صحة جيدة لحياة أفضل

الجزائر تسعى لتسريع مشروع إنتاج النظائر المشعة لتعزيز قطاع الصحة

حرر : رانية رفاد | صحفية
29 أبريل 2025

في خطوة استراتيجية تهدف إلى دعم القطاع الصحي الوطني، دعا وزير الدولة، وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، محمد عرقاب، إلى الإسراع في تنفيذ مشروع إنتاج النظائر المشعة بالتعاون مع جمهورية الصين الشعبية. ويُعد هذا المشروع من بين المشاريع الحيوية التي تراهن عليها الجزائر لتطوير البنية التحتية الصحية، خصوصاً في مجال تشخيص وعلاج أمراض السرطان.

وأكد الوزير، خلال لقاء رسمي خصص لبحث تقدم المشروع، أن الشراكة مع الصين في هذا المجال تحمل طابعاً استراتيجياً، لما توفره من نقل للتكنولوجيا وتطوير للكفاءات المحلية، بالإضافة إلى تحسين القدرات الوطنية في مجال الطب النووي. واعتبر عرقاب أن تسريع وتيرة تنفيذ هذا المشروع من شأنه أن يحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية، خاصة في ظل التزايد المسجل في حالات الإصابة بالسرطان في الجزائر.

ويهدف المشروع إلى إنتاج نظائر مشعة تُستخدم في تقنيات التصوير الطبي والعلاج الإشعاعي، ما سيساهم في تقليص الاعتماد على الاستيراد وتوفير هذه المواد الحيوية بشكل دائم داخل البلاد.

في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر والصين، ناقش الجانبان سبل تطوير التعاون الثنائي في مجال إنتاج النظائر المشعة على المستوى الوطني، مع التركيز على أهمية إدماج الكفاءات الجزائرية وتعزيز البحث العلمي والتطوير التكنولوجي. ويهدف هذا المشروع الطموح إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحيوي، إلى جانب دعم الأمن الصحي الوطني وفتح آفاق واعدة لتصدير هذه المنتجات نحو الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي سياق توسيع مجالات التعاون، تبادل الطرفان الرؤى حول آليات تعزيز تبادل الخبرات والتكوين ونقل التكنولوجيا، مع التركيز على أهمية التدريب المتخصص. ويأتي ذلك بهدف تمكين الجزائر من الاستفادة من أحدث الابتكارات والتقنيات المتقدمة في الصناعة النووية، بما يعزز قدراتها الوطنية في هذا القطاع الاستراتيجي.

من جانبه، عبّر وانغ يونغ، الرئيس المدير العام للمؤسسة الوطنية الصينية للصناعة النووية، عن استعداد مؤسسته الكامل لدعم الجزائر ومرافقتها في كافة مراحل تنفيذ مشروع إنتاج النظائر المشعة. وأشاد وانغ بالبنية التحتية المتطورة التي تمتلكها الجزائر، إلى جانب الكفاءات البشرية المؤهلة والإرادة السياسية القوية التي تترجم التزام الجزائر باستخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية.

من جهته، ثمّن وزير الدولة الجزائري مستوى التعاون القائم مع الجانب الصيني، معربًا عن ارتياحه للتقدم المُحرز في هذا الملف الاستراتيجي. كما أكد على ضرورة مضاعفة الجهود المشتركة لتسريع وتيرة تنفيذ المشروع، نظرًا للانعكاسات الإيجابية المباشرة التي سيحققها، خاصة في مجالات تحسين الخدمات الصحية ودعم التنمية العلمية والاقتصادية للبلاد.

في إطار التقدم العلمي المتسارع الذي يشهده العالم، تبرز مشاريع إنتاج النظائر المشعة كواحدة من الركائز الأساسية في مجالات الطب، والصناعة، والبحث العلمي. وتأتي هذه المشاريع ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز قدرات الدول في هذا المجال الحيوي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج.

ما هي النظائر المشعة؟

النظائر المشعة هي ذرات لعناصر كيميائية تحتوي أنويتها على عدد زائد من النيترونات، ما يجعلها غير مستقرة وتطلق إشعاعات أثناء تحللها. وتُستخدم هذه النظائر في عدة تطبيقات، أبرزها:

  • الطب النووي لتشخيص وعلاج أمراض مثل السرطان، باستخدام مواد مشعة تستهدف الخلايا المرضية.
  • الصناعة في الكشف عن التشققات الدقيقة في المعادن والأنابيب.
  • الزراعة لتحسين الإنتاج ودراسة امتصاص النباتات للعناصر الغذائية.
  • البيئة لمراقبة مصادر التلوث وحركة المياه الجوفية.

يمثل مشروع إنتاج النظائر المشعة نقلة نوعية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال، حيث يتيح للدولة تصنيع وتوفير النظائر محلياً بدلاً من استيرادها، مما يسهم في:

  • ضمان الاستمرارية في الخدمات الطبية الحساسة.
  • تخفيض التكاليف على المدى البعيد.
  • دعم البحث العلمي المحلي.
  • تعزيز السيادة التقنية والمعرفية.

ورغم ما يحمله المشروع من آفاق واعدة، إلا أنه يتطلب استثمارات ضخمة، وبنية تحتية متقدمة، إلى جانب كوادر مؤهلة علمياً وفنياً. ويُعد التعاون مع الجهات الدولية المتخصصة وتدريب الكوادر الوطنية من أهم عوامل النجاح في هذا المجال.

تجدر الإشارة إلى أن الجزائر تعمل في السنوات الأخيرة على توسيع استخدام الطاقات المتجددة والتقنيات النووية السلمية في مختلف القطاعات، ضمن رؤية شاملة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز السيادة الوطنية في مجالات حيوية.

  الكلمات المفتاحية : النظائر المشعة ،أمراض السرطان، تعاون جزائري صيني، دعم البحث العلمي،