سرطان القولون المشخّص في سن الأربعين قد يكون قد بدأ في التشكل منذ الطفولة.

ويمكن أن يساعد اكتشاف هذه الطفرات في تحديد الأشخاص الأكثر عرضةً للخطر، وبالتالي اقتراح برنامج كشف مبكر يبدأ من سن صغيرة.

ورغم أهمية هذه النتائج فإن الباحثين يبدون حذرًا خاصة أن الكوليباكتين لا يزال عاملًا مشتبهًا به، وليس سببًا مثبتًا. وهناك حاجة لمزيد من الدراسات لفهم:

– كيف يتعرض الأطفال لهذه السلالات البكتيرية؟

– ما هي أنماط الحياة أو البيئات التي تعزز إنتاج الكوليباكتين؟

– هل يمكن الوقاية منه؟ مثلاً من خلال نظام غذائي خاص أو باستخدام البروبيوتيك؟

– هل يوجد اختبار يمكنه كشف هذه الطفرات في وقت مبكر؟

ويؤكد الدكتور ماركوس دياز-غاي، أحد المشاركين في الدراسة: “هذه الاكتشافات تغيّر نظرتنا إلى السرطان. فربما لا يكون مجرد مرض يظهر في سن الرشد، بل قد تكون جذوره قد زُرعت في السنوات الأولى من الحياة. ولهذا فإن الاستثمار في هذا النوع من الأبحاث ضروري، حتى نتمكن من الوقاية من السرطانات قبل أن تصبح غير قابلة للعلاج.”

الكلمات المفتاحية:سرطان؛ صحة؛ مرض؛ سمّ؛ بكتيريا؛ كوليباكتين؛ سرطانات هضمية مبكرة؛